بعد ساعات على قصف الولايات المتحدة وحلفائها مواقع تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد، تأييده لـ«أي جهد دولي يصب في مكافحة الإرهاب»، وذلك بعدما كان المندوب السوري لدى الأمم المتحدة ووزارة الخارجية السورية قد أكدا أن واشنطن أبلغت دمشق بأمر الغارات قبل القيام بها.


وخلال استقباله مستشار الأمن الوطني ومبعوث رئيس الوزراء العراقي فالح فياض، قال الأسد إن «سوريا ماضية بكل حزم في الحرب التي تخوضها منذ سنوات ضد الإرهاب التكفيري بكل أشكاله، وهي مع أي جهد دولي يصب في مكافحة الإرهاب».
وبحسب ما أفادت وكالة الأنباء السورية «سانا»، فقد شدد الأسد على أن «نجاح هذه الجهود لا يرتبط فقط بالعمل العسكري على أهميته، بل أيضاً بالتزام الدول بالقرارات الدولية ذات الصلة وما تنص عليه من وقف كل أشكال دعم التنظيمات الإرهابية».
كلام الأسد كان قد سبقه تأكيد المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، أن السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية سامانثا باور، أبلغته شخصياً بضربات جوية أميركية وعربية وشيكة ضد أهداف لتنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا قبل ساعات على بدئها، الأمر الذي أكدته أيضاً وزارة الخارجية السورية، التي أشارت، في بيان، إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أبلغ نظيره السوري وليد المعلم بموضوع الغارات عن طريق وزير الخارجية العراقي.
وفي السياق، قال الجعفري إن باور أبلغته، صباح الاثنين، أن التحرك العسكري سينفذ، مضيفاً على الصعيد نفسه: «نحن ننسق عن كثب مع العراق».
وعندما سئل الجعفري إن كان يعتقد أن هناك حاجة لعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي لبحث الضربات الجوية، قال إن «جميع الوزراء والزعماء والشخصيات الكبيرة سيحضرون إلى هنا في القريب العاجل»، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ (اليوم) الأربعاء، و«سيكون موضوعاً رئيسياً في المناقشات».
وفي الإطار ذاته، أعلنت وزارة الخارجية السورية، أنه «بعد تأكيد سوريا مراراً وفي مناسبات عدة استعدادها للتعاون في مكافحة الإرهاب، في إطار الاحترام الكامل لسيادتها الوطنية، وبعدما وقفت مع سوريا دول عدة تؤكد ضرورة احترام ميثاق الأمم المتحدة الذي يشدد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها تم، بالأمس، إبلاغ مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بأن الولايات المتحدة وبعض حلفائها ستقوم باستهداف تنظيم داعش الإرهابي في مناطق وجوده في سوريا، وذلك قبل بدء الغارات بساعات».
وأشارت الوزارة إلى أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم تلقى، أمس، رسالة من نظيره الأميركي جون كيري عبر وزير خارجية العراق يبلغه فيها أن «أميركا ستستهدف قواعد تنظيم داعش الإرهابي وبعضها موجود في سوريا».
وفي الوقت ذاته، أكد بيان وزارة الخارجية أن سوريا «إذ تؤكد أنها كانت وما زالت تحارب هذا التنظيم في الرقة ودير الزور وغيرهما من المناطق، فإنها لم ولن تتوقف عن محاربته، وذلك بالتعاون مع الدول المتضررة منه مباشرة، وعلى رأسها العراق الشقيق».
وشددت الوزارة على أن «التنسيق بين البلدين مستمر وعلى أعلى المستويات لضرب الإرهاب، لكون البلدين في خندق واحد في مواجهة هذا التنظيم تنفيذاً للقرار الدولي 2170 الذي صدر بالإجماع عن مجلس الأمن».
واختتمت الوزارة بيانها بالقول إن «الجمهورية العربية السورية إذ تعلن مرة أخرى أنها مع أي جهد دولي يصب في محاربة ومكافحة الإرهاب مهما كانت مسمياته من داعش وجبهة النصرة وغيرهما»، فهي تشدد في الوقت ذاته على أن «ذلك يجب أن يكون مع الحفاظ الكامل على حياة المدنيين الأبرياء وتحت السيادة الوطنية ووفقاً للمواثيق الدولية».
«الائتلاف السوري» المعارض، من جهته، رحب أيضاً بالضربات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة وشركاؤها على«الدولة الإسلامية» في سوريا، لكنه حثّ في الوقت ذاته على «مواصلة الضغط على حكومة الرئيس السوري بشار الأسد».
وقال رئيس «الائتلاف الوطني السوري» هادي البحرة، في بيان: «انضم المجتمع الدولي الليلة الماضية إلى صراعنا ضد الدولة الإسلامية في سوريا»، مضيفاً: «إننا ندعو جميع شركائنا إلى مواصلة الضغط على نظام الأسد».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)