حوّل لاعبو النجمة ليلة أمس إلى ليلة نجماوية بامتياز حين تغلّب على غريمه اللدود الأنصار 4 - 2 على «المدينة الرياضية» في افتتاح الدوري اللبناني لكرة القدم. خاض لاعبو النجمة «حرب» إثبات وجود في مواجهة «حرب إلغاء الآخر» التي تدور رحاها في إدارة النادي. هكذا، طغى لون النجمة على ما عداه في الملعب الأكبر مع الجمهور الأكبر في اللقاء الأكبر هذا الأسبوع.

فرحة نجماوية مجنونة بهدف نادر مطر(عدنان الحاج علي)

ما يقارب العشرة آلاف نجماوي احتفلوا مع فريقهم طويلاً، ليس فقط بالفوز بل بالسيناريو القاتل الذي كتبه النجماويون حين خطفوا التقدم 3-2 في الدقيقة 89 قبل أن يثبّتوه في الدقيقة 96 بالهدف الرابع. صانع الحسم النجماوي كان نادر مطر الذي سجّل الهدفين الثالث والرابع في ظرف سبع دقائق، الأول من تسديدة قاتلة والثاني من ركلة جزاء كانت بمثابة رصاصة الرحمة على الجهود الأنصارية التي استحقت التعادل في لعبة ليست عادلة في بعض الأوقات. إذاً، أنهى نادر مطر ما بدأه أبو بكر المل في الدقيقة الثامنة وعززه عمر زين الدين في الدقيقة 31. ثنائية نجماوية بنفسٍ «شمالي» أعطت رصيداً للمسؤولين على النادي الذين تعاقدوا مع اللاعبين في الساعات الأخيرة. صفقتان حاسمتان حملت في طياتها رسالتين: الأولى، مكسب هجومي كبير مع المل على رغم غيابه في الشوط الثاني، والثانية، قيمة إضافية عالية دفاعياً مع زين الدين في وسط الملعب.
أحلامٌ كثيرة راودت النجماويين في نصف الساعة الأولى وهم يشاهدون فريقهم يتقدّم 2 - 0. أحد تلك الأحلام كان بتكرار نتيجة ذهاب الموسم الماضي لكن بطريقة معكوسة. حلمٌ بدا وكأنه يتبدد تدريجاً مع تلاحق الأحداث. هدف تقليص الفارق للأنصار من طريق السنغالي الحاج ماليك في الدقيقة 33، تلاه خروج صادم لنجم النجمة حسن معتوق مصاباً قبل نهاية الشوط الأول، ليكون التبديل الاضطراري للمدرب الصربي بوريس بونياك الذي أدخل حسن المحمد بدلاً منه. خروج معتوق كان نقطة التحوّل في اللقاء مع السيطرة الأنصارية والتراجع النجماوي الذي فرض عنواناً واحداً هو أن: النجمة هو معتوق، ومعتوق هو فريق النجمة.
حضر ما يقارب الـ16 ألف مشجع كان للنجماويين ثلثاهم


الهبوط النجماوي والانتفاضة الأنصارية أسفرت في الدقيقة 70 عن هدف التعادل للأنصار، وبوادر «ريمونتادا» أنصارية، بدأت تتراجع حظوظها مع مرور الوقت حيث بدا أن قمة الدوري ستنتهي حبية حتى وصلت الدقيقة 89. دخل نادر مطر، تخطى المدافعين وسدد صاروخاً استقر في الزاوية اليمنى للحارس ربيع الكاخي وانفجر على المدرجات النجماوية بفرحة هيستيرية وذهول أنصاري لضياع نقاط المباراة. هدف قاتل صاعق أصاب الأنصاريين في مقتل فضاع التركيز وهبطت المعنويات، ليأتي خطأ قاتل من المدافع الأنصاري نصار نصار نتجت منه ركلة جزاء بعد عرقلة البديل النجماوي كريم درويش الذي دخل بدلاً من البرازيلي دوس سانتوس «ضيف الشرف» بامتياز في أول مباراة له مع النجمة. صحيح أنه من المبكر الحكم عليه، لكن ما قدّمه المهاجم البرازيلي لم يبشّر بالخير.
رفض لاعبو النجمة أن يقال «لا يوجد معتوق لا يوجد نجمة»، حسموا الأمور وأفرحوا الجمهور ووجهوا كلمة واحدة لمسؤوليهم في النادي: «فيقوا».

لم يكتمل حلم جمهور الأنصار بتكرار سيناريو ذهاب الموسم الماضي (عدنان الحاج علي)

في الجانب الأنصاري، لم تكتمل الفرحة الأنصارية، بل على العكس جاءت الخسارة مؤلمة بعد أن دغدغ الهدفان الأنصاريان أحلام الجمهور الأخضر بتكرار انتصار الموسم الماضي ولو بسيناريو مختلف. كلمات المدرب الأردني عبد الله أبو زمع قد تختصر وقائع الهزيمة الأنصارية. «لم نستحق الخسارة من دون أن نبخس من إنجاز النجماويين. هذه هي كرة القدم، ظالمة في بعض الأحيان. كانت الفترة الماضية صعبة جداً حيث لم نكن نملك أكثر من عشرين يوماً للاستعداد. هناك عمل كثير لتحقيق الأخطاء»، يختم أبو زمع كلامه المتزن. بالنسبة للأنصار كان ربع الساعة الأخير قاتلاً مع فقدان التركيز، كما ذكر نجم الفريق عباس عطوي «أونيكا»، الذي تقاطع رأيه مع رأي مدربه بظلامة النتيجة في ظلّ تفوّق زملائه على مدار الشوطين.
خرج الأنصاريون متحسّرين على ضياع النقطة والسقوط أمام الغريم النجماوي، وأصبح لدى القيمين على الفريق عملٌ كبير لإخراج اللاعبين من الحالة المعنوية السيئة والتي بدت ملامحها على وجوههم لدى خروجهم من الملعب. لم يخسر الأنصار بالنتيجة فقط، بل خسر جهود لاعبه التونسي حسام اللواتي الذي خرج مصاباً بانتظار تبلور مدى إصابته اليوم. هكذا، انتهى «ديربي» لبنان بفوز نجماوي وخسارة أنصارية لكن بمكسب كبير لكرة القدم اللبنانية التي عاشت أمسية رائعة على ملعب المدينة الرياضية أمام ما يقارب الـ16 ألف مشجع دخلوا وخرجوا من دون احتكاك، في ظل الإجراءات الأمنية المشددة والتي لم تترك المجال لأي مواجهة، لكنها فشلت في منع المواجهات بين الجمهور الواحد في كلا الجانبين.