اسطنبول | بعد اجتماعاتٍ طويلة أجراها رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، مع القيادات العسكرية والاستخبارية، قررت أنقرة عدم المشاركة في أي عمل عسكري أميركي أو دولي مباشر ضد «داعش» في سوريا أو العراق. وكانت حجة المسؤولين الأتراك لمثل هذا القرار هي المخطوفين الأتراك الـ ٤٩ من الدبلوماسيين والعاملين في القنصلية التركية في الموصل. وقال القنصل الأميركي في مدينة أضنة إن بلاده لن تستخدم قاعدة إنجيرليك جنوب تركيا في حربها ضد «داعش».


فيما توقعت مصادر دبلوماسية لوزير الخارجية الأميركي جون كيري أن يبحث اليوم في أنقرة مع الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء داود أوغلو المزيد من التفاصيل الخاصة بالدور التركي المستقبلي في الخطة الأميركية ضد «داعش» في العراق أو سوريا. وأشارت المصادر المذكورة إلى إقامة نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي في اسطنبول، وقالت إن التنسيق معه ضروري لإقناع العشائر السنية العراقية بضرورة الابتعاد عن «داعش» في الموصل ومنطقة الأنبار عموماً. كذلك، توقعت المصادر المذكورة أن تتناول مباحثات كيري في أنقرة والمشاورات الأميركية ـــ التركية اللاحقة، استعداد تركيا لدعم الجماعات «المعتدلة» في سوريا، والتي لها في الأساس علاقات متينة مع الدولة التركية بكل مؤسساتها. ولعبت أنقرة طيلة السنوات الثلاث الماضية دوراً رئيسياً في نقل المساعدات العسكرية الغربية والسعودية والقطرية والكويتية إلى هذه الجماعات، وقدمت كل التسهيلات للآلاف من الجهاديين الأجانب لدخول سوريا عبر الحدود التركية ـــ السورية. وقالت مصادر دبلوماسية إن أردوغان، خلال لقائه الرئيس أوباما على هامش القمة الأطلسية، تعهد بمنع دخول أي أجنبي إلى سوريا وبإلقاء القبض على أي أجنبي سيعود من القتال في سوريا وتسليمه للدولة التي ينتمي إليها.
وتحدثت المعلومات أيضاً عن منافسة تركية ـــ سعودية لإدارة المرحلة المقبلة بالنسبة إلى المعارضة السورية، التي تسيطر عليها الرياض الآن عبر «الائتلاف السوري المعارض»، على الرغم من الخلافات الحادة المستمرة داخل قيادة الائتلاف من جهة، وبين هذه القيادات و«الجيش الحر» والفصائل الأخرى التي تقاتل في سوريا بدعم تركي وخليجي.
تريد أنقرة أن يكون لها خلال المرحلة المقبلة «القول الفصل» في هذا الموضوع، بالقوة نفسها التي كانت طيلة السنوات الثلاث الماضية حين تورطت تركيا بصورة سافرة ومباشرة في الأزمة السورية بهدف التخلص من الرئيس بشار الأسد، مهما كلف ذلك تركيا. وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى قرار السعودية إعلان كل من «داعش» و«جبهة النصرة» و«الإخوان المسلمين» منظمات إرهابية، وقالت إن تركيا ترفض ذلك وتحتضن كل قيادات «الإخوان» المصريين والسوريين والليبيين وغيرهم. وهو ما يؤدي إلى توتر جدّي في العلاقات بين أنقرة، المتحالفة مع الدوحة، وكل من القاهرة المدعومة من الرياض وأبو ظبي، من دون أن تخفي أنقرة قلقها من احتمالات حصول أكراد سوريا الموالين لحزب «العمال الكردستاني» على أسلحة ومعدّات عسكرية في إطار المساعدات التي ترسلها واشنطن والعواصم الغربية إلى حكومة أربيل ضمن الخطة الجديدة لمحاربة «داعش».
وجاء اتفاق «الاتحاد الديموقراطي الكردي» والقوات التابعة له مع فصائل «الجيش الحر» في المناطق الشرقية من سوريا لمقاتلة «داعش» مفاجئاً بالنسبة إلى المراقبين، باعتبار أن «الجيش الحر» و«النصرة» و«داعش» كانت تقاتل معاً ضد القوات الكردية في المناطق المتاخمة للحدود مع تركيا. وسعى أحمد داود أوغلو، عندما كان وزيراً للخارجية، إلى إقناع أكراد سوريا بضرورة التحالف مع فصائل المعارضة الأخرى لمقاتلة النظام، إلا انها رفضت ذلك طيلة الفترة الماضية على الرغم من وساطات مسعود البرزاني في هذا المجال.