انقضى موعد 23 نيسان. في أحاديث أعضاء مختلف الكتل النيابية، إجماع على أن جلسة أمس ستبقى وحيدة، إلى أن يكون التوافق على اسم رئيس الجمهورية الجديد. لن يتأمن النصاب. لم يعد مهماً كيف. هل سيأخذ تحالف 8 آذار ـــ التيار الوطني الحر على عاتقه أمر تطيير النصاب؟ أم أن التحركات المطلبية ستتكفل بمنح الذرائع لمن يريد التغيب عن جلسة الانتخابات الرئاسية المقبلة التي دعا الرئيس نبيه بري إلى عقدها يوم 30 نيسان؟ فقبل يومين من هذا الموعد، سيقرر الاتحاد العمالي العام ما إذا كان سيدعو إلى الإضراب والتظاهر تزامناً مع انعقاد الجلسة، احتجاجاً على السياسات الضريبية المتبعة.


ويوم 29 نيسان، هو يوم الإضراب الكبير والتحركات التي يُراد لها أن تكون حاشدة، والتي دعت إليها هيئة التنسيق النقابية للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب.
ربما في الربط بين الأمرين بعض المبالغة. إلا أن الصالونات السياسية باتت تتحدّث عن هذا الأمر بصفته أمراً واقعاً. وغير بعيد عن التوقعات المتشائمة للجلسة المقبلة، شُغلت القوى السياسية بتقويم نتائج جلسة امس. والمفارقة أن الجميع يرى نفسه رابحاً. القوات اللبنانية ترى أنها حققت انتصاراً، وتيار المستقبل يعبّر عن افتخاره بكونه ضَمن «وحدة 14 آذار». الواقعيون في التيار الأزرق يقولون إن كتلتهم أثبتت وفاءها لحلفائها. يقولون إن ترشح سمير جعجع كان أمراً واقعاً يستحيل تخطيه. يُدركون أن وصول جعجع إلى بعبدا أمر يلامس حدود المستحيل، وأن النائب وليد جنبلاط، «حامل مفتاح باب قصر بعبدا»، حدّد مواصفات الرئيس: هنري حلو أو من يشبهه. وبناءً على ذلك، سيبقى التيار الأزرق متمسكاً بترشيح جعجع، إلى حين التوافق على غيره.
مصادر حزب الكتائب وصفت جلسة الانتخاب أمس بـ«العادية»، معتبرة أن مرشّح فريق 14 آذار سمير جعجع «أكَلها» لأنه لم يحصل إلا على 48 صوتاً من أصل 55 في فريقه. ولفتت المصادر إلى أن «فريقنا سيعقد اجتماعاً خلال يومين، لتقويم مجريات الجلسة ونتيجتها». وأشارت إلى أنه «في ضوء هذا الاجتماع، سيصار إما إلى الاستمرار في دعم جعجع، إن أظهرت الظروف أنه لا يزال في موقع قوة، وإما سنذهب إلى تسمية مرشح آخر». واعتبرت المصادر أن «المرشح الأوفر حظاً لتبنيه في المرحلة المقبلة هو الرئيس أمين الجميّل»، ورأت أن «عقد جلسة نهار الأربعاء المقبل سيكون صعباً»، حيث «هناك توجه لدى فريق 8 آذار نحو عدم تأمين النصاب»، إذ إن «هذا الفريق يتخوّف من دعم النائب وليد جنبلاط مرشّح 14 آذار، إن تبنّينا اسم الوزير بطرس حرب أو النائب روبير غانم».
في التيار الوطني الحر، انقسمت الآراء. بعض العونيين يرى أن تصويت تيار المستقبل لجعجع يعني نهاية كل الغزل بين الزرق والبرتقاليين. فيما يقول آخرون من تكتل التغيير والإصلاح إن جعجع حصل على أقصى ما يمكنه الحصول عليه، وإن المستقبل سيبحث عن خيار آخر، وإن الجنرال ميشال عون لا يزال خياراً جدياً لدى المستقبليين ومن يقف خلفهم.
في صفوف قوى 8 آذار، نالت الجلسة ما يعادل «ممتاز». وعلى ما يقول أحد المصادر النيابية البارزة في هذه القوى، إن «محاولات طمس الجرائم التي ارتكبها سمير جعجع، والحملات الإعلامية التي خيضت في السنوات الماضية أصيبت بانتكاسة. فما حصل في الجلسة أعاد التذكير بتاريخ الرجل». وترى مصادر أخرى في هذه القوى أن «حركة بعض النواب داخل كتلة المستقبل ونواب طرابلس، أحرجت التيار أمام جمهوره». ويشير المصدر إلى أن «المستقبل عملياً وفّى دينه لجعجع، وبات بإمكانه بعد أن ثبت صعوبة تسويق جعجع حتى داخل الكتلة، أن يتحرّر وينفتح على خيارات أخرى، بالإضافة إلى أن الموقف الكتائبي لن يبقى على حاله».
وبعيداً عن حسابات الربح والخسارة، حاول تيار المستقبل أمس منح رئيس «القوات» صك براءة نهائياً من دم ضحاياه، وأولهم رئيس الحكومة الشهيد رشيد كرامي. تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري أراد تبرئة الجميع من دم «يوسف الصديق». لكن بعض النواب أفشلوا محاولة المستقبل، باقتراعهم لضحايا جعجع، وبينهم الشهيد كرامي. الرئيس عمر كرامي حيّا هؤلاء. فبرأيه، «كانت الورقة التي حملت اسم رشيد كرامي انتصاراً على 48 ورقة حملت اسم قاتله».