كلفة الكهرباء التي يتكبّدها المقيم في لبنان في مقابل كلّ كيلوواط/ ساعة هي أعلى قليلاً أو قريبة من الكلفة التي يتحمّلها المقيمون في بلدان عدّة محيطة مثل السعودية ومصر والعراق وعُمان والبحرين وقطر واليمن، وأقل من الكلفة التي يدفعها المقيمون في كلّ من تونس والضفة الغربية والمغرب والجزائر والأردن وجيبوتي. لكن، فيما يبدو أن الكلفة التي يتحمّلها المقيمون في لبنان لقاء الحصول على هذه الخدمة من مؤسّسة كهرباء لبنان قريبة من المعدّلات في بلدان المنطقة، نظراً إلى سياسة تثبيت التعرفة المُعتمدة منذ عقود، إلّا أن المقارنة تبقى جائرة، وخصوصاً أن نحو نصف الطاقة المستهلكة في لبنان يتمّ الحصول عليها من المولّدات الخاصّة والبدائل الأخرى التي ترهق ميزانية الأسر والأفراد.

وهذ ما تعكسه أيضاً، وإنّما بطريقة مغايرة، مقارنة التعرفة المفترضة بين لبنان وهذه البلدان، إذا ما تمّ استرداد كلفة إنتاج الطاقة في مؤسّسة كهرباء لبنان بالكامل، أي في حال إلغاء سياسة تثبيت التعرفة، أو بمعنى آخر إزالة الدعم. عندها تصبح كلفة الكيلوواط/ ساعة في لبنان هي الأعلى بين دول المنطقة بعد جيبوتي، بحيث ترتفع من أقل من 5 سنتات لكلّ كيلوواط/ ساعة إلى نحو 30 سنتاً.


الترجمة العملية لهذا الارتفاع المضاعف بأكثر من 6 مرّات يمكن إعادته لأسباب عدّة أبرزها أن لبنان لا يزال من البلدان القليلة في العالم التي تعتمد على الفيول كمصدر شبه وحيد في إنتاج الطاقة الكهربائية، مع ما يرتّبه ذلك من تكلفة باهظة كونه من مصادر الطاقة الأغلى في العالم بالمقارنة مع الغاز والطاقة النووية. ويضاف إلى ذلك، احتكار سوق استيراد الفيول من قبل شركة واحدة، وهو ما يدفع بأسعار هذه السلعة تصاعدياً بالمقارنة مع أسعارها في البلدان التي تنعم بقدر أعلى من التنافسية في هذه السوق. فضلاً عن كلفة الخسائر التقنية وغير التقنية والفساد الخدماتي والإداري التي تنعكس على سعر هذه الخدمة وتتمثّل بترهّل الشبكة ومحطّات إنتاج الطاقة القديمة، وسوء ترشيد استخدام الطاقة وضعف إدارة جباية الفواتير، بالإضافة إلى التعدّيات على الشبكة وسرقة الكهرباء من قبل العديد من المشتركين بمن فيهم كبار المستهلكين والمؤسّسات.