غزة | في مشهد متكرر على مدى الأسابيع الأخيرة، قصفت طائرات إسرائيلية عدداً من المواقع التابعة للمقاومة في قطاع غزة بعد ساعات من سقوط ثلاثة صواريخ أول من أمس داخل فلسطين المحتلة، ما أدى إلى أضرار دون إصابات ودون أن تعلن أي من الفصائل الفلسطينية مسؤوليتها عن الصواريخ. وتتوقع مصادر في المقاومة، تحدثت إلى «الأخبار»، تواصل إطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات بصورة متقطعة وتدريجية مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، وآخرها استشهاد الأسير سعدي الغرابلي، الذي «لن تتركه المقاومة دون رد». يأتي ذلك في وقت وصفت فيه حركة «حماس» ما جرى بأنه «تجاوز للخطوط الحمر من الاحتلال»، داعية المؤسسات الحقوقية والدولية إلى الخروج عن صمتها بشأن ما يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال و«الموت الذي يهدد حياتهم جراء الإهمال الطبي المستمر»، كما دعت إلى تشكيل «لجنة تحقيق دولية للكشف عن ظروف استشهاد الغرابلي».وأعلنت «هيئة شؤون الأسرى والمحررين» أمس استشهاد الغرابلي (75 عاماً)، من حي الشجاعية بغزة، في سجن «إيشل»، جراء الإهمال الطبي. والغرابلي من أقدم الأسرى الفلسطينيين، وأمضى 26 عاماً في السجون، وهو محكوم مدى الحياة. وطبقاً لعائلته الممنوعة من زيارته، وصلتها مناشدات متكررة من «إيشل» بإنقاذ حياته بعدما أصبح مرضه بسرطان البروستات يشكّل خطراً على حياته. يشار إلى أن الشهيد سُجن عام 1994، وتعرّض للعزل الانفرادي حتى 2006، ثم بدأ يعاني من أمراض مزمنة؛ منها: السكر والضغط وضعف السمع والبصر قبل أن تكتشف إصابته بالسرطان. ورفض الاحتلال نقله لتلقي العلاج في عيادة سجن الرملة، بل تعمّد تركه دون علاج، ما أدى إلى انتكاسة كبيرة في وضعه. وباستشهاده، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 223، إضافة إلى مئات الذين استشهدوا بعد تحررهم متأثرين بأمراض ورثوها من السجون. ويبلغ عدد الذين قتلهم الاحتلال نتيجة للإهمال الطبي المتعمّد 68 شهيداً.
مصادر في المقاومة: استشهاد الأسير الغرابلي لن يمر من دون ردّ


هذه التطورات أعادت غزة إلى طاولة الحكومة في تل أبيب، إذ تحوّل المشهد إلى سلسلة خلافات، فبعد كل تغيير في وزارة الأمن تعود الاتهامات بين الوزراء السابقين والحاليين بالعجز في التعامل مع القطاع، وهو ما أشار إليه المحلل في القناة العبرية 12 عميت سيغال، بقوله إن الوزير الحالي، بيني غانتس، قبل تولّيه منصبه، لم يحقق شيئاً من الأهداف التي أعلنها بشأن غزة حتى اليوم، كمن سبقوه. واقتبس سيغال في تغريدات على صفحته في «تويتر» تصريحات غانتس عندما كان رئيس المعارضة وتعهد بمنع إدخال الأموال القطرية، كما توعد بتدفيع «حماس» الثمن باهظاً لاستعادة قوة الردع. وكتب سيغال: «كم من وزراء وصواريخ سنرى لنفهم أن غزة ليست مسألة سياسية... لا يوجد أي فرق بين (بنيامين) نتنياهو، و(نفتالي) بينيت، و(أفيغدور) ليبرمان، وغانتس... جميعهم تعهدوا التدمير والإطاحة، وفي اللحظة التي جلسوا فيها على الكرسي، قاموا بتدمير منظومة الكثبان الرملية التابعة لحماس»، في إشارة إلى تكرار القصف لمواقع التدريب. واستثارت هذه التغريدات ليبرمان الذي حمّل نتنياهو مسؤولية عجزه عن مواجهة غزة بالقول: «ألفت انتباه سيغال إلى أنه خلال ولايتي تم تدمير 17 نفقاً وتصفية أكثر من 250 ناشطاً من حماس والجهاد الإسلامي... المشكلة ليست في وزير الأمن، بل في نتنياهو لأنه أحبط إخلاء الخان الأحمر وتصفية قادة الإرهاب في غزة، وكل مبادرة هجومية ضد حماس».
إلى ذلك، رد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، السيد علي الخامنئي، على رسالة لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، بالتأكيد أن بلاده «بحكم واجبها الديني والإنساني لن تدّخر جهداً لدعم الشعب الفلسطيني المظلوم في استعادة حقوقه ودفع شر الاحتلال الصهيوني»، مشدداً على أن «المحافظة على الوعي والوحدة والتلاحم بين الشعب الفلسطيني وفصائله لها دور مؤثر في إفشال خطط العدو». كما جاء في الرسالة أن «تيّار المقاومة والشعب الفلسطيني الشجاع تجاوزا التهديد وترغيب العدو بفضل منطق العقل والخبرة». كذلك، رحّب الأزهر الشريف في مصر بخطوات التقارب بين «حماس» و«فتح»، معبّراً في بيان عن أمله بأن تكون هذه الخطوة «بداية لاتحاد فلسطيني يواجه الأطماع الإسرائيلية».