في غضون أيام، استطاع مجلس الشيوخ الأميركي أن يقوم بإنجاز كبير. فهو صدّق على قانون إبطال سياسة «لا تسل، لا تقل»، التي تمنع المثليين من الخدمة في الجيش، ومرر معاهدة «ستارت» مساء أول من أمس، كذلك استطاع الديموقراطيّون إمرار قانون التعويض الصحي لرجال الإطفاء الذين شاركوا في عمليات الإنقاذ بعد 11 أيلول، الذي يعارضه الجمهوريون منذ تسع سنوات.


إنجاز سيكتب في خانة انتصارات أوباما، وذلك بسبب تعنّت الجمهوريين. فلو قبل هؤلاء التصديق على القوانين الثلاثة منذ شهور، وتحديداً «ستارت»، من دون الحملات التي شنّتها وسائلهم الإعلامية وأبرز المتحدثين باسمهم، لما اهتم بها أحد. لكن عوضاً عن ذلك، كان «الحزب العظيم» يفاوض أوباما ويطلب تنازلات مقابل إمرار المعاهدة. وهذا أمر دفع أهم مراكز الأبحاث المقرّبة من الديموقراطيين إلى تخصيص ملفات كاملة تشرح فيها مزايا التصديق على المعاهدة، ما جعلها حديث الأميركيين اليومي. ولو ركّز الجمهوريون على مضمون المعاهدة في مناقشاتهم العامة، عوض محاولة عرقلة عمل أوباما، كما قال آدم سرفر من «واشنطن بوست»، لكانوا سلبوا البيت الأبيض احتفالاته التي لن تنتهي.
فمضمون المعاهدة ليس بالخطير، إذ تنص على أن يصل عدد الرؤوس النووية لدى كل من موسكو وواشنطن إلى 1550، و800 وسيلة نقل نووية (غواصات وغيرها)، ويسمح لكل طرف بـ18 زيارة استطلاع سنوية لمراكز الآخر النووية. لكن لا تتطرق الاتفاقية إلى مسألة الصواريخ الدفاعية ولا تحدّد عددها، وكذلك الصواريخ التكتيكية القصيرة المدى.
وسبق التصويت الأخير على المعاهدة في مجلس الشيوخ مفاوضات ماراتونية بين قادة الحزبين للتوصل إلى اتفاق. اتفاق أثمر عن تصديق بـ71 صوتاً مقابل 26، ما يمنع أي محاولة لقلب النتيجة من المعترضين. وكان المفاوض الأبرز من الديموقراطيين هو السيناتور جون كيري ومن الجمهوريين ريتشارد لوغار. وحاول الاثنان أن يعطيا انطباعاً أنّ التعاون الحزبي هو الذي أدى إلى التصديق على المعاهدة، وما حدث ليس انتصاراً ديموقراطياً على قيادة الحزب الجمهوري. لكن في النهاية، النصر ليس مطلقاً لأوباما والديموقراطيين، فهؤلاء تنازلوا الأسبوع الماضي وصوّتوا لاستمرار العمل بالخفوضات الضريبية التي أقرّها بوش منذ سنوات وشنّوا عليها أشنع الحملات، وسمحوا بموجبها للأغنياء جداً في أميركا بالاستمرار في التهرّب من دفع ضريبة على أموالهم وثرواتهم يمكن أن تساعد في تخفيف العجز الذي تعاني منه الموازنة، ويساعد عبره الفقراء. وفي المقابل، حصلوا على معاهدة ستارت، التي قال أحد الظرفاء إنّ «أهميتها توازي أهمية سندويش تونا». وقد رحّبت روسيا بالتصديق الأميركي على المعاهدة، ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) بوريس غريزلوف قوله إنّ المجلس قد يصدّق على «ستارت» بحلول العام الجديد. وعبّر الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف عن أمله «أن يكون الدوما ومجلس الاتحاد مستعدين لبحث هذه المسألة والتصديق على الوثيقة أيضاً».