نيويورك ـ نزار عبود

خاص بالموقع - أعربت لجنة من السفراء تمثّل المجموعة العربية في الأمم المتحدة، أمس، للأمين العام قلقها البالغ من الخطوات التشريعية الإسرائيلية حيال الأراضي العربية المحتلة، بما في ذلك جعل القدس عاصمة «الدولة اليهودية»، والاستفتاء على الجولان السوري المحتل ومواصلة الاستيطان. وطالبت بان كي مون باتخاذ موقف حازم في هذا الصدد بناءً على قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة. وجميعها قرارات لا تعترف بضم الأراضي التي احتلها العدو عام 1967 ولا بتغيير معالمها. كما طالبت المجموعة بأن يكون للجنة الرباعية التي تضم الأمم المتحدة كأحد أركانها الأربعة، موقفاً في هذا الخصوص.
خلال الاجتماع قدم مندوب المغرب الدائم، محمد لوليشكي، رئيس المجموعة العربية لهذا الشهر، شرحاً مختصراً عن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصةً استمرار إسرائيل في أنشطتها الاستيطانية، مشيراً إلى أن المجموعة العربية كانت قد التقت أعضاء مجلس الأمن لإطلاعهم على الممارسات الإسرائيلية الاستفزازية، بما في ذلك استمرار أنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وضرورة تحمل المجلس مسؤولياته للتصدي لتلك الممارسات. كما أوضح سفير المغرب امتعاض المجموعة من عدم صدور موقف من الأمم المتحدة إزاء التشريع.
واستغرب مندوب سوريا الدائم بشار الجعفري عدم تطرق وكيل الأمين العام لين باسكوا في الجلسة التي عقدت الثلاثاء الماضي لمجلس الأمن الدولي إلى مسألة تنظيم استفتاء إسرائيلي، رغم تزامن الإعلان مع الجلسة. وأشار إلى أن المجموعة العربية استغربت عدم تضمين وكيل الأمين العام الموقف المعروف للأمم المتحدة، وخاصةً القرارين رقم 497 و 476، اللذين يعتبران قرار إسرائيل بضم الجولان والقدس ملغى وباطلاً وليس له قيمة بموجب القانون الدولي». وأضاف إن لدى الأمم المتحدة ترسانة من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة عن هذا الموضوع. وأبلغ الأمين العام أنه ينتظر منه إرسال رسالة واضحة «ترفض تشريعات كهذه وتبين أنها تدفع إلى التصعيد والمواجهة لأنه في غياب آفاق السلام بسبب السياسات الإسرائيلية المتمثلة بإصدار مثل هذه التشريعات، يزيد احتمال الحرب» كما صرح الجعفري لـ «الأخبار».
وقرأ المندوب السوري على مسامع الأمين العام ومساعديه عنوان مقال لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قبل ثلاثة أيام يقول إن «قانون الاستفتاء هو بصقة إضافية في وجه الأسرة الدولية، ويلقي بظلال كثيفة على التزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية». وقرأ عنواناً آخر من صحيفة «إسرائيل اليوم» منشوراً في 25 من تشرين الثاني الحالي: «تحاول الحكومة على نحو غير ديموقراطي منع، بواسطة القانون، توقيع اتفاق سلام مع سوريا، وتحقيق مصالحة مع الفلسطينيين بشأن القدس».
وأشار إلى أن الصحافة الإسرائيلية نفسها تتحدث بهذا الشكل الانتقادي عن هذا الموضوع. ونقل المندوب السوري للأمين العام الموقف الصادر عن وزارة الخارجية إزاء «التشريع الإسرائيلي الأخير». وعاتب الأمم المتحدة بالقول إنه لو تحمّل مجلس الأمن مسؤولياته ونفّذ قراريه حول القدس والجولان منذ ثلاثين عاماً، لما كان هناك حاجة إلى مناقشة هذا الموضوع الآن». وطالب المندوب الدائم الأمين العام بالاستماع منه إلى موقف الأمم المتحدة من التشريع الإسرائيلي وذلك بحكم موقعه المهمّ وثقله المعنوي.
ثم تحدثت نائبة المراقب الدائم لفلسطين، مشيرةً إلى أن الوضع المأساوي الذي يعانيه الشعب الفلسطيني، هو نتيجة استمرار إسرائيل في سياستها التعسفية والعدوانية. وأكدت أن فلسطين ما زالت تسعى إلى معالجة تلك المواضيع من خلال الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن. بدورها، طالبت مندوبة فلسطين الأمين العام بتعزيز دور اللجنة الرباعية، ودور الأمم المتحدة فيها، مؤكدة أن الأمم المتحدة لا يمكن أن تبقى صامتة، وخاصةً أنّ الأمور تسير في مسار مظلم.
أما الأمين العام للأمم المتحدة، فقد اكتفى بمشاطرة المجموعة العربية مشاغلها، وأقرّ بأن الأعمال الإسرائيلية، بما فيها الأنشطة الاستيطانية، لا تساعد على تحقيق السلام، بل إنها تزيد الأوضاع توتراً. وذكر بأنه كان قد نقل إلى رئيس وزراء العدو نتنياهو خلال اللقاء الذي جمعه معه قبل أسبوعين موقفه إزاء هذه المواضيع.
وأعرب بان عن موافقته على الموقف العربي من التشريع الإسرائيلي، وعلى أن «مثل هذه الإجراءات الإسرائيلية ستضع عوائق إضافية أمام تحقيق السلام». وجدد دعوته إلى ضرورة تحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط بين إسرائيل وجيرانها بالتفاوض. وأشار إلى أن موقف الأمم المتحدة واضح أيضاً إزاء الجولان والقدس الشرقية، حيث رأت قرارات الأمم المتحدة أن القرار الإسرائيلي بضمهما باطل وملغى وليس له أي قيمة بموجب القانون الدولي. وأضاف الأمين العام إنه سيأخذ الإجراءات المناسبة وسينقل تلك الرسالة إلى الطرف الإسرائيلي.
أما عن اجتماع اللجنة الرباعية، فقد ذكّر المسؤول الأممي أنه أجرى اتصالات مع وزراء الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والروسي سيرغي لافروف والأوروبية كاثرين أشتون، بهدف عقد اجتماع اللجنة الرباعية على هامش اجتماع منظمة الأمن والتعاون، الذي سيُعقد في الآستانة عاصمة كازاخستان.