حتى ساعة متأخرة من ليل امس، كان الصمت العربي عامة، والخليجي خاصة، سيّد ردود الفعل على انفجار بئر العبد. وفي المقابل، سارعت إسرائيل، على لسان وزير خارجيتها موشي يعالون، إلى وضع الانفجار «في اطار الصراع بين الشيعة والسنة». ونفى أن تكون لإسرائيل علاقة بالتفجير، وقال: «إن اسرائيل تراقب تطورات الامور في سوريا ولبنان ولا تتدخل فيهما».

واللافت في ردود الفعل اللغة التي استخدمتها السفارة الأميركية في بيروت والخارجيتان الفرنسية والبريطانية، والتي لم تضع التفجير في أي سياق متصل بدور حزب الله في الازمة السورية، بعكس ما حفلت به مجالس حلفاء الدول الثلاث من اللبنانيين. كما أن كتلة المستقبل ومعظم اعضائها ابتعدوا في بياناتهم الرسمية عن أي كلام يُفهم منه تبرير للجريمة أو وضعها في إطار الحرب السورية.
داخلياً، برز تخوّف الرئيس نبيه بري من أن يكون التفجير «بداية مسلسل»، لافتا الى انه «يستدعي تشكيل حكومة وحدة وطنية باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى». وأشار إلى ان «الهدف من الجريمة ايقاع الفتنة بيننا». واعتبر رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي «ان الانفجار يحتم على اللبنانيين الاسراع في الخروج من المأزق السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد». وأكّد رئيس الحكومة المكلف تمام سلام أن «من واجبنا جميعا، في هذه المرحلة الدقيقة، ان نرتقي في ادائنا السياسي الى مستوى يفوّت الفرصة على اعداء وطننا».
وشدد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على «وجوب العودة الى التوافق الوطني على تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية». واستنكر رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل الانفجار، وأعلن تضامنه مع «أهل الضاحية ومع حزب الله بالذات». ورأى النائب وليد جنبلاط أن التفجير «يرمي إلى زعزعة الاستقرار وضرب السلم الأهلي»، و«يؤكد مرة أخرى عدم جواز استمرار حالة الانقسام الحاد بين اللبنانيين»، وأشار إلى أن «تلافي مثل هذه التفجيرات يكون بالإسراع في تأليف الحكومة الجديدة والعودة الى الحوار (...) والتمديد الفوري لقائد الجيش ورئيس الأركان للحيلولة دون الفراغ في المؤسسة العسكرية».
ودان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون «كل من يحملون خطاباً تفجيرياً». وأشار إلى أن «أصحاب الفكر التكفيري وأصحاب الخطابات السياسية النارية الذين يحرضون على الطائفية والتحريض الجماعي هم أكبر مجرمين سواء كانوا نوابا أو وزراء او رجال دين».
واستنكرت كتلة المستقبل جريمة التفجير «التي استهدفت أهلنا في منطقة بئر العبد»، واعتبرت «أنّ اليد الشريرة المجرمة التي ارتكبت هذه الجريمة هدفت إلى زعزعة الأمن، وتحريض المواطنين بعضهم على بعض وإشعال نار الفتنة في البلاد». ودعت اللبنانيين إلى «التنبه الى تصريح نائب رئيس حكومة العدو الاسرائيلي الذي أعلن أن التفجير نتيجة النزاع السني ــ الشيعي والحرب الدائرة في سوريا التي تمتد الى لبنان».
واعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، «أن لا امن للبنان واللبنانيين الا في تطبيق سياسة النأي بالنفس بكل حذافيرها».
ودعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الأفرقاء اللبنانيين «إلى العمل معاً لمقاومة أي أعمال من قبل الارهابيين والمتطرفين لتقويض السلام الذي تم احرازه بصعوبة في لبنان». وطالب الاتحاد الأوروبي بـ«العمل معاً من أجل سلام لبنان وأمنه واستقراره». وحثت الخارجية الفرنسية اللبنانيين على «العمل على تجنب أي تصعيد للعنف والحفاظ على الوحدة الوطنية».
ودانت السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي «التفجير المأساوي عشية شهر رمضان المبارك»، وعبّرت «عن عميق تعاطف الولايات المتحدة مع الذين أصيبوا في الهجوم». وأكدت إدانة الولايات المتحدة «بأشد العبارات لأي عنف في لبنان»، داعية إلى «ممارسة الهدوء وضبط النفس واحترام أمن واستقرار لبنان». واعتبر المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي «أن أعمال العنف الجبانة تهدف إلى زعزعة الاستقرار في البلاد ونشر الفزع بين الناس».
واستنكر «الائتلاف الوطني السوري» الانفجار. وأكدت حركة «حماس» رفضها استهداف السلم الاهلي في لبنان. فيما اعتبرت الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة الجريمة «مؤشراً على حال الهيستيريا والهزيمة لرؤوس الفتنة التي سقطت على ارض سوريا في مواجهة الحرب الكونية التي شنت عليها بهدف إسقاط محور المقاومة».