تواصلت أمس ردود الفعل المحلية والعربية والدولية المنددة بتفجيري السفارة الإيرانية في بيروت، في وقت كررت فيه إيران اتهام إسرائيل والقوى المتطرفة بتنفيذ العملية الإرهابية المزدوجة. وفي تعليق له على التفجيرين، رأى الرئيس الإيراني حسن روحاني أن «الذين يظنون أنهم يمكنهم من خلال الاغتيال والإرهاب وإثارة الرعب والعنف، أن يحققوا أهدافهم، مخطئون، وهم يرتكبون الخطأ هذه المرة أيضاً».


ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية عن روحاني قوله خلال اجتماع مجلس الوزراء بشأن المفاوضات النووية:«لا بد أن نقول لأولئك إن شعبنا وشعوب المنطقة، اختارت مساراً هو مسار التضامن والوحدة والصمود أمام عدوان الآخرين، ولن تتخلى عن هذا المسار».
من جهته، رأى رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني، أن أميركا والكيان الإسرائيلي هما أكبر المستفيدين من الأعمال الإرهابية في المنطقة، كالتفجير الإرهابي المزدوج الذي وقع أمام السفارة الإيرانية في بيروت.
وأشار في كلمة له قبل بدء اجتماع مجلس الشورى الإسلامي إلى «أن جميع الأدلة وكيفية التنفيذ تشير إلى أن الضالعين الأساسيين في الحادثة الإرهابية التي وقعت أمام السفارة الإيرانية في بيروت هي هذه التيارات التكفيرية المتطرفة ذاتها، ولو بوسيط أو من دون وسيط، وبدعم من هذه الدول». ورأى أن «البلاء الرئيسي للمنطقة والمسلمين هو هذا التيار التكفيري الوهابي الذي يشبه الخوارج كثيراً من حيث الأفكار السطحية والمتحجرة، هذا التيار الذي يعرف جيداً أن إيران لن تتساهل في هذا الصدد، وقد شاهدوا جيداً تداعيات فعلتهم ونتائجها في قتل الكادر القنصلي الإيراني في أفغانستان سابقاً».
بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان الذي وصل إلى بيروت أمس لمتابعة قضية التفجيرين وشارك في تقبل التعازي بضحايا التفجيرين في السفارة الإيرانية، «أن العدو الصهيوني من خلال سيطرته وتشغيله لعدد من القوى المتطرفة هو الذي يمكن أن يقدم على هذه الخطوة الجبانة». وأكد عبد اللهيان الذي التقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أن «هناك جهداً بدأ بالفعل من قبل الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية كافة لوضع يدها على هذه الجريمة النكراء وننتظر نتيجة التحقيقات».
ومن أبرز المعزين في السفارة كان السفير البريطاني توم فليتشير.
في الأثناء، نقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر مسؤول أن «حكومة السعودية تستنكر وتدين بشدة التفجيرات الإرهابية الجبانة التي شهدتها العاصمة اللبنانية». أضاف: «وإذ تتقدم بأحر التعازي لأسر الضحايا والحكومة والشعب اللبناني، وأمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل، فإنها تجدد تأكيد موقفها بإدانة الإرهاب بكل أشكاله وصوره، وأياً كان مصدره أو الدوافع المؤدية إليه».
محلياً، حذر الرئيس بري من أن «العمل الذي طاول السفارة الإيرانية في بيروت إجرامي وليس مجرد تفجير أمني، بل رسالة خطيرة تستهدف أمن واستقرار لبنان واللبنانيين». ولفت خلال لقاء الأربعاء النيابي إلى أن المخطط الإجرامي يهدف إلى عرقنة لبنان.
في الموازاة بررت قوى 14 آذار جرائم التفجير، ورأى عضو كتلة المستقبل النائب جان أوغاسبيان أن «ما حدث في بئر العبد والرويس، والسيارة المفخخة التي كُشفت في المعمورة، والتفجيرين أمام السفارة الإيرانية، وتفجيري طرابلس، كل هذه الأمور يمكن أن نضعها في خانة واحدة، هي خانة تورط حزب الله في سوريا وردود الفعل». وعزت الأمانة العامة لقوى 14 آذار التفجيرين الإرهابيين إلى «إقحام حزب الله نفسه في القتال الدائر بسوريا بإرادة إيرانية».
وسجل أمس مزيد من الإدانات العربية والدولية للتفجيرين، شملت الجزائر والأردن والصين وتركيا.

جلسة للتجسس بحضور دولي

في الشأن الداخلي، أرجأ الرئيس بري الجلسة التشريعية العامة التي كانت مقررة أمس إلى 18 كانون الأول المقبل، بسبب عدم اكتمال النصاب، بجدول الأعمال ذاته. ودعا بري لجنتي الخارجية والمغتربين، والإعلام والاتصالات إلى جلسة مشتركة، قبل ظهر الخميس المقبل لمناقشة التنصت والتجسس الإسرائيليين على لبنان.
ووجهت الدعوة أيضاً إلى وزيري الخارجية والاتصالات، وسفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وسفيرة الاتحاد الأوروبي أنجيلينا ايخهورست، وسفراء الدول الأوروبية، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، وقائد «اليونيفيل» في الجنوب الجنرال باولو سيرا.