حمد الفقيه *


ليس هذا


ليست هذه وُعودنا الغابرة لأنفسِنا وليست هذه الحياة التي شقّت عن قلّبِها، و ليس هذا ما كنّا نظنّه. كأسطوانةٍ تذهبُ في اتجاهٍ واحدٍ؛، هذه الحياة، من يسمع ذلك النّحيب الأبدي لهذه البشرية المتعثرة في الغناءِ، ما سيُجلب الحظّ ليس ريشةً وقعت عن جناحِ ملاكٍ في كلامِ أحد؛ ولا طائر يِنْقرُ صورتَه في زجاجِ نافذةِ، هذا ما تفعلُه عادةً كلّ زرقةٍ غادرة، هذا ما تغرق به نظرة كل أحدٍ الى نفسهِ السّاهيةُ في قاربٍ قادمٍ من بعيد.

نبي ملون


بهذه الأغاني، بهذه الطّبول التي تسكُنها الأرواح، و ترددُ وراءَك الكلماتِ التي تُشبه صوتَ سلاسلَ ثقيلةٍ في أقدام محكومٍ يضع يدَه أمام عينيهِ التي يدخلُها الضّوء كغبار ويتقدم ليجثو حافياً برأسهِ الحليقة التي ستطيرُ أمامه وتنظرُ اليه من بعيد كغريبٍ مقطوع الرأس.

عندما كنت ملكاً


عـندما كنت ملكاً، لم أكن أعاني من شيءٍ كما عانيت الملل، جربت كل شيء قصّ الأشجار والجلوس أمام البحر لساعاتٍ طويلةٍ واللعب بمصباحٍ صغيرٍ في الظلمة وكتابة الرسائلَ إلى مجهولين؛ لكنني سئمت كل ذلك ونفدت كل حيلي فقررت أن أتخيلَ الضّجر حيوانًا وأن أعتني به وألتقط معه الصور وأعلّمه الكلماتِ القذرة وأقصّ عليه كل يومٍ حكايةً... فقلت له كلّ ما أعرفه من حكايات حتى أصبح عندما أبدأ بأيّ حكايةٍ يهزُّ رأسه ويُكمل عنّي بقيتها؛ حتى أصابه الشّحوب والمرض من صحبتي وطول أيامي وها هو الآن يجلس عند قدميّ كوحشٍ لم يعد يتذكر من يكون وينظر إلي بتخنثٍ وشفقة.

ملك يحتضر


سنبني المسرح من أنقاض مخيلة
يوجين يونيسكو
سنحتاج شريطاً لاصقاً وشماعة نعلق
عليها المصل وعدداً من شموع...
وملابس مهرج لهذا الملك العجوز الذي سوف يموت
قبل بداية العرض...

■ ■ ■

الستارة لن تفتح على الممثلين
ولكن سنفتحها هذه المرة على الجمهور
ستؤدي يا يوجين
دور الطبيب
الذي يعبث بخيال الملك
الملك الذي سيجر مصله وراءه
ويحتضر لعشرين سنة.

الطبيعة


لم يعد أن تكتب شعراً
شيئاً...
لم يعد أن تبكي كحوت ضخم
في قاع المحيط
شيئاً
لم يعد أن تكون نهراً
تمضي ولا تلتف للوراء
شيئاً
لأن هذه الطبيعة
أنفقت نفسها فكرةً فكرة
ولم يعد لديها ما تريد
أن تضيفه.
* شاعر سعودي