أثار اقتراح رفع الضريبة على الفوائد من 7% إلى 10% حفيظة الأوساط المصرفية، التي اعتبرت أن المطلوب اليوم هو جعل البيئة المصرفية «جاذبة» للودائع، لا العكس، علماً بأن هذه الاقتراح يُبقي الفائدة على الودائع منخفضة بشكل فادح بالمقارنة مع ضريبة الدخل وضريبة أرباح الشركات، فضلاً عن أن هذا الاقتراح لا يلحظ أيّ اتجاه تصاعدي لهذه الضريبة وفق قيمة الوديعة. وفي كلّ الحالات، تشير الأرقام التي عرضها ملحق «رأس المال» منذ أسبوع إلى أن أرباح المودعين تضخّمت بفعل ارتفاع الفوائد، بما يضمن عدم خسارة نسبة الأرباح التي كانت تحقّقها الودائع منذ عام، حتى لو ارتفعت ضريبة الفوائد لغاية 30%.

يشير المعترضون على رفع الضريبة إلى أن هذه المقارنة قد لا تصحّ، كون معدّلات الفائدة عالمياً تسير باتجاه تصاعدي منذ فترة، وهو ما يفرض رفع معدّلات الفائدة محلّياً بشكل موازٍ، وضمن هامش يبقي الفوائد المحلّية أعلى من المعدّلات في أوروبا والولايات المتّحدة، للحفاظ على الودائع الموجودة واستقطاب ودائع جديدة.


إلّا أن دراسة معدّلات الفائدة بشكل دقيق تبطل هذه الردود، خصوصاً أن نسبة ارتفاع الفائدة محلّياً كانت أعلى بكثير من نسبة الارتفاع عالمياً، وهو ما أدّى إلى رفع الهامش بين معدّل الفائدة المحلّية والعالمية بشكل كبير منذ تموز/ يوليو الماضي. بصورة أوضح، تبيّن الأرقام أنه لو تمّ رفع الضريبة على الفوائد لغاية 30% محلّياً، فإن الهامش بين معدّلات الفائدة محلّياً وعالمياً سيبقى أعلى بكثير من الهامش قبل تموز/ يوليو الماضي، وبالتالي، ستبقى أرباح المودعين أعلى من الأرباح التي كانوا يحقّقونها قبل ذلك التاريخ.
بين تموز/ يوليو 2018 ونهاية آذار/مارس 2019، ارتفع متوسّط معدّل الفائدة على الودائع بالدولار الأميركي من 4.14% إلى 5.69%، بالمقارنة مع ارتفاع محدود في معدّل ليبور للدولار الأميركي لمدّة سنة من 2.66% إلى 2.71%. علماً بأن معدّل ليبور هو معدّل الفائدة بين بنوك لندن والأكثر استخداماً عالمياً، وهو مقياس يستعمل لمقارنة معدّلات الفوائد عالمياً. وقد أدّى ذلك، تدريجياً، إلى رفع الهامش بين متوسّط معدّل الفائدة محلياً (بعد احتساب ضريبة الفوائد الحالية بنسبة 7%) ومعدّل ليبور بالدولار لمدّة شهر واحد من 1.04% إلى 2.58%، أي مرتين ونصف المرّة أكثر خلال تسعة أشهر. ما يعني عملياً، أنه حتّى مع رفع معدّل الضريبة على الفوائد من 7% لغاية 30%، لن يقل الهامش بين العائد على الودائع بالدولار محلّياً ومعدّل ليبور بعد احتساب الضريبة الإضافية عن 1.27%، وهو ما يتجاوز الهامش الذي كان يحقّقه المودعون من الفائدة في تموز/ يوليو الماضي بعد احتساب الضريبة (1.04%).
أمّا متوسّط العائد على الوديعة بعد احتساب ضريبة 30% فسيوازي 3.98%، علماً بأن هذا العائد كان يبلغ 4.14% قبل احتساب الضريبة في تموز/ يوليو الماضي، و3.85% بعد احتسابها، وهو ما يعني أن المودع سيحتفظ بأرباح تتجاوز قيمتها ما كان يحقّقه في تموز/ يوليو الماضي حتى لو تم رفع الضريبة إلى 30%.
كل هذه الأرقام تشير إلى أن ارتفاع معدّل الفائدة محلياً لم يكن مدفوعاً بعوامل الأسواق المالية العالمية فقط، بل أيضاً بالسياسات النقدية المحلّية القائمة. وهو ما يدحض بالتالي الحجج المستخدمة لرفض زيادة الضريبة على أرباح الفائدة، باعتبار أنها تقلّل من جاذبية لبنان للودائع بالمقارنة مع الأسواق العالمية.