8% فقط من مجمل مساحة لبنان، أي 858 كيلومتراً مربّعاً، هي مناطق عمرانية أو ينتشر فيها العمار، وفقاً للصور الجوّية المُلتقطة من قِبل فرق عمل مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني.

هذه النسبة تتناقض مع الخطاب الشائع عن ندرة الأراضي في لبنان، المُستخدَم لتبرير الارتفاع الهائل في أسعار العقارات، والذي يعزّزه التوسّع العمراني وانتشاره في المنطقة الوسطى (بيروت وجبل لبنان) والمدن اللبنانية الكبرى (صيدا وطرابلس وزحلة)، حيث يسكن ويعمل ويتعلّم نحو 89% من مجمل المقيمين في لبنان، وفقاً للبيانات الإحصائية الصادرة عن الأمم المتحدة والبنك الدولي، وهم لا يرون في تنقّلاتهم اليومية في هذه المناطق العمرانية سوى أشرطة من المباني والمساكن المترامية على جانبي الطرق تزيد من وهم انتشار العمران.
هذه الصورة التي قد يرى فيها البعض إيجابية ما، باعتبار أنها لا تشمل سوى نسبة قليلة من مجمل الأراضي اللبنانية، لا تلغي واقعاً معاشاً عن عشوائية التمدّد العمراني ونمط استخدام الأراضي وشحّ المساحات الخضراء في البقعة التي يتكدّس فيها غالبية المقيمين في لبنان.
وفقاً لـ«أطلس لبنان» الذي أعدّه المجلس الوطني للبحوث العلمية والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى، زادت المناطق المبنية بنسبة 80%، بين عامي 1994 و2014، إذ ارتفعت من 472 كيلومتراً مربّعاً إلى 858 كيلومتراً مربّعاً، فضلاً عن أن نحو 52% من المناطق العمرانية تقع على ارتفاعات تقلّ عن 500 متر، في مقابل 30% منتشرة على ارتفاعات تتراوح بين 500 وألف متر، ونحو 18% موجودة على ارتفاع يزيد عن ألف متر.


يتركّز العمران في المنطقة الوسطى من لبنان، إلّا أن النموّ العمراني الأكثر ملاحظة خلال العقدين الماضيين كان في ضواحي المدن الكبرى متتبعاً محاور المواصلات.
في الواقع، تسجّل بيروت النسبة الأعلى من العمران نسبة إلى مساحتها، ففي عام 2015، باتت 98% من مجمل مساحتها البالغة 21 كيلومتراً مربّعاً مغطّاة بالعمران، علماً أن هذه النسبة ارتفعت من 95% عام 1994. في حين تنتشر المساحة العمرانية الأكبر في محافظة جبل لبنان وهي تغطّي 312 كيلومتراً مربّعاً، أي 16% من مجمل مساحتها، علماً أن هذه النسبة كانت تقدّر بنحو 11% عام 1994، تليها محافظة الشمال حيث يغطّي العمران نحو 101 كيلومتر مربّع مستحوذاً على 9% من مجمل مساحتها بعد أن كان يشكّل 4% فقط عام 1994.
إلّا أن النموّ الأكبر سُجّل في محافظة النبطية، حيث تضاعفت مساحة العمران فيها أكثر من ثلاث مرّات، وارتفعت من 30 إلى 99 كيلومتراً مربّعاً خلال عقدين، وباتت تستحوذ على 9% من مجمل مساحتها المقدّرة بنحو 1100 كيلومتر مربّع. تليها محافظة الجنوب التي ارتفعت المنطقة العمرانية فيها نحو مرتين ونصف المرّة خلال الفترة نفسها وصولاً إلى 92 كيلومتراً مربّعاً، وبالتالي باتت تشكّل نحو 10% من مجمل مساحتها. أمّا في البقاع وعكّار وبعلبك – الهرمل فقد تضاعفت المنطقة العمرانية نحو مرّتين، وباتت تقدّر بنحو 83 كيلومتراً مربّعاً في البقاع في مقابل 46 كيلومتراً مربعاً عام 1994، ونحو 94 كيلومتراً في بعلبك الهرمل في مقابل 45 كيلومتراً مربّعاً قبل عقدين، ونحو 55 كيلومتراً في عكّار بعد أن كانت تقدّر بنحو 20 كيلومتراً مربّعاً.
وفقاً لـ«أطلس لبنان»، يأتي هذا التوسّع العمراني الذي يعكس ضعف أنظمة البناء والضغط الديموغرافي المحلّي على حساب المناطق الزراعية، وهو ما يؤدّي إلى إحداث خلل في بنية المناطق الريفية وفي مردود اقتصادي ضعيف جدّاً يحول دون منع تحويلها إلى مناطق عمرانية.