غزة | ترافقت زيارة الوفد المصري لقطاع غزة برئاسة وكيل جهاز المخابرات أيمن بديع مع رسائل وجّهتها الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة وفي مقدمتها كتائب القسام وسرايا القدس، إذ وجهت الأولى رسالة مصوّرة لصواريخ في راجمات متطورة عنونت برسالة عبرية ترجمتها «لا تخطئوا التقدير»، فيما وجهت «السرايا» رسالة أخرى انتهت برسالة للمتحدث باسمها أبو حمزة يقول فيها: «العدو خبرنا جيداً».

بين موعد الرسالتين، اجتمع الوفد المصري الذي ضمّ إلى جانب بديع كلّاً من اللواء أحمد عبد الخالق مسؤول الملف الفلسطيني بالجهاز، واللواء همام أبو زيد، مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، ونائب رئيس الحركة في غزة خليل الحية.
الوفد أكدّ بداية أن زيارة رئيس المخابرات عباس كامل لا تزال قائمة وأنها لم تلغ، مرجعاً سبب إرجائها إلى مرافقة كامل للرئيس عبد الفتاح السيسي في زيارة خارجية. وذكر الحية في مؤتمر مقتضب بعد الزيارة أنّ الوفد جاء ليبحث تطورات الأوضاع، نافياً أن يكون قد حمل رسائل تهديد إسرائيلية للمقاومة. وطبقاً لمصادر «الأخبار»، فإن الوفد أعاد طرح مطالبه السابقة بشأن تخفيف التوتر على حدود القطاع، وتحديداً في مسيرات العودة التي تنطلق عصر كل يوم جمعة على الحدود الشرقية للقطاع، متمنياً أن يتم تراجع الجماهير مسافة لا تقل عن 500 متر، أي ما يعرف بـ«خط جكر»، والابتعاد عن قص السلك والالتحام المباشر مع جنود الاحتلال.

أكد الوفد أن زيارة كامل لا تزال قائمة وستشمل غزة ورام الله وتل أبيب


كذلك طلب الوفد تخفيف التوتر وإعطاء فرصة لتنفيذ المشاريع الإنسانية في غزة التي بدأت بها الأمم المتحدة، فيما أكدت «حماس» أن هذه المشاريع غير كافية لحل الوضع المأسوي، مشددة على ضرورة رفع الحصار بشكل كامل، قبل توقف التظاهرات الشعبية.
الوفد ذكر أن كامل سيتولى مهمة إقناع السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس برفع العقوبات، والبدء في حوار مباشر بين الحركتين، فيما سلّمت «حماس» رؤيتها المتعلقة بتشكيل حكومة وحدة جديدة والاتفاق على عقد الإطار القيادي المؤقت الذي يضم الأمناء العامين للفصائل توطئة لعقد مجلس وطني توحيدي، كما أشار إلى ضرورة الإسراع في مباحثات التهدئة وضرورة فصلها عن مسار المصالحة التي تحتاج إلى وقت. وترجح المصادر أن تتم زيارة كامل نهاية الشهر الجاري لكل من رام الله وغزة وتل أبيب.
الزيارة المصرية أمس ترافقت مع إعلان قطر دفع 150 مليون دولار ضمن منحة المليار التي أعلنتها الأمم المتحدة، لكن «الأخبار» علمت أن الخلاف لا يزال قائماً حول الآليات في ضوء رفض الدوحة إدراج الشرطة والموظفين العسكريين البالغ عددهم حوالى 23 ألفاً ضمن المنحة. وستخصص قطر 15 مليون دولار لرواتب الموظفين، فيما ستخصص عشرة ملايين أخرى لدفع الوقود لمحطة التوليد، لكن الأخير توقف توريده بقرار من وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.
واللافت أن التحرك القطري تجاه تقديم المنحة ترافق مع تجميد قطري لكل التبرعات المقدمة لمؤسساتها في غزة، وكان آخرها وقف تمويل مدارس في غزة؛ من بينها مدارس دار الأرقم. لكن من المقرر أن يصل وفد قطري الى غزة الأسبوع المقبل للبدء في مناقشة آليات المنحة المقدمة لموظفي غزة، حيث كان مقرراً أن تصل الأسبوع الجاري، لكنها أرجئت من دون معرفة الأسباب. في مقابل ذلك، واصلت الهيئة القيادية العليا لمسيرات العودة الدعوة إلى التظاهر على حدود غزة الشرقية اليوم، التي تحمل عنوان «غزة تنتفض والضفة تلتحم».