مزيج من الخوف والقلق والإرباك يجتاح كل ما تبقى من أمل لدى أهالي العسكريين المخطوفين منذ أكثر من شهر في عرسال، بسبب الكمّ من الأحداث والتهديدات، وطريقة إدارة الملف من قبل الحكومة. وما يزيد الطين بلة، وبدأ يربك عائلات المخطوفين، «بعض الأقارب والشبان المتحمسين»، وحالة التململ والغضب لديهم من «الطريقة التي تعتمدها الحكومة والعقلاء في إدارة ملف إطلاق العسكريين المخطوفين».


غضب بعض أبناء العائلات لم يقتصر على الدولة، بل أيضاً على «كيفية تعامل الأهالي مع مشكلة خطف أبنائهم». وإذا كانت بعض عائلات المخطوفين لا تزال، حتى يوم أمس، قادرة على ضبط حالة الغضب، فإن عائلات أخرى لم يعد بإمكانها الوقوف حائلاً دون تصرفات وأعمال «قد تشكل خطراً على حياة أبنائنا»، كما يقول والد أحد المخطوفين لـ«الأخبار». وأوضح أن «تحذيرات» عدة أطلقت من قبل عائلات المخطوفين من «عدم قدرتنا على الاستمرار في لملمة الشارع المحتقن، والضغط المستمر قد يولد انفجاراً، وعندها من الممكن أن تفلت الأمور من عقالها وتصل إلى حد لا يمكن لأحد من بعدها أن يضبطها». ويعزو الرجل ذلك إلى «تراخي الدولة» الذي «كنا نلمسه مع كل متابعة أو زيارة قمنا بها إلى المسؤولين اللبنانيين» من جهة، وإلى «الفرز الطائفي الذي اعتمده المسلحون في إطلاق بعض العسكريين المخطوفين» من جهة ثانية.


شبان يحتجزون 18
سورياً في شمسطار ويعتدون عليهم بالضرب



كل ذلك أرخى بظله على حركة الأهالي، وكبّل تحركات اللجنة التي شكّلوها من أهالي المخطوفين، وبدا ذلك واضحاً في عدم التنسيق في الاعتصامات وقطع الطرقات الدولية في أكثر من مكان وفي أوقات غير محددة.
وما تخوّفت منه عائلات المخطوفين العسكريين حصل ليل أول من أمس، عندما أقدم عدد من الشبان في بلدة شمسطار على احتجاز 18 شخصاً من التابعية السورية، داخل أحد «الكاراجات» في البلدة، وتعرضوا لهم بالضرب والشتم. مصادر أمنية أوضحت لـ«الأخبار» أن خمسة شبان لا تتجاوز أعمارهم 17 عاماً أقدموا على ضرب واحتجاز السوريين الـ18. وفور انتشار الخبر، سارعوا إلى إطلاقهم ونقلهم إلى فصيلة درك شمسطار من أجل الإدلاء بإفاداتهم. وقد شددت فعاليات بلدة شمسطار على أن ما حصل «عمل أرعن لشبان مراهقين، نتيجة التهديدات المتواصلة وتقاعس الدولة اللبنانية في معالجة ملف إطلاق العسكريين المخطوفين».
عائلات بعض العسكريين المخطوفين في عرسال نفّذت طيلة يوم أمس اعتصامات عدة قطعوا فيها طريق بعلبك الدولية، في أكثر من مكان. فعند تقاطع دورس ـــ عين بورضاي، عمد الأهالي إلى قطع الطريق، مطالبين الحكومة بأن تتخذ قرارات من شأنها إطلاق أبنائهم. وقطعت عائلة المخطوف الرقيب أول في قوى الأمن الداخلي زياد عمر، ابن بلدة عين السودا، الطريق الدولية عند مفرق مجدلون، رافعين صور ابنهم. وحمّل مختار البلدة أحمد عمر الدولة اللبنانية «مسؤولية ما يحصل لابننا وزملائه، إذا ما بقيت على مماطلتها وبطئها في معالجة الملف»، مناشداً «كل من بإمكانه المساعدة في إطلاق ابننا زياد، التدخل سريعاً للإفراج عنه مع زملائه». صابرين كرنبي، ابنة بلدة عرسال وزوجة زياد، ناشدت هيئة علماء المسلمين والشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) التدخل لكونه «الوحيد القادر على إطلاقهم، وفاوض سابقاً وقدر طلع عسكريين». وأكدت «أننا ما شفنا من الدولة إلا الإهمال والتسويف».
وعلى طريق بعلبك ـــ حمص الدولية، عند بلدتي رسم الحدث وشعث، قطع الأهالي الطريق بعض الوقت تضامناً مع عائلات العسكريين المخطوفين. وفي محلة النقطة الرابعة في طليا، على الطريق الدولية، نفذت عائلة الجندي المخطوف علي الحاج حسن اعتصاماً عصر أمس، توفي خلاله محمد المسلم الحاج حسن، إثر إصابته بذبحة قلبية.