من حقّ جمهور المقاومة، اللصيق بحزب الله تحديداً، أن يمتعض ويعترض على تولّي أسماء كاللواء أشرف ريفي والنائب نهاد المشنوق والقاضية أليس شبطيني حقائب وزارية. ويزيد الطين بلّة أن ريفي، الذي لا يفرّق جمهور المقاومة بينه وبين «قائد محور حارة البرانية وسوق القمح» في طرابلس بشيء، حمل حقيبة العدل، والمشنوق، الذي اتهمه النائب نواف الموسوي يوماً بالعمالة تحت قبّة البرلمان، تولّى حقيبة الداخلية. وكذلك شبطيني، التي يعرفها جمهور المقاومة بأنها «القاضية التي تفرج عن العملاء»، تولّت حقيبة المهجرين.

ومع هذا الامتعاض، يُظهر الجمهور ثقةً عمياء بكلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. حتى أولئك الذين قامت قيامتهم ولم تقعد على شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي منذ صباح السبت الماضي، كتب أغلبهم على صفحاتهم أنهم ينتظرون كلام نصر الله. تدرك قيادة الحزب ونوّابه وممثّلوه في السياسة مدى الغضب الذي تسببه «معالي الوزير» قبل اسم ريفي تحديداً. وطبعاً، لا تستسيغ القيادة نفسها أن يكون ريفي، «الشاهد الزور» على حزب الله في قضيّة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وزيراً للعدل، كما يؤكّد أكثر من مصدر نيابي وقيادي في الحزب لـ«الأخبار»، ولهؤلاء روايتهم أيضاً.

منذ اليوم الأول لتكليف الرئيس تمام سلام بتشكيل الحكومة، وحزب الله لا يخفي رغبته بتشكيل حكومة جامعة، يتمثّل فيها وتيار المستقبل على حدٍّ سواء. أكثر من ذلك، سعى حزب الله بكلّ ثقله إلى تشكيل حكومة، لا بل كثّف ضغطه على فريق 14 آذار عبر النائب وليد جنبلاط، وخصوصاً بعد الأنباء عن عزم سلام ورئيس الجمهورية ميشال سليمان على تشكيل حكومة حيادية أو حكومة أمر واقع.
تقول مصادر بارزة في كتلة الوفاء للمقاومة إن «المنطقة من حولنا تشتعل، ولبنان على الفالق السوري، وهو ينتظر زلزالاً، هل ننتظر الزلزال ولا نفعل شيئاً؟». في رأي حزب الله، والقوى الأساسية في فريق 8 آذار، أن «ما حصل هو أفضل الممكن في السياسة لإبعاد اشتعال لبنان». كيف تكون الحكومة الحالية «أفضل الممكن» وريفي وزيراً للعدل والمشنوق وزيراً للداخلية؟ يعدد أكثر من مصدر معني في قوى 8 آذار مجموعة من النقاط سجلها إعلان الحكومة السياسية لصالحه. يقول هؤلاء إن فريق 14 آذار وتيار المستقبل رفعا سقف اعتراضهما على دخول حزب الله إلى سوريا، وكرّرا مراراً رفض مشاركة الحزب في حكومة واحدة ما لم يخرج من سوريا، «فمن الذي تراجع عن موقفه؟ من الذي نكث بوعوده أمام جمهوره؟ هل خرج حزب الله من سوريا؟»، تسأل المصادر. ثانياً، يسجّل لفريق 8 آذار، بحسب المصادر، تماسكه، «حزب الله والرئيس نبيه بري بقيا إلى جانب الجنرال (ميشال عون) إلى آخر الطريق، بينما ترك (الرئيس سعد) الحريري (رئيس حزب القوات اللبنانية) سمير جعجع وحده، فذهبت حصته إلى حزب الكتائب، ومن المرجح أنه يندب حظّه الآن». ثالثاً، تقول المصادر إن «الخاسر الثاني، بالإضافة إلى جعجع، هو (الرئيس فؤاد) السنيورة، فالأخير، لم يترك عصا إلّا وضعها في دواليب الحكومة، آملاً أن تؤول إليه الرئاسة في النهاية، لكنّه هو الآخر يندب حظّه الآن».
حسناً. ماذا عن ريفي والمشنوق؟ على ما تقول مصادر نيابية بارزة في قوى 8 آذار، لا فرق عند هذه القوى بين ريفي أو أي مستقبلي آخر، «شو الفرق بين ريفي و(النائب) جمال الجرّاح؟ لا شيء، نحن نعلم منذ البداية أن تيار المستقبل حين قرر المشاركة في الحكومة، فإنه سيسمّي أسماء نافرة كريفي، ليمتصّ نقمة جمهوره».
وفي اليومين الماضيين، تداول عدد من شخصيات قوى 8 آذار خبراً مفاده أن عون قَبِل بريفي وزيراً للداخلية ليل الجمعة، ما اضطر حزب الله إلى القبول به وزيراً للعدل بدلاً من الداخلية، تردّ المصادر: «الجنرال عون فاوض عن حصّته، وحين وصل الأمر عند اعتراض حزب الله على ريفي في الداخلية، كل قوى 8 آذار وقفت عند خاطر الحزب». وتشير مصادر نيابية أخرى في قوى 8 آذار إلى «أن الوزير وائل أبو فاعور تولّى التواصل مباشرة مع حزب الله، وتنسيق الأسماء، وأن الرئيس برّي أبدى رأيه في قصر بعبدا صباح السبت بعد إطلاعه على التشكيلة، مؤكّداً أن حصة حزب الله قليلة، ليأتيه الجواب من الرئيس سلام بأن الحزب علم بحصّته ولا مانع لديه».

يمكنكم متابعة فراس الشوفي عبر تويتر | @firasshoufi