غزة | توحي تحركات جهاز العمل الجماهيري التابع لحركة «حماس» في غزة، فضلاً عن تصريحات إعلامية، بقرب بدء مفاوضات غير مباشرة جديدة تخص ملف الأسرى، على أن هناك تشديداً على أن أي مفاوضات في هذا الشأن ستكون منفصلة عن التي سيجريها الوفد الفلسطيني في القاهرة، خلال النصف الثاني من الشهر الجاري، وتخص تثبيت وقف النار مع الاحتلال.


وبينما كانت الملصقات تملأ شوارع غزة، لافتة إلى صفقة «الوفاء للأحرار 2»، أكد القيادي في «حماس»، محمد نزال، وجود ترتيبات لبدء مباحثات في مصر عبر «وفد يختلف عن الوفد المفاوض حالياً». وذكر نزال في صفحته على «الفايسبوك» أن حركته أبلغت القاهرة «رسمياً» أن قضية الأسرى ستكون منفصلة عن المفاوضات غير المباشرة، مؤكدا أنهم لن يقدموا أي «معلومات مجانية بشأن عدد الجنود الأسرى لدى الحركة أو طبيعة أحوالهم إن كانوا أحياءً أو أمواتا».
رسميّاً، تصرح «حماس» بوجود جندي واحد لديها هو شاؤول آرون الذي أعلنت أسره في حي التفاح شرق غزة خلال الحرب الأخيرة، لكنها لم تذكر حالته الصحية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اختفاء جندي آخر اسمه جولدن هدار في مدينة رفح (جنوب).
وتقاطع حديث نزّال مع تصريح آخر لعضو المكتب السياسي للحركة، صالح العاروري، الموجود في تركيا، أكدّ فيه أن «حماس» لن تكشف عمّا لديها من الأسرى الإسرائيليين إلّا عبر المفاوضات. وقال العاروري إنّ المعلومات المتداولة، حول قضية الأسرى وعددهم وحالتهم الصحية في الإعلام، «ليس لها أي صفة رسمية».
في المقابل، ينفي أقطاب عديدون في الوفد الفلسطيني الذي يمثل الفصائل والسلطة أن تكون لديهم معلومات بشأن الأسرى أو الجثث، وقد أشيع أخيراً عن وجود أسرى أحياء لدى «حماس» وأشلاء لدى «الجهاد الإسلامي». لكن مصادر أمنية رأت أن الخوض في هذه التفاصيل يخدم العدو.
داخل سجون الاحتلال، أفادت عدة مصادر لـ«الأخبار» بأن هناك نوعاً من «الحركة» وتناقل الأخبار بشأن انفراج محتمل في قضية الأسرى. وذكرت هذه المصادر أن الأسرى، وخاصة ذوي المؤبدات في أقسام «حماس»، وصلتهم معلومات تفيد باقتراب تحقيق «اختراق» في موضوعهم، من دون الإشارة إلى ماهية هذا الاختراق.
كذلك نقلت وجود مشاورات داخل الهيئة القيادية العليا لأسرى «حماس» في سجون الاحتلال بشأن القضية والحديث عن أسماء. وترافق مع هذه التطورات تعيين رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الجنرال، ليؤور لوتان، منسقًاً جديداً لملف الأسرى والمفقودين، ليخلف بذلك دافيد ميدان، الذي أنهى مهماته أخيراً. ونقل عن نتنياهو قوله عقب تعيين لوتان، إن «إسرائيل تلتزم إعادة المفقودين إلى بيوتهم»، من دون أن يفصح عن عددهم أو معلومات أخرى.
في السياق، نفت مصادر من داخل السفارة الفلسطينية لدى القاهرة وجود أي تحرك في هذا الشأن، مؤكدة أن كل ما لديها هو البحث في استئناف مباحثات تثبيت التهدئة فقط.
أما حركة «فتح»، فأكدت رفضها إجراء مباحثات منفردة من جانب «حماس» في قضية مفاوضات الأسرى، معتبرة ذلك تراجعاً عما وصفته «الأداء الفلسطيني خلال الحرب». وقال القيادي في الحركة، يحيى رباح، لـ«الأخبار»، إن «على حماس أن تحافظ على المكسب بوجود وفد موحد، وخاصة أن قضايا التفاوض كلها وطنية ولا تعني فصيلاً بعينه». كما دعا رباح إلى أن تكون مفاوضات الأسرى ضمن الوفد الموحد أو عبر منظمة التحرير التي سيكون دورها العمل السياسي ضمن موافقة كل الأطراف، فيما لم يبد الراعي المصري أي موقف رسمي من قضية «وفد الأسرى».