بلغ العجز المُسجّل في ميزان المدفوعات، خلال عام 2018، نحو 4.8 مليار دولار، وفقاً لحسابات مصرف لبنان، وهو أعلى عجز مُسجّل في تاريخ لبنان منذ الاستقلال، وأعلى 31 مرّة من العجز المُسجّل في عام 2017، الذي بلغ 156 مليون دولار، وفق الحسابات نفسها.

من المعروف أن مصرف لبنان أدخل في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2017 تعديلات جوهرية على منهجية حساب ميزان المدفوعات، وبات يُدرِج سندات الدين بالعملات الأجنبية التي يحصل عليها من الحكومة كما لو أنها تدفّقات مالية من الخارج. وعلى الرغم من هذه التعديلات «التجميلية» ارتفع العجز إلى هذا المستوى القياسي التاريخي. إلّا أن إعادة احتساب العجز في ميزان المدفوعات على أساس المنهجية السابقة قبل تعديلها، وهي المنهجية المُعتمدة في معظم بلدان العالم، تظهر أن العجز الحقيقي في ميزان المدفوعات سجّل العام الماضي نحو 6 مليارات، أي أكثر بنحو 1.2 مليار دولار ممّا أعلنه مصرف لبنان.


يُعبّر العجز في ميزان المدفوعات عن أزمة التمويل بالعملات الأجنبية التي يواجهها لبنان، فهو ببساطة يشير إلى أن الأموال التي تخرج من لبنان هي أكثر من الأموال التي تدخل إليه، ما يؤدّي إلى استنزاف الاحتياطات بالعملات الأجنبية ويضغط على سعر صرف الليرة.
في الحصيلة، تبيّن الإحصاءات المتوافرة أن هذا المستوى القياسي من العجز لم يشهده لبنان يوماً، حتى في سنوات الحرب، وهو سياق مستمرّ منذ عام 2011، بحيث يقدّر العجز التراكمي وفقاً لحسابات مصرف لبنان بين عامي 2011 و2018، بنحو 13 مليار دولار، (16 مليار دولار وفقاً للعجز الحقيقي المُسجّل أي من دون زيادة سندات الدين بالعملات الأجنبية)، وهذا ما يعني أن 67% من الفوائض المحقّقة بين عامي 2006 و2010 قد استُنزِفت (أو 82% منها وفقاً للحسابات غير المعدّلة).