ريف دمشق ــ الأخبار

باستثناء منطقتي داريا وخان الشيح، الخاليتين تقريباً من المدنيين، شاركت في الانتخابات الرئاسية أمس معظم بلدات الريف الجنوبي الغربي لدمشق (الغوطة الغربية)، كجديدة عرطوز والفضل وصحنايا والأشرفية والكسوة (جنوب غرب)، والباردة والبناية وحوش بلاس (جنوب).

ويقطن في هذه المناطق أكثر من نصف مليون نسمة، ربعهم تقريباً من الأهالي، إضافة إلى 400 ألف مهجّر من مناطق داريا وخان الشيح والسبينة ومناطق أخرى.مراكز الاقتراع توزّعت على الدوائر الحكومية والمدارس، وانتشرت صناديق جوّالة في الشوارع الرئيسية لبعض البلدات لـ«تسهيل عملية الاقتراع لمن يجدون صعوبة في الوصول إلى الدوائر والمدارس»، حسب أحد المشرفين على صندوق جوال في منطقة صحنايا.
ومع انطلاق العملية الانتخابية، شهدت مراكز الاقتراع إقبالاً كثيفاً وصل إلى ذروته حوالى الثانية عشرة ظهراً. الآلاف أدلوا بأصواتهم حتى ذلك الوقت، فيما ضمّت طوابير الانتظار مئات آخرين في بعض المراكز الانتخابية. وتوزّع الناشطون في الحملات الانتخابية، الذين سمح لهم بالدعاية للمرشّحين، على مداخل المراكز، مع حضور طاغٍ لحملة «سوا» الانتخابية.
الطالب الجامعي حنا رزق، وصف الانتخابات بأنها تعبير عن «مرحلة جديدة يقبل عليها السوريون، سمتها الأساسية إيجاد الحلول والمصالحات بينهم، في ظل غياب الحلول على المستوى الدولي». ورأى حنّا الذي انتخب في صحنايا، أنّ انتخاب الأسد يبدو «محسوماً منذ الآن»، وهذا الأمر في حد ذاته «يجعل من الانتخابات استفتاء على حل الأزمة في ظل القيادة السياسية الحالية، أكثر من كونها اختياراً لشخص بعينه».
وسجّل إقبال على التصويت للنازحين من المناطق المتوترة في الريف الغربي والجنوبي. وقال رجل خمسيني من داريا، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ«الأخبار»: «تعبنا من الحرب، نريد حلولاً، هذا الأمر يدفعنا إلى المجيء إلى الانتخابات، علّها تكون مدخلاً إلى الحل الذي نريد». قسم من النازحين ربط بين الانتخابات الرئاسية والإقرار بشرعية الدولة والولاء لها، ويقول سمير طه، من داريا أيضاً: «التهميش الذي طاول آراءنا ومواقفنا طوال فترة الأزمة يجعلنا نتلمّس بالانتخابات منبراً للتعبير. كل الأطراف السياسية كانت تتاجر بمأساتنا. نحن تمثلنا الدولة السورية وجيشها». وفي المقابل، قال محمد صوّاف لـ«الأخبار»: «لا أشعر بجدوى التصويت. الكفة تميل إلى أحد المرشّحين بنحو واضح. أفضل الانتظار إلى ما بعد الانتخابات، والعودة مجدّداً إلى بحث الحلول للأزمة السورية».
تحدّي الدول الغربية، التي شكّكت في صدقية الانتخابات، مارس تأثيراً متعاظماً على الكثير من المقترعين، ودفعهم إلى المشاركة بالانتخابات. الطالب الجامعي علي سليمان كان واضحاً: «جئنا إلى هذه الانتخابات نكاية بأميركا وفرنسا وبقية الدول التي ما انفكّت تتكلم بالنيابة عنّا، بينما تحاربنا بأبشع الأساليب».