حدّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس موقف الحزب من مسألتي العسكريين المختطفين لدى إرهابيي «جبهة النصرة» و«داعش» في جرود عرسال، و«التحالف الدولي» الذي تقوده أميركا تحت عنوان محاربة تنظيم «داعش».

وأكد نصرالله في كلمة له أمس، عبر قناة "المنار"، أن حزب الله لم يقل يوماً إنه ضد التفاوض، داعياً الدولة اللبنانية إلى العمل وفق مفهوم التفاوض، أي «المفاوضة من موقع القوة، وليس الاستجداء». وأكد أن «حزب الله لا يقبل أن يكون لبنان جزءاً من التحالف الذي تقوده أميركا، لأن أميركا أم الإرهاب»، وجزم بأن «لبنان يستطيع الدفاع عن نفسه، ولا يحتاج إلى التحالف».
وتوجه الأمين العام لحزب الله في بداية كلمته «بأحر آيات العزاء لعوائل شهداء الجيش الذين قتلهم الإرهابيون ونقدر مواقف عائلاتهم الوطنية». وتابع أن «الكل يعلم أن الجماعات الإرهابية المسلحة قامت بالاعتداء على الجيش بحجة توقيف المدعو عماد جمعة، والعدوان على الجيش لم يكن ابن ساعته». ورأى أنه «منذ البداية، كان من الواجب أن تتعامل القوى السياسية كلها، كما الناس والإعلام، مع هذه القضية بمستوى القضية الوطنية والأخلاقية والإنسانية، وكان يجب أن يكون هدف الجميع استعادة العسكريين إلى أهلهم بأسرع وقت.

هذا الهدف سيبقى هدفنا إلى أن ينجز». وأسف نصرالله لأن «بعضهم حول هذه القضية إلى مادة للسجال وتوجيه الاتهامات الكاذبة وإثارة النعرات الطائفية وقلب الحقائق والتزوير والكذب ورفع مطالب هي أكبر من مطالب الخاطفين أنفسهم».

كل من يقول من نواب
وكُتّاب إن حزب الله رفض التفاوض يكذب لأهداف سياسية



ورأى أن «ما حصل خلال الأسابيع الماضية مؤلم ومحزن جداً بسبب مستوى التعاطي مع قضية من هذا النوع. هذه القضية هي بالدرجة الأولى مسؤولية الحكومة وعلى الجميع أن يساند الحكومة، ومن الطبيعي في قضية من هذا النوع أن الجهة المعنية تقوم بالتفاوض، ونحن فاوضنا في مناسبات عدة لاستعادة أسرانا، لذلك نحن لم نرفض على الإطلاق مبدأ التفاوض».
وأشار إلى أن «من حق السلطة السياسية أن تفاوض، ونطالب منذ اليوم الأول أن يكون التفاوض من موقع قوة، لا أحد يتوسل ويقدم نفسه للخاطفين. فمن يُرد أن يفاوض يفتش عن نقاط القوة ويضعها على الطاولة، والحكومة اللبنانية تعرف ما هي نقاط القوة الموجودة لديها، ويجب المفاوضة من موقع القوة وليس من موقع التوسل».
وحول الاتهامات التي تكال لحزب الله برفضه مبدأ التفاوض، قال نصرالله «نحن لم نرفض مبدأ التفاوض ولا مرة». وتوجه إلى أهالي العسكريين بالقول: «كل من يقول لكم من نواب وكُتّاب أن حزب الله رفض التفاوض، يكذب لأهداف سياسية. في النهاية السلطة تقرر تفاوضاً مباشراً أو لا، لكن مبدأ التفاوض لا نقاش فيه». ورأى أن «لبنان يعيش إذلالاً حقيقياً منذ أسابيع، بسبب الأداء السياسي للعديد من القوى»، مشيراً إلى أن حزب الله تكلم مع المسؤولين ومع المعنيين، و«قلنا إن موقفنا هو أن الجهة المفاوضة تأتي بمطالب الخاطفين وتدرس هذه المطالب وتناقشها، ومن خلال قنوات التفاوض تعرض الأمور على النقاش، وهناك آليات لاتخاذ القرار». وأضاف: «الحكومة تريد أن تضمن توقف القتل قبل متابعة المفاوضات، ومن حق الحكومة اللبنانية أن تقول إنها لا تفاوض تحت القتل والذبح. أما الخضوع للتهديد فهذا أمر لا يمكن لدولة أو حكومة أو جيش أو شعب أن يقبل به، ولا أحد في العالم يتعاطى مع قضية من هذا النوع بخيار واحد، بل يجب وضع خيارات عدة وسيناريوات أخرى».
وحول ردود الفعل التي تلت استشهاد العسكريين المختطفين، أشار نصرالله إلى أنه «بعد حادثة تفجير الرويس خاطبنا كل اللبنانيين بأن لا يمس أي نازح سوري وأن لا يحمّل أحد جرائم الإرهابيين. لا يجوز المس بأي بريء من النازحين». وأشار إلى أنه «بعد أحداث الذبح التي حصلت، بذلنا جهوداً لحماية النازحين وإبعاد الخطر عنهم، نحن نحمي النازحين وندافع عنهم ونعمل على تهدئة النفوس».
وشدّد على أن «مسألة الخطف المضاد، أمر غير جائز، لا شرعاً ولا قانوناً، وهو غير مجد، لأن الجماعات المسلحة لا تأبه لذلك. الخطف المضاد لا يوصل إلى أي مكان، بل أسوأ من ذلك يحقق أهداف الجماعات المسلحة التي تعتمد الخطاب المذهبي التكفيري والتحريضي. هم يريدون خلق الفتنة في لبنان ونقل الإرهاب إليه». وتابع «لبنان حقيقة أمام تحدّ حقيقي، والمطلوب ضبط المشاعر والعواطف وعدم المس بالأبرياء والحفاظ على النسيج الوطني والاجتماعي».

أميركا تريد احتلال المنطقة من جديد

وحول الموقف من «التحالف الدولي» تحت عنوان مواجهة «داعش»، أكد نصرالله أن «الجميع يعلم أننا ضد داعش وضد هذه الاتجاهات التكفيرية، ونقاتلها ونقدم التضحيات. أما موقفنا من التحالف الدولي بقيادة أميركا فهو أمر آخر لا علاقة له بموقفنا من داعش. نحن بالمبدأ ضد تحالف دولي في سوريا، أكان المستهدف النظام السوري أم داعش أم غير داعش. لدينا موقف مبدئي لا يتغير من ساحة الى أخرى، ولا نوافق على أن يكون لبنان جزءاً من التحالف الدولي». وتابع أن «أميركا هي أم الإرهاب وأصل الإرهاب في هذا العالم، وهي الداعم المطلق لدولة الإرهاب الصهيونية. كذلك فإن أميركا صنعت أو شاركت في صنع الجماعات الإرهابية، وهي غير مؤهلة أخلاقياً لأن تقدم نفسها على أنها قائد لتحالف دولي ضد الإرهاب. أغلب المصالح الأميركية هي على حساب مصالح المنطقة، ونحن غير معنيين بأن نقاتل في تحالف دولي من هذا النوع». وأضاف أن «هذه فرصة أو ذريعة لتعيد أميركا احتلال المنطقة من جديد»، مذكّراً بأنه «في بدايات حرب تموز عرض علينا تسليم سلاح المقاومة وقبول وجود قوات متعددة الجنسيات تتمركز في الجنوب وعلى الحدود السورية وفي المطار، وهذا ما رفضناه وأسقطناه بالدماء والشهداء».
وقال: «نحن نرفض أن يكون لبنان جزءاً من التحالف الدولي، وليس من مصلحته أن يكون جزءاً من هذا التحالف، وهناك مخاطر عليه في حال انضم إلى هذا التحالف». ورأى أننا «قادرون رغم الانقسام السياسي والتجاذبات على أن نواجه الإرهاب من خلال جيشنا وشعبنا وصمودنا». وأوضح أن «على الدول المشاركة في التحالف الدولي، إذا كانت جادة في مساعدة لبنان، أن توقف تمويل وتدريب الجماعات الإرهابية، وتسلح الجيش اللبناني وتساعد على حل مشكلة النازحين السوريين». وأكد أن اللبنانيين "من خلال جيشهم ودولتهم وتضامنهم قادرون على دفع "خطر الإرهابيين والتكفيريين عن بلادهم، واللبنانيون أقوياء. نحن لسنا ضعفاء ولا أحد يستطيع أن يهدد، لا باجتياح، ولا بسيطرة، ولا بوصول إلى بيروت ولا غير بيروت، لأننا ما زلنا على قيد الحياة، ولا أحد يستطيع أن يفرض على اللبنانيين تهويلاً من هذا النوع، ونحن سنتحمل دائماً كما كنت أقول في السابق مسؤولياتنا".
وفي سياق آخر، بارك نصرالله للشعب الفلسطيني بـ«الانتصار الذي تحقق، هو انتصار سياسي كبير لأنه عطل كل أهداف إسرائيل المعلنة وغير المعلنة». كذلك تناول التطورات اليمنية، وبارك «المصالحة التي تشكل فرصة تاريخية لإخراج اليمن من مشاكله المعقدة». وختم نصرالله مذكّراً بـ«الشعب البحريني الذي يواصل حراكه السلمي، على أمل أن يصل إلى تحقيق أهدافه وأن تساعد التطورات الإقليمية الشعب على تحقيق هذه الأهداف».




برّي: تقدم في «السلسلة»

قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره مساء امس ان تقدماً حصل في معالجة موضوع سلسلة الرتب والرواتب، اثر لقاء وزير المال علي حسن خليل والنائب جورج عدوان. ويتمثل هذا التقدم في اربع نقاط: اولاً زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة، ثانياً: امكانية تقسيم السلسلة سنتين بحسب امكانات وزارة العمل، ثالثاً: زيادة ست درجات للمعلمين والإداريين، رابعاً: لا مفعول رجعياً. واوضح بري أن من المفترض ان تؤيد هيئة التنسيق النقابية هذا المخرج في حال تقرر نهائياً، لان زيادة الواحد في المئة تشمل جميع اللبنانيين. وشدد بري على ان الاتفاق على السلسلة هو مفتاح عودة مجلس النواب الى الاجتماع، وقال "لا خلاف على أي بند آخر، لان الامر متروك لمجلس النواب، لكن لا يمكن التوصل الى هذه المرحلة الا بعد اجتياز السلسلة". ولدى سؤاله عن جلسة انتخاب الرئيس قال "العقبة الاساسية هي لبنانيون، لكن لدي اعتقاد بأن الانتخابات الرئاسية باتت تحتاج الى تدخل خارجي ويا للأسف". واذ ابدى ارتياحه الى عودة قنوات التواصل السعودي ـ الايراني قال "إن اي نتائج ترتبط بلبنان، تحتاج الى وقت قد يكون طويلاً بسبب وجود ملفات أخرى تتقدمه أهمية لديهما". وعن عودة المجلس الى عقد جلساته قال "كانت حجة عرقلة جلسات المجلس التذرع بالموقف المسيحي وهو رفض التشريع في غياب رئيس الجمهورية. لكن هم الذين يطلبون الان التشريع. انا حرّكت الحجر في المياه الراكدة، الا انه لا يمكن الاستمرار بلا رئيس للجمهورية وهذه مشكلة أساسية يجب إتمامها. لكن حتى الان لا مؤشرات الى إنجاز الإستحقاق".
يذكر ان الاجتماع الذي عقد بين خليل وعدوان استمر خمس ساعات، وابلغ عدوان خليل انه سيحمل اليوم جواباً من تيار المستقبل حول السلسلة.