إسرائيل تُسقط طائرة حربية سورية على الحدود في الجولان، والمعارضة تشكر الاحتلال على صنيعه، وتطلب المزيد. النتيجة والدلالة واحدة: إسقاط الطائرة حال دون استهداف المسلحين، خاصة أن الاحتلال أكد أنها كانت في طريقها لاستهدافهم. هي رسالة عملية تتوج رسائل أخرى شبيهة من عشرات صواريخ «تموز» الإسرائيلية ضد الجيش السوري في المدة الماضية، وأسهمت في قلب الميزان العسكري داخل المنطقة الحدودية.


صباح أمس، أعلنت إسرائيل أن دفاعاتها الجوية أطلقت صاروخاً من نوع «باتريوت» باتجاه مقاتلة سورية من نوع «سوخوي 24»، اخترقت المجال الجوي في الجولان، مؤكدة أن الصاروخ أصاب الهدف بدقة، وشوهدت بقايا المقاتلة تسقط في الأراضي السورية. ووفق البيانات الصادرة في إسرائيل، فقد صدر قرار إسقاط الطائرة سريعاً بعد أن خرقت الحدود لمسافة 800 متر، مبينة أن الصاروخ الاعتراضي أصابها في اللحظة التي همّت فيها بالعودة أدراجها إلى الأجواء السورية.
وعقب وزير الجيش الإسرائيلي، موشيه يعلون، على إسقاط الطائرة بالقول إن الدفاعات الجوية التابعة لسلاح الجو، أسقطت طائرة سورية اقتربت في الجولان على نحو مثّل تهديداً، «بل هي اجتازت الحدود فعلاً». وأضاف يعلون: «حذرنا في الماضي، وها نحن نحذر الآن، ونقول إن إسرائيل لن تسمح لأي جهة بانتهاك سيادتها، وستتعامل مع أي محاولة كهذه بصرامة، أكان الانتهاك مقصوداً أم غير مقصود»، وعاد وأكد أن «إسرائيل سترد على الخروق بقوة، أجاء ذلك من دولة أو منظمة إرهابية، وسنستخدم كل الوسائل المتاحة لفعل ذلك».
وهو نفسه ما ذهب إليه رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، بتأكيده أن إسقاط الطائرة جاء من باب الضرورة والاحتراز من الخطر، مشيراً إلى أنه «كان بالإمكان لهذه الطائرة أن تصل إلى تل أبيب أو القدس في أقل من دقيقة، لهذا السبب تحديداً أسقطناها، وهذا الأمر لا نسمح به لأي جهة كانت».
بدوره، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بني غانتس، إن إسقاط المقاتلة السورية جاء بعدما صارت هناك ضرورة لإسقاطها، «وهكذا سنواصل العمل والدفاع في أي مكان نضطر فيه إلى العمل على حماية مواطني إسرائيل»، وهكذا تتقاطع تصريحات رئيس الحكومة ووزير الجيش ورئيس أركانه في تأكيد أن هذه الخطوة جاءت من باب «الضروة».
مع ذلك، أكدت مصادر أمنية إسرائيلية لموقع صحيفة «يديعوت احرونوت»، أن المقاتلة السورية اجتازت الحدود «لكن على بعد مئات الأمتار فقط، وأصابها صاروخ الباتريوت فوق منطقة القنيطرة بعد أن كانت تستدير إلى سوريا». واعترفت المصادر بأن «تقدير الجيش هو أن الطائرة كانت في المنطقة لقصف تحصينات المسلحين التابعين للمعارضة في منطقة معبر القنيطرة الذي سيطروا عليه في الشهر الماضي».
وفي رواية مشابهة، قال مصدر عسكري للقناة العاشرة العبرية إن المقاتلة السورية كانت في طريقها لقصف مواقع المعارضين السوريين في الجولان، «لكنها اجتازت الحدود من طريق الخطأ، فقررت إسرائيل على وجه السرعة استهدافها». وتابع: «مع أن صاروخ الباتريوت أصابها بعد عودتها إلى الأجواء السورية، فإن القرار صدر وهي لا تزال فوق الأراضي الإسرائيلية». وأوضح المصدر أن الجيش الإسرائيلي لم يلاحظ في ذلك الحين أن الطائرة بدأت تعود إلى سوريا، «فقرار إسقاطها اتخذ بموجب السياسة التي تؤكد ضرورة إسقاط أي طائرة مقاتلة تخترق المجال الجوي الإسرائيلي، وبالتحديد جرى بعد مرور دقيقة وعشرين ثانية من لحظة اتخاذ القرار».
من جانبها، تلقفت المعارضة السورية خبر إسقاط الطائرة وسارعت إلى مباركة الاعتداء وتوجيه الشكر إلى إسرائيل، وطالبت بالمزيد من الإجراءات العدائية، ض الجيش السوري. وفي حديث مع موقع صحيفة «معاريف» على الإنترنت، عبّر مصدر رفيع المستوى في المعارضة عن أمله في أن يشكل إسقاط الطائرة «باكورة عمل لسياسة جديدة من جانب تل أبيب تشمل فرض حظر جوي على المنطقة، وتحديداً في سماء الجولان»، وأضاف المصدر أن «عمليات مماثلة تشكل عوناً كبيرا لناً، وتُسهم في مستقبل جديد بكل ما يتعلق بالعلاقات بين إسرائيل وسوريا».
في إطار متصل، حذرت وزارة الخارجية الروسية من عواقب اعتداء إسرائيل على الطائرة الحربية السورية وإسقاطها، معبّرة عن قلق موسكو من الحادث «لأنه يزيد تفاقم الوضع المتوتر أصلاً في المنطقة». وقالت الخارجية في بيانها أمس: «ليس من الضروري الآن فتح جبهة جديدة للصدام أمام مواجهة التحديات الصعبة للإرهاب الدولي الذي اختار الشرق الأوسط واحداً من أهدافه الرئيسية».