... وفي العام الرابع، نفّذت المقاتلات الأميركية غارات داخلَ الأراضي السوريّة، وكانت صواريخ «توماهوك» حاضرة في المشهد. أربع محافظات سوريّة على خريطة الضربات حتى الآن، هي حلب وإدلب والرقة ودير الزور. الأخيرتان نالتا النصيب الأكبر من الغارات التي استهدفت مقارّ لتنظيم «الدولة الإسلاميّة» فيهما. مصادر محلّيةٌ أكّدت أن غارات «التحالف الدولي» على الرقة طاولت مبنى المحافظة، أكبر مقر لتنظيم «الدولة» في المدينة، وحاجز ومبنى الفروسية (غربي المدينة)، ومعسكر الطلائع (جنوبي المدينة)، ومبنى فرع أمن الدولة سابقاً، وموقعاً قرب المشفى الوطني، إضافة إلى مطار الطبقة العسكري، والأطراف الشرقية لمدينة الطبقة، واللواء 93 في بلدة عين عيسى (في الريف الشمالي)، والمشفى الوطني في مدينة معدان (الريف الشرقي). أما في دير الزور، فقد استُهدفت مواقع للتنظيم في منطقة الصوامع (قرب حي الصناعة)، ومدرسة الزراعة، وحاجز قرية سويعية التابعة لمدينة البوكمال (الريف الشرقي)، إضافة إلى منجم الملح بالقرب من بلدة التبني، وجبل طابوس في قرية الشميطية، وبلدة الكسرة (وجميعها في الريف الغربي). وفيما تعذّر التواصل مع مصادر التنظيم داخل محافظة الرقة، قال مصدر من كوادره في ريف دير الزور لـ«الأخبار» إنّ «الإخوة الأمراء العسكريين والأمنيين كانوا يمتلكون معلومات دقيقة عن المواقع التي سيستهدفها الطيران الصليبي». المصدر أكّد أن «الدولة لم تُمنَ بخسائر وحتى سقوط عدد من الإخوة شهداء نعتبره انتصاراً، كما أكّد الشيخ العدناني (المتحدث الرسمي باسم التنظيم) في كلمته». المصدر كرّر ما تناقلته أوساط التنظيم من تهديد «للصليبيين وحلفائهم»، وقال: «كلّ من دخل تحت راية الصليب من الحكام الخونة سيندم... انتقام مجاهدي دولة الخلافة سيكون مُزلزلاً وقريباً جداً». في الأثناء، وعلى إيقاع الغارات المتتالية، شهدت مناطق عدة في دير الزور والرقة حركة نزوحٍ متسارعة، من دون أن تكون لدى معظم النازحين وجهةٌ واضحة. وتحدثت مصادر إعلامية معارضة عن «حركة نزوح مكثفة في اتجاه الحدود السورية التركية». أبو إياد النعيمي، أحد سكان مدينة دير الزور، قال لـ«الأخبار» إنّ «حالة الهلع تتزايد لدى السكان، بعد معلومات عن استشهاد مدنيين من جرّاء الغارات».

النعيمي أكّد في محادثة عبر «سكايب» أنّه يخطّط للنزوح مع عائلته، من دون أن تكون لديه وجهةٌ محدّدة. وقال: «سنغادر المدينة ليلاً، لا أعلم إلى أين سنتجه، مثلنا مثل الآخرين. كل ما في الأمر أننا سنحاول الوصول بأطفالنا إلى مكان آمن. لقد نجونا حتى الآن من قصف النظام، ومن جرائم المعارضة، ونأمل أن ننجو من ضربات الأميركان أيضاً».

مصادر «النصرة»:
الحرب المعلنة ضد داعش ليست سوى غطاء لاستهداف الجبهة
مصادر من السكان تحدثت عن استمرار عناصر «الدولة الإسلامية» في بعض الإجراءات الوقائية، مثل «طلي سياراتهم باللون الترابي، وإخلاء مقارّ من المتوقع استهدافها، وتحويل أقبية المدارس إلى مشاف ميدانية».
وفيما لم تتوافر بعد حصيلة دقيقة لنتائج الغارات، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض إن «التحالف الدولي شن نحو 40 غارة أدّت إلى مقتل 120 مسلحاً، هم 70 عنصراً من تنظيم داعش و50 آخرون من جبهة النصرة و300 جريح». فيما أكّد ناشطون محلّيون «استشهاد عشرات المدنيين، وخاصة في قرية كفر دريان (ريف إدلب) التي سقط فيها 11 مدنياً، من بينهم أربعة أطفال». القرية الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي إدلب وحلب كانت من بين مناطق سيطرة «جبهة النصرة» التي استُهدفت، وسط تأكيدات أميركية بأنّ «الغارات في تلك المناطق استهدفت تنظيم خراسان، التابع لتنظيم القاعدة». أوساط «جبهة النصرة» أكّدت أن «٥ مقارّ للجبهة في ريف المهندسين (ريف حلب) قد تحوّلت إلى حطام». مصدر من داخل «الجبهة» قال لـ«الأخبار» إن «الحرب المعلنة ضد داعش ليست سوى غطاء لاستهداف الجبهة، وهذا ما أثبتته الغارات اليوم». المصدر أكّد أن «الحديث عن تنظيم يُدعى خراسان ليس سوى كذبة. غارات اليوم (أمس) أدت إلى استشهاد عدد من خيرة الإخوة المجاهدين. ومنهم الشيخ المجاهد أبو هاجر المصري، وزوجته. إضافة إلى الشيخ المجاهد أبو يوسف التركي». مناصرو «الجبهة» تسابقوا في نعي الأخير عبر صفحات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أنه «سادس قناص على مستوى العالم، وقد أشرف على تدريب مئات المجاهدين على القنص». فيما نقلت وكالة الأناضول التركية عن مصدر في «النصرة» قوله إن «15 عنصراً من الجبهة قتلوا فجر اليوم (أمس) جراء استهداف التحالف الدولي لمقارّ تابعة لهم بقرية كفرديان بريف محافظة إدلب».

من يملأ الفراغ؟

وفيما بدا لافتاً أن أوساط «الجبهة الإسلامية» امتنعت عن التعليق على أنباء الغارات المتتالية، أكدت مصادر ميدانية معارضة أن «عدداً من الفصائل يستعد لملء الفراغ الذي سيخلفه انسحاب وشيك متوقع لمقاتلي داعش، والنصرة». مصدر من «حركة نور الدين زنكي» أكّد لـ«الأخبار» صدور «أوامر برفع الجاهزية إلى الحد الأقصى»، من دون أن يُقدم تفاصيل إضافية.

«خراسان» التنظيم المجهول!

وعلى نحو مفاجئ قفز اسم «تنظيم خراسان» إلى واجهة التداول الإعلامي. البنتاغون أعلنت في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني أمس أن «القيادة المركزية الأميركية شنّت 8 ضربات على أهداف جماعة خراسان غربي حلب، شملت معسكرات تدريب، ومنشأة لتصنيع المتفجرات والذخائر، ومبنى للاتصالات ومنشآت للقيادة والتحكم». وقال البيان إن «هذه الجماعة التي تضم قدامى المحاربين المخضرمين في تنظيم القاعدة أسست ملاذاً آمناً في سوريا لشنّ الهجمات الخارجية، وبناء واختبار العبوات الناسفة وتجنيد الغربيين لإجراء العمليات».
وكانت تقارير إعلامية أميركة قد تناولت اسم «خراسان» في تقارير عدة خلال اليومين الماضيين. ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» فإن مسؤولين أميركيين أوضحوا أن «خراسان تشكلت وظهرت في سوريا خلال السنة الماضية واكتسبت زخماً وقوة إلى درجة كبيرة، بحيث يمكن القول إنها باتت الخلية الأكثر إصراراً وعزماً على تنفيذ ضربات إرهابية ضد مصالح أميركية». فيما قال تقرير لشبكة «إي بي سي» إن «مجموعة خراسان هي وحدة تنظيم القاعدة صغيرة نسبياً». مصدر «جهادي» أكّد لـ«الأخبار» أنّه «لا يمكن اعتبار خراسان مجموعة مستقلّة، بل هي تسمية نُطلقها على عدد من الإخوة المجاهدين القدامى، الذين سبق لهم أن جاهدوا ضد الصليبيين في معظم الحروب السابقة. وهم جزء أساسي في قيادة جبهة النصرة، والأميركان يعلمون هذا جيداً». وأمس، ترددت أنباء عن مقتل الكويتي محسن الفضلي، في الغارات التي نُفذت في ريفي حلب وإدلب، من دون تقديم تفاصيل إضافية. ويوصف الفضلي بأنه «زعيم تنظيم خراسان». وكانت «نيويورك تايمز» قد نقلت عن «مسؤولين استخباراتيين» قولهم «إن الفضلي كان في وقت من الأوقات ضمن الدائرة الداخلية المقربة من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، إلى درجة أنه كان واحداً من بين مجموعة صغيرة على علم في شأن هجمات الحادي عشر من سبتمبر قبل تنفيذها في عام 2001».



من هو «زعيم خراسان المقتول»؟

محسن فاضل إياد الفضلي. من مواليد منطقة الرقة جنوب الكويت في 24 نيسان 1981. اتهم بتورطه في محاولة تفجير خلال مؤتمر التجارة العالمي في الدوحة عام 2000، لكنه بُرّئ من هذه التهمة لاحقاً. ألقت السلطات الأمنية الكويتية القبض عليه مجدداً مع آخرين بتهمة التورط في تفجير الناقلة الأميركية «يو اس اس كول» قبالة السواحل اليمنية عام 2000 من خلال دعم الشبكة التي نفذت العملية بالتمويل المالي. وحكمت محكمة الجنايات الكويتية بسجنه خمس سنوات وأيدتها محكمة الاستئناف، لكن محكمة التمييز برّأته وأطلق سراحه عام 2004. اعتقل مرة أخرى في العام نفسه بعد ورود تقارير استخبارية تفيد بتورطه في مقتل عضو مجلس الحكم العراقي السابق عز الدين سليم، وكذلك تقديم دعم مادي لمنفذي عملية اغتيال رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محمد باقر الحكيم، لكن القضاء الكويتي برّأه من جديد. في شباط 2005 أصبح الفضلي مطلوباً للسلطات السعودية والأميركية، وظل متوارياً عن الأنظار حتى شباط 2008 حيث اعترف أحد الناشطين المتشددين لجهات الأمن الكويتية بأنه زوّر وثائق سفر ساعدت محسن على الخروج من الكويت في تشرين الأول 2008 متوجهاً عبر البحر الى إيران ومنها الى أفغانستان. وتقول تقارير إعلامية إن الفضلي توجه إلى سوريا في حزيران 2013، ولعب دوراً في انحياز زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري إلى «جبهة النصرة» في حربها مع تنظيم «داعش».

صور وزعتها وزارة الدفاع الأميركية لما قالت انه "مركز قيادة وسيطرة" لـ" داعش" قبل وبعد استهدافه بصاروخ "توماهوك":
http://i.imgur.com/EMYL9Vt.jpg


تسجيل من الأرض لغارة ليلية اميركية:


تصوير من طائرة من دون طيار لغارة اميركية على مركز لـ"داعش " في الرقة :



تصوير من طائرة من دون طيار لغارة اميركية على مستودعات لـ"داعش" في البوكمال :



تصوير من طائرة من دون طيار لضربة جوية اميركية ضد تجمّع عربات لـ" داعش" قرب البوكمال: