لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن يصل نادي الحكمة إلى هذه المرحلة. ديون فاقت المليون دولار أميركي، والبعض يقول إنها أكثر من ذلك بكثير. النادي «الحلم» الذي صنع أمجاد كرة السلّة اللبنانيّة، وصاحب الرقم القياسي المحلي على صعيد الفوز ببطولة آسيا للأندية، يعيش اليوم أكثر مرحلة حساسة منذ عام 1992. النادي مهدد بالإيقاف من قبل الاتحاد الدولي، وإذا غاب الحكمة يغيب معه جزء مهم من بريق كرة السلّة اللبنانيّة. في أيّام عز الحكمة كان هناك أب واحد هو أنطوان الشويري، أمّا اليوم للفشل آباء كثر.

عند الساعة الثامنة من مساء اليوم، ستشهد ساحة ساسين في الأشرفيّة تظاهرة لأنصار نادي الحكمة، احتجاجاً على ما وصل إليه النادي من ظروف صعبة، متمثلة بتراكم الديون، وفشل إداري جعل ناديي كرة السلة، وكرة القدم في وضع صعب. وأكّدت مصادر حكماوية أن شخصيات في الجمعيّة العموميّة، وبعض الرؤساء والأعضاء السابقين في النادي، ومنهم من عمل مع الرئيس التاريخي للحكمة أنطوان الشويري، سيشاركون في هذه التظاهرة، للمطالبة باستقالة الإدارة الحاليّة، وإعادة النادي إلى كنف مدرسة الحكمة، والمطرانية، حتى يتسلّم الإدارة شخص قادر على إخراج الحكمة لبر الأمان. وكانت جماهير الحكمة قد نظّمت على مدار اليومين الماضيين مسيرات سيّارة في أكثر من منطقة لبنانية، وخاصة في بيروت للتعبير عن غصبها للظروف التي يمرّ بها النادي، وللمطالبة بإنقاذه قبل فوات الأوان.

(فادي الخطيب وإيلي مشنتف مع الراحل أنطوان الشويري)

خلال الساعات القليلة الماضية أصدر الاتحاد الدولي لكرة السلّة «فيبا» قراراً يقضي بتغريم نادي الحكمة مبلغ 30 ألف فرنك سويسري، بعدما لاحظ عدم وجود جديّة من قبل إدارة الحكمة الحاليّة، في التعاطي مع ملف الديون، والعقوبات المفروضة على النادي. وكان الاتحاد الدولي قد أمهل إدارة النادي حتى نهاية الشهر الجاري حتى تدفع جزءاً من المستحقات الماليّة المتراكمة للاعبين الذين تقدموا بشكاوى ضد النادي. إذاً كرة الثلج كبرت داخل الحكمة، وبات الجميع عاجزاً عن تلقفها، الإدارة الحاليّة والتي ترزح تحت ديون كبيرة، تقف شبه عاجزة عن مواجهة العقوبات، رغم الكلام الذي خرج مؤخراً عن تأمين مبلغ 600 ألف دولار أميركي سيتم دفعها كرواتب للاعبين. ولكن هذا المبلغ سيؤجل المشكلة ولن يحلّها بشكل نهائي، على اعتبار أن حجم الديون يرتفع كل يوم.
وتحمّل جماهير الفريق وبعض الشخصيّات الحكماوية التي مرّت على الإدارة سابقاً، والإدارة الحالية مسؤوليّة الإخفاقات، خاصة في ملف ابتعاد الرعاة عن النادي. وفي هذا الإطار لا بد من العودة إلى عام 2017، عندما كان النادي بمفاوضات مع أحد المصارف في لبنان، والذي كان يريد تقديم عقد رعاية كبير للنادي، ولكن المفاوضات فَشلت، وبالتالي خسر النادي عقد رعاية كبير، كان يُراد منه إعادة تشكيل فريق وقوي وقادر على المنافسة. وفي تلك الفترة وخلال المفاوضات تم الحديث مع لاعبين أمثال فادي الخطيب واسماعيل أحمد، وغيرهم من لاعبي الصف الأوّل في لبنان، للانتقال إلى الحكمة، ولكن الصفقة لم تكتمل. وبعدها خسر الحكمة أيضاً عقدي رعاية كبيرين من شركتين كبيرتين في لبنان، بعد أن وصلت المفاوضات مع النادي إلى حائط مسدود. في تلك الفترة وتحديداً في شهر آب/أغسطس من عام 2017 استقال رئيس النادي السابق مارون غالب، وبدأت كرة الأزمات تتدحرج، فالنادي أصبح من دون رعاة كبار، قادرين على تقديم مساعدات ماليّة تساعد النادي على دفع مستحقات اللاعبين الماليّة، وهو ما فاقم المشكلة أكثر. وفي تلك المرحلة عبّر الرئيس السابق مارون غالب عندما كان يريد تقديم استقالته، بسبب فشل المفاوضات مع الشركات الراعية، وحصول خلاف كبير داخل اللجنة الإدارية، عن غضبه من طريقة إدارة النادي، وعدم رضاه على تصرّف عدد من الإداريين داخل الفريق، وقال حينها إن الحكمة يدار بطريقة لا تليق بحجم هذه المؤسسة.
خلال الأشهر الماضية أيضاً فشلت المفاوضات بين إدارة الحكمة وحزب القوات اللبنانيّة، وقيل حينها إن إدارة الحكمة رفضت عرض القوات المقدّم لدعم النادي، مقابل استقالة الإداريّة الحاليّة، وبالتالي عادت الأمور إلى نقطة الصفر.
أنقر على الصورة لتكبيرها

مصادر حكماوية تؤكد اليوم، أن الحل بات صعباً للغاية، والنادي يرزح تحت ديون كبيرة من الممكن أن تؤدي إلى وضع الحكمة في الدرجة الثانية، وربما تسوء الأمور أكثر فينتهي معها نادي الحكمة. الجهود التي تُبذل كبيرة بحسب الحكماويين، ولكن الحل يكون عبر الجمعيّة العموميّة، التي رغم وأنه لا يمكن إقالتها، إلّا أنها بحسب هؤلاء يمكن أن تأخذ بعض الخطوات لإنقاذ النادي. ويذهب آخرون للمطالبة باستقالة الإدارة الحاليّة، وبأن يعود النادي إلى عباءة مدرسة الحكمة، وعباءة مطرانية بيروت. وبحسب المصادر الحكماوية فإن الديون ترتفع كل يوم بسبب تراكم الفوائد، خاصة على رواتب اللاعبين، والحل أن يأتي مجلس إدارة جديد للحكمة، يكون قادراً على وضع رؤية واضحة للنادي، مع خطة لبرمجة الدفعات للاعبين، وتسكير الديون المترتبة على النادي. ومن شأن هذه الخطوة في حال حصلت أن تعيد ثقة الجماهير، ومختلف المؤسسات والشركات الكبرى بالنادي، وبالتالي أن يحصل على عقود رعاية جديدة.
تخشى جماهير الحكمة اليوم أن تبقى الإدارة متمسكة بموقفها وعدم الاستقالة، مع العجز عن تسكير الديون المتراكمة، وبالتالي سيخسر الحكمة كل شيء، ويصبح نادياً في الدرجة الثانية، ليعيش الحكماويون على ذكريات الزمن الجميل، ذكريات الرئيس التاريخي أنطوان الشويري، والفريق الحلم الذي كان عماده فادي الخطيب، وإيلي مشنتف، وآسان نداي ومحمد آشا وغيرهم الكثير من اللاعبين الذي صنعوا الأمجاد، ووضعوا الحكمة على خارطة السلّة الآسيوية، والعالمية.
أيّام حاسمة يعيشها الحكمة، ولو لم تكن حسّاسة وخطيرة، لما كانت الدعوات إلى التظاهر. والذي يجب الوقوف عنده أيضاً تحذير بعض الأندية اللبنانيّة الأخرى لكرة السلّة من خطورة الوضع في الحكمة، والدعوة إلى حماية النادي وإنقاذه، لكي لا تتدحرج الكرة أكثر وبالتالي تصبح جميع الأندية في خطر، لأنّ صعوبة الوضع المالي ليست على الحكمة وحده بل على الجميع، وخروج الحكمة من كرة السلّة اللبنانيّة، سيفقد اللعبة كثيراً، وسيؤثر على الدوري والمنتخب.