«فن الذاكرة الذي عالج من خلاله المصائر الإنسانية الأكثر عصياناً على الفهم، وكشف عالم الاحتلال». هذا ما جاء في بيان الأكاديمية السويدية التي منحت جائزتها أمس للروائي باتريك موديانو، ليكون الفرنسي الـ 15 الذي يتوّج بـ«نوبل». وقال السكرتير الدائم للأكاديمية السويدية بيتر أنغلوند للتلفزيون الحكومي السويدي إنّ عالم باتريك موديانو ساحة ثابتة للأحداث، لا يقع فيها أي تفصيل من باب المصادفة.


ويبلغ الكاتب الفرنسي 69 عاماً، ركّز نتاجه الأدبي على باريس خلال الحرب العالمية الثانية، مع وصف لتداعيات أحداث مأسوية على مصائر أشخاص عاديين. وقال أنغلوند إنّ «كتبه تتحدث كثيراً عن البحث، البحث عن الأشخاص المفقودين والهاربين، وأولئك الذين يختفون، والمحرومين أوراقاً ثبوتية، وأصحاب الهويات المسروقة». أبطال روايات موديانو هم غالباً من الأشخاص الباحثين عن هوياتهم، يكبرون بين عالمين، بين الظلام والنور، وبين الحياة في المجتمع والمصير الذي يحلمون به. وترسم نصوصه صوراً حية لباريس بدقة تحاكي الأعمال الوثائقية. نشر موديانو روايته الأولى سنة 1967 عندما كان في الثانية والعشرين تحت عنوان «ساحة النجمة». وفي سنة 1972، نال جائزة الرواية الكبرى من الأكاديمية الفرنسية عن روايته «جادات الحزام»، وجائزة «غونكور» عام 1978 عن «شارع الحوانيت المعتمة»، فضلاًً عن الجائزة الوطنية الكبرى لمجمل أعماله سنة 1996. وبالحصول على «نوبل»، يخلف موديانو القاصة الكندية أليس مونرو التي حازت الجائزة نفسها عام 2013. وكان آخر فرنسي يفوز بالجائزة قبل موديانو هو جان ماري لوكليزيو عام 2008.
اسم باتريك موديانو كان متداولاً في الأوساط الثقافية العالمية منذ سنوات كمرشح لنيل «نوبل». ومن المقرر أن يتسلم الجائزة (878 ألف يورو) في احتفال يقام في استوكهولم في العاشر من كانون الأول (ديسمبر).
من جهته، أقام الكاتب مؤتمراً صحافياً في باريس، فور علمه بالخبر. وتعليقاً على فوزه، قال: «بدا الأمر كأنّ هناك توأماً لي، كأننا نحتفي بشخص آخر يحمل اسمي. لم أتوقّع هذا الفوز». وتابع أنّه تأثّر جداً بنيل الجائزة، مضيفاً إنّ «كل شيء يبدو غير حقيقي» ومشيراً إلى أنّه «كان يبلغ 12 عاماً» حين نال ألبير كامو هذا التتويج. وأهدى موديانو الجائزة إلى حفيده السويدي «بما أنّها بلده». وسريعاً، وجّه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تحية إلى موديانو، مضيفاً إنّ «الجمهورية فخورة جداً». وأشاد بموديانو الذي قارب تيمة صعبةً كالاحتلال النازي لفرنسا خلال الحرب العالمية، مشيراً إلى أنّه «حاول أن يفهم كيف تودي بعض الأحداث بالأفراد إلى خسارة أنفسهم أو إيجادها».