يوم انتخابي طويل عاشته طرطوس. «مدينة الشهداء» التي كان يفترض أن تكون على موعد مع «سيارة مفخخة من العيار الثقيل»، كما توعدتها «تنسيقيات» المعارضة، خرجت أمس لتشارك بكثافة في الاقتراع.

المشهد بدا متوقعاً. فالمدينة التي غُيّبت لثلاثة أعوام عن أغلب وسائل الإعلام، قدّمت ــــ وريفها ـــ آلاف الشهداء من الجيش و«الدفاع الوطني»... ومئات الآلاف من أصوات قاطنيها ووافديها في صناديق الاقتراع.

695115 ناخباً في مدينة طرطوس وحدها توزعوا على 786 مركزاً انتخابياً في المدينة، من بينها 4 ضمن مراكز إيواء النازحين.
وفد برلماني روسي ــــ صيني حمل أعضاؤه على الأكتاف ليشهدوا على العملية الانتخابية «من فوق»، وذلك «تعبيراً من المواطنين عن تقديرهم لموقف روسيا والصين الداعم لسوريا في الحرب التي تتعرض لها»، فيما بدا واضحاً التأييد الشعبي الهائل للمرشح بشار الأسد مع غياب شبه تام للمرشحين الآخرين ماهر حجار وحسان النوري.
«هي آخر فصول المعركة»، كلمات استخدمها ذوو الشهداء والجرحى من الجيش السوري و«الدفاع الوطني» عند سؤالهم عن سبب مشاركتهم في الانتخابات بهذه الكثافة، إذ يرى هؤلاء أنّ التاريخ الذي بدأ شهداؤهم وجرحاهم بكتابته يستكمل اليوم، لتعانق صور الشهداء لافتات مرشح المدينة الأبرز الرئيس بشار الأسد، وليترك والدا شهيدين من الجيش خيمة العزاء ليقفا في خيمة انتخابية داعمة للرئيس الأسد.

>«العدية» انتخبت

أما حمص فقد حضرت عبر صناديق أحيائها القديمة، حيث أرادت الحكومة السورية أن تعزّز انتصارها في «الاتفاق» الأخير، ولن تفوت عليها فرصة الاقتراع في أحد عشر مركزاً انتخابياً في عاصمة «إسقاط النظام»... سابقاً. «العدية» التي كانت أول من أمس على موعد مع تفجير إرهابي في قرية الحراكي أنجزت أمس العملية الانتخابية من دون أي تشويش يذكر، وسط تشديد أمني كثيف منع تجوال السيارات خوفاً من السيارات المفخخة.
المدينة الخارجة لتوّها من وجود الخلايا المسلحة شهدت إقبالاً كثيفاً من قبل المواطنين وحتى القادمين من ريف حمص، باستثناء الريف الشمالي، حيث لا تزال بعض الجماعات المسلحة (تلبيسة والرستن) تفرض سيطرتها على المواطنين وتمنعهم من التحرك. كذلك وضع في أجزاء من حيّ الوعر صناديق اقتراع عدة، شهدت إقبالاً محدوداً.