هي صراعات الساعات الأخيرة. كلٌ يستعمل ما بقي له من أوراق. وفي مواجهة الحديث عن اقتراب تشكيل الحكومة، عاد قطع الطرقات إلى الواجهة مجدداً. دعوات مجهولة معلومة لقطع الطرقات في أكثر من منطقة، أبرزها جل الديب. في الحالتين الاعتراض واضح، وهو لا يطاول دياب نفسه، بل طريقة تشكيل الحكومة وتوزيع وزرائها على أحزاب السلطة، وإن لم يكونوا حزبيين.

مجموعات من الانتفاضة تتبنى هذه الدعوات وقد نزل بعضها في البقاع أمس، إلى جانب المستقبل. فيما أخرى تعتبر هذه الدعوات مشبوهة، وخاصة بعد انتشار تسجيل صوتي للمدعو ربيع الزين يحضّ فيه على قطع الطرقات في كل لبنان، بدءاً من الرابعة صباحاً، مع تركيزه على تأمين «الدعم لأهلنا في جل الديب».

(هيثم الموسوي)

ما يزيد الشبهات أن «القوات» شمّرت عن ساعديها أيضاً، تمهيداً للعودة إلى قطع الطرقات. ولذلك، استنفر منسّقو المناطق فيها، وخرجوا بعد اجتماع مع قيادة القوات بقرار ترك الحرية للمحازبين بالمشاركة في التحركات التي يتوقع أن تشهدها المناطق، مع فتح مكاتبها للمشاركين!
بعد ذلك، عمد سمير جعجع إلى تقديم المبرر السياسي للنزول إلى الشارع. فقال، أمس، إن «انتفاضة الشعب اللبناني المستمرة منذ 17 تشرين الأول إنما حصلت بوجه القوى السياسية نفسها التي تحاول اليوم السيطرة مجدداً على تشكيل الحكومة الجديدة». وأشار الى أن انتفاضة الشعب اللبناني لم تحصل لتبديل وجه بآخر، وإنما لإفساح المجال أمام شخصيات جديدة لا تأثير للقوى السياسية المسؤولة عن إيصال البلاد إلى ما وصلت إليه على قرارها.
وإذا كان سمير جعجع لن يكون قادراً على المشاركة في التركيبة الحكومية أو التأثير فيها، فقد اختار أن يلعب لعبة الشارع لتطيير التشكيلة التي «لا توحي بالاطمئان إن لجهة تدخل القوى السياسية بعينها التي كانت السبب في وصول ​الأزمة​ في البلاد إلى ما وصلت إليه، أو لجهة تناتش الحقائب بين هذه القوى، أو لناحية تسمية وزراء هم أقرب إلى مستشارين لهذه القوى السياسية». أما وليد جنبلاط، فيتسلّح بالميثاقية في المفاوضات، من منطلق تمثيله الدروز في المجلس النيابي. ومن هذه الخلفية، تمكّن أولاً من إبعاد المرشح الذي لا يناسبه، ثم تمكّن من فرض توزير شخصية يوافق عليها (رمزي مشرفية)، ثم تمكّن من الحصول على حقيبتين. وهو كاد يضمن الصناعة، لكن تبقى الحقيبة الثانية التي يطالب بأن تكون الأشغال العامة، رافضاً «البيئة» التي وصفها بالزبالة والشؤون الاجتماعية التي دعا إلى إهدائها لكاريتاس. وفيما تردد أن حزب الله وافق على التخلّي عن وزارة الصحة لمصلحة جنبلاط، تبيّن أن الأمر لم يحسم بعد.
القوات فتحت مراكزها لقاطعي الطرق و«تركت الحرية» لمحازبيها للمشاركة


مع ذلك، وعلى وقع اجتماع بين الرئيس المكلّف حسان دياب والوزير جبران باسيل، خُصِّص لمحاولة إنجاز ما هو عالق في الحصة المسيحية، كانت كل الأطراف المشاركة تتحدث عن تأليف قريب يتوقع أن يكون ما بين نهاية الأسبوع الحالي وبداية الأسبوع المقبل، علماً بأن ترشيح دياب لدميانوس قطار لتولي حقيبة الخارجية اصطدم برفض رئيس الجمهورية، والأمر نفسه تكرر مع رفض عون إيلاء حقيبة العدل لزياد بارود، وكذلك رفضه توزير ناجي أبي عاصي.
من أمّن التغطية السنية لدياب، أي اللقاء التشاوري، سيكون ممثلاً بوزير يتوقع أن يكون عثمان سلطان في «الاتصالات». أما على صعيد المستقبل، فقد أكدت مصادره أن الكتلة لن تعطي الثقة لحكومة دياب. وهو أمر لن يفاجئ حزب الله وأمل، بالرغم من أنهما سمعا من الحريري، أثناء مفاوضات التكليف، كلاماً واضحاً عن توجهه لإعطاء الثقة لحكومة دياب، إذا لم تضم أي أسماء مستفزة.
بالنسبة إلى الحصة الشيعية، كان قد تردّد أن حزب الله اختار علي ضاهر لتمثيل الجنوب، فيما يتوقع أن يمثل البقاع واحد من ثلاثة هم: عماد شمص، حمد حسن (رئيس بلدية بعلبك السابق) وفادي ناصر الدين. في المقابل، ومن حصة حركة أمل، يبدو أن اسم غازي وزني قد حسم للمالية، فيما يتردد اسما سالم درويش (من الكرك ــــ زحلة) وجعفر عساف، والاثنان من فريق عمل الوزير حسن اللقيس، لتمثيل البقاع.