في مقابل تراجع شعبية الساركوزية، التي دفعت بها «ويكيليكس» أكثر نحو الحضيض، تشتد المنافسة داخل البيت «الاشتراكي» على الترشيح الرئاسي، حيث يُتوقع أن تبلغ طلبات الترشيح تسعة؛ منافسة لن تخلو من الشجار


باريس ــ بسّام الطيارة
للمرة الثالثة يقتحم «مجهولون» شقة الاشتراكية، سيغولين رويال، التي تنافست على رئاسة الجمهورية عام ٢٠٠٧، وذلك بعد يومين من إعلانها الترشح لسباق اختيار مرشح الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسية.
لكن سيغولين أكّدت أن هذه الاعتداءات «لن تُرهبها» في التحضير للمعركة الانتخابية لأن اليمين يستعد. إلا أن الأيام تمرّ بعد التغيير الحكومي ومؤشرات استفتاءات الرأي العام لا تتغير: شعبية الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تتراجع، وتجرُّ معها رئيس وزرائه القديم ـــــ الجديد فرانسوا فييون.
وبطبيعة الحال، لا تساعد تسريبات «ويكيليكس»، حول «تصرفات المرشح ساركوزي» قبل الانتخابات في تلميع صورته أمام الرأي العام الفرنسي، وخصوصاً حين تشدّد على أنه حين كان وزيراً في حكومة دومينيك دوفيلبان «انتقد سياسة بلاده أمام غرباء».
وهكذا، بعد ثلاثة أسابيع من التغيير الحكومي، الذي كان من أهدافه شحن حماسة جديدة للفريق الحاكم استعداداً للانتخابات المقبلة، سجلت شعبية الرئيس تراجع نقطتين لتصل إلى ٧١ في المئة لا يثقون به، مقابل ٢٤ في المئة يثقون. وأظهر استطلاع للرأي لصحيفة «لوفيغارو» أن ٣٥ في المئة فقط يثقون برئيس الوزراء فييون، أي بتراجع مقداره نقطتان، فيما ٥٩ في المئة لا يثقون بعمله. وجلّ ما يربك الحزب الحاكم اليوم، على ضوء هذه الأرقام التي وصفها أحدهم بأنها «تعيسة» في خضم الاستعداد الظاهر لمعركة الرئاسة المقبلة، هو توجه «رجال الوسط» لترشيح ممثل لهم، بحيث لا يتردد البعض في الحديث عن «تصرف أحزاب الوسط على حريتها»، إلى جانب «ترشيح أكيد» لفرانسوا بايرو، الذي خاض الانتخابات السابقة، ما يفتح الطريق واسعة أمام أقصى اليمين وزعيمته الجديدة مارين لوبن.
في المقابل، لا يبدو أن الحزب الاشتراكي بدوره يريد الانفصال عن «دينامية الخسارة»، وخصوصاً أن آلية تنظيم الترشح عن الحزب تدفع نحو التقاتل بين الطامحين لهذا الترشيح، إذ إنه شهد حتى اليوم خمسة طلبات ترشيح، ومن المنتظر أن يصل الى تسعة إذا قرر مدير صندوق النقد الدولي، دومينيك شتروس خان، الترشح، إلى جانب سكرتيرة الحزب، مارتين أوبري، والسكرتير السابق للحزب، فرانسوا هولاند، والمتحدث الرسمي للحزب، بنوا هامون.
ورغم أن استطلاعات الرأي تعطي خان حظاً قوياً بالفوز بترشيح الحزب، فإنه حتى اليوم لم يعلن نياته، وخصوصاً أن ارتباطه بصندوق النقد يدوم حتى نهاية عام ٢٠١٢، أي بعد الانتخابات المنتظرة في أيار. وفيما يتفق الجميع على ضرورة هذه الجولة الأولى داخل الحزب، ينتقد العديدون إرجاء «تصويت الاشتراكيين وأصدقائهم» إلى العام المقبل (صيف ٢٠١١) وإعلان مرشح الحزب في الخريف المقبل. وأبرز هؤلاء رويال، التي وضعت الجميع تحت الأمر الواقع وفاجأتهم «ككل مرة»، بإعلان ترشحها.
واتهم المقربون منها «آلة الحزب» بالعمل خفية لدعم ترشيح خان على اعتبار أن تأجيل التصويت الداخلي هو لمصلحته، إذ بمجرد إعلان رغبته في الترشح، فإن «سلطته في صندوق النقد ستتراجع بقوة»، ما قد يجبره على الاستقالة من هذا المنصب.
ويضيف هؤلاء أن مارتين أوبري «لا تحمل رغبة في الشجار الانتخابي»، على خلاف رويال، التي أعلنت أمس أنها «تملك خبرة المعارك الرئاسية»، في تذكير بمعركتها الرئاسية السابقة، مع الإشارة إلى أن كلاً من الرئيسين السابقين فرنسوا ميتران وجاك شيراك ترشحا مرتين قبل فوزهما.
يُشار إلى أن تسريبات «ويكيليكس» لم توفر رويال، فجاء توصيفها بـ«الساحرة والكاريزيمية» في حديث بين السفير الأميركي، غريك ستابلتون وشتروس خان الذي وصف تقدم منافسته آنذاك بـ«الهلوسة الجماعية» في انتقاد مباشر لتأييد مواطنيه لها.
وإذا امتنع كل من خان وأوبري عن الترشح، فإن هذا لن يفتح الباب واسعاً أمام رويال، بل ستنتقل الاحتمالات إلى فرانسوا هولاند، الذي يمكن أن يستحوذ على تأييد آلة الحزب، ولا سيما بعدما أمضى عشر سنوات في قيادته. ويمكنه أيضاً إقناع التيارات اليسارية في الحزب بالوقوف إلى جانبه، إضافة إلى إقناع «المرشحين الصغار». ستقف في مواجهته فقط مساكنته السابقة، أم أولاده، رويال، ما يدفع البعض للقول إنها في هذه الحال سوف تصبح مسألة عائلية قد تكون مدخلاً لـ«مساكنة سياسية» هذه المرة.