انشغل الوسط السياسي بالتطورات الأمنية في صيدا، وعقدت اجتماعات متلاحقة لمتابعة الوضع وصدرت مواقف داعمة للجيش، في موازاة تحميل تيار «المستقبل» حزب الله مسؤولية ظاهرة الشيخ أحمد الأسير. وكان لافتاً موقف السفيرة الأميركية مورا كونيللي التي دعت «جميع الفرقاء إلى ممارسة ضبط النفس»، مثنية على «جهود الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في العمل مع القادة السياسيين للحفاظ على السلام والاستقرار». كذلك صدر موقف عن مجلس الوزراء السعودي، ساوى بين الجيش ومسلحي الأسير، من خلال الدعوة إلى «وقف الاشتباكات في صيدا والتي راح ضحيتها عدد من جنود الجيش اللبناني، وعدم تصعيد الموقف حفاظاً على أمن لبنان واستقراره»، فيما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو أن «فرنسا تدين بشدة الهجمات التي تشن ضد قوات الجيش اللبناني في مدينة صيدا»، مؤكداً دعم فرنسا للجهود التي تبذل تحت سلطة الرئيس سليمان «لضمان الأمن ووضع حد للاستفزازات من حيثما أتت».

وترأس رئيس الجمهورية ميشال سليمان اجتماعاً وزارياً أمنياً، صدر عنه بيان أكّد «وجوب استمرار قوى الجيش، تؤازرها باقي القوى العسكرية والأمنية، في تنفيذ إجراءاتها حتى الانتهاء من منع المظاهر المسلحة وإزالة المربع الأمني وتوقيف المعتدين والمحرضين على الجيش».
والوضع الأمني كان محور لقاءات واتصالات رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة. والتقى رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، وهو الأول بينهما منذ شهر ونصف. وشدد على أنه «لا أمن بالتراضي، وخصوصاً عندما تصل الأمور الى ما وصلت إليه في مدينتنا الحبيبة صيدا. وهذا نموذج قد يتكرر وقد يحدث في كل لبنان».
ورفض رؤساء الحكومات السابقون، بعد اجتماعهم في السرايا الحكومية، «المحاولات المتكررة والفاشلة لوضع الجيش بمواجهة المسلمين السنّة وتصويرهم بأنهم جماعة رافضة للدولة»، معلنين «التضامن مع من يشعر بأن القانون يطبق عليهم دون الآخرين». وشددوا على «ضرورة تنفيذ خطة أمنية في صيدا تعمل على منع المظاهر المسلحة، بحيث تطال كل المربعات الأمنية والشقق الأمنية».
من جهته، أكد الرئيس سعد الحريري «أننا سنبقى الى جانب الجيش وسيبقى مشروعنا الدولة»، معتبراً أن «المشكلة الأساس في لبنان هي تفشي السلاح بأيدي مجموعات ما سيوصل البلد الى مواجهات». ولفت الى أن «الجيش دفع ثمناً كبيراً ولا يجوز حصول فراغ فيه، ويجب السير قدماً بموضوع التمديد لقائد الجيش».
وأكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني أن «دعوة المسلمين السنّة إلى الانفصال عن الجيش جريمة بحق أهل السنّة في لبنان».
ودان حزب الله جريمة عبرا، معتبراً أن «ما جرى مناسبة لكي يظهر اللبنانيون التفافهم حول مؤسسة الجيش اللبناني».
(الأخبار)