في إطار التدابير التي بدأت الحكومة الفنزويلية اتخاذها لمواجهة «حرب الماء والكهرباء» التي تخوضها واشنطن ضد كاراكاس، عيّن الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أمس، المهندس إيغور غافيريا وزيراً للكهرباء، خلفاً للويس موتا. وعلى رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة للسيطرة على الأعطال الكهربائية، إلا أن هذه الأعطال أثّرت في العديد من القطاعات الاقتصادية والخدمية في البلاد، وألحقَت أضراراً بالغة بها. وفي هذا الإطار، أعلنت وزيرة إمدادات المياه، إيفلين فاسكيز، أن «انقطاع الكهرباء أدى إلى أعطاب وخلل في منظومة الأنابيب في المرافق والمنشآت المائية»، موضحة أنه أحدث «تذبذباً حاداً في ضغط المياه، ما أدى إلى تفجر الأنابيب وتعطل الأجهزة»، مؤكدة أن الفِرق الفنية «تعمل على إصلاح الأعطال».

في المقابل، واصل الانقلابي خوان غوايدو استغلال الأزمة الناجمة عن انقطاع الكهرباء لتأليب الفنزويليين على حكومتهم. وفي آخر دعواته تلك، قال غوايدو، خلال تجمّع في الجامعة الكاثوليكية في فنزويلا: «في كل مرة تنقطع فيها الكهرباء،
أو لا يكون لدينا فيها مياه أو غاز، تصوروا ماذا سنفعل؟»، مضيفاً: «سنحتجّ، سنُطالب، سنخرج إلى الشوارع، هذا حقنا». وقابل هذا التحريض إصدار المحكمة العليا الفنزويلية، أعلى سلطة قضائية في البلاد، توصية للجمعية التأسيسية برفع الحصانة البرلمانية عن غوايدو. وعزت المحكمة قرارها إلى عدم امتثال الأخير لقرار حظر مغادرته فنزويلا، بإجرائه جولة بدأها في أواخر شباط/ فبراير واستمرت حتى أوائل آذار/ مارس الماضيين، شملت كلّاً من كولومبيا والبرازيل وباراغواي والأرجنتين والإكوادور.

أعلنت روسيا افتتاح مركز تدريب في فنزويلا لمساعدة الطيارين


ويسبق قرارُ المحكمة تحركاتٍ ينوي غوايدو قيادتها يوم السبت المقبل تحت شعار «عملية الحرية»، التي كان قد وجّه أنصاره بتشكيل لجان معنية لتعبئة الفنزويليين في إطارها. وفي أحدث المعلومات المتداولة في شأن تلك العملية، أفادت بعض التقارير بأن «الشركاء غير التقليديين» الذين ينوي غوايدو الاستعانة بهم لتفعيل ما يُسميها «خلايا الحرية»، إنما هم «عناصر من القوات الأميركية الخاصة، ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، سيتولون مهمة توجيه الخلايا المذكورة نحو تنفيذ «عمليات هجومية»، تسبقها «احتجاجات واسعة في المناطق كافة».
وفي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن هجومها على كاراكاس على عدة مستويات، تزيد موسكو من جهتها خطوات دعم حليفتها، وآخرها أمس إعلان شركة «روستيك» افتتاح مركز تدريب في فنزويلا لمساعدة الطيارين في البلاد على تشغيل طائرات «هليكوبتر» روسية الصنع. وفي موازاة الدعم الروسي المستمر، تُظهّر بكين، أكثر فأكثر، انحيازها إلى جانب كاراكاس واستعدادها للوقوف إلى جانبها في مواجهة الهجمة الأميركية الشرسة عليها. وهي رسائل أكدتها الصين، الجمعة الماضي، بإرسالها طائرات شحن ثقيلة إلى العاصمة الفنزويلية، قالت وكالة «شينخوا» الصينية إنها محمّلة بأدوية ومعدات طبية. ونقلت الوكالة عن السفير الصيني لدى فنزويلا، لي باو رونغ، قوله إن «فنزويلا والصين صديقان مخلصان يتمتعان بثقة متبادلة، وشريكان جيدان في التعاون الذي يحقق مكاسب مشتركة». وفيما لم يُكشف عمّا إذا كانت الشحنة ـــ في جزء منها ـــ عسكرية الطابع، لم تستبعد مصادر فنزويلية مطلعة في حديث إلى «الأخبار» أن تكون «واحدة من تلك الطائرات مُحمّلة بجنود ومعدات عسكرية».
وفي تعليقه على الخطوة الصينية، توجّه الرئيس الفنزويلي بالشكر إلى نظيره ​الصيني شي جين بينغ، قائلاً: «إننا نكسر الحصار الإمبريالي وننتصر». وكان وزير الصناعة والإنتاج الوطني الفنزويلي، طارق العصامي، قد أعرب عن امتنان بلاده لبكين، مؤكداً أن «الجانب الفنزويلي سيواصل تقوية التعاون البراغماتي مع الصين في مختلف المجالات، وسينشط في تنفيذ التوافق الذي توصل إليه رئيسا البلدين». يُذكر أنه منذ بدايات محاولة الانقلاب في فنزويلا، أعلنت بكين موقفها الداعم لحكومة مادورو، وتمسّكت به، على رغم محاولة غوايدو استمالتها، بدعوته إياها إلى التفكير في مصالحها الاقتصادية. كذلك، سبق للصين أن عرضت منتصف الشهر الماضي مساعدة فنزويلا في إعادة بناء شبكة الكهرباء، بعد الهجوم السيبراني على نظام الإمداد بالطاقة.