ما هي تلك الخلطة السحرية التي حوّلت مسابقة تجمع ابطال الاندية الى امثولة في النجاح على الصعيدين التنظيمي والفني؟

مسابقة دوري ابطال اوروبا هي نتاج تخطيطٍ طويل ودراسة دقيقة لكل خطوة بعيداً من المستوى الفني المميّز للاعبي الاندية الاوروبية، الذين أدوا من دون شك دوراً في جعل بطولتهم القارية الافضل بين كل البطولات الاخرى.

فمن تحديد توقيت المباريات في فترةٍ يقبل عليها الناس لمشاهدة التلفزيون، الى التسويق العالمي للمسابقة، وصولاً الى ابراز اسمها على انها الاهم، تحوّلت مسابقة دوري الابطال الى نموذج لصنّاع البطولات الذين لا شك انه سيكون من الصعب عليهم نسخها في المستقبل القريب.
الاسرار كثيرة وراء هذا النجاح، وهي تبدأ من خلال المنافسة القوية التي افرزتها المباريات في العصر الحديث للعبة، ما رفع من نسبة اهتمام المعلنين بالمسابقة، وبالتالي زاد من قيمة الارباح على نحو مطّرد، والدليل ان التوقعات للموسم المقبل تشير الى وصول العائدات الى 2 مليار يورو. وقد كشف الامين العام للاتحاد الاوروبي لكرة القدم جياني إنفانتينو اخيراً ان الزيادة المتوقعة ستصل الى 35%.
وهذا الامر طبعاً يرتبط بالطريقة التي قدم القيّمون عليه المسابقة بها، اذ ان اسمها (دوري الابطال) يكفي للتعريف بأنها الافضل على الاطلاق، لانها لا تجمع سوى افضل اللاعبين والابطال. وهذه النقطة عمل عليها «يويفا» منذ البدايات، والدليل في شعار المسابقة ذي النجمات الثماني، التي تمثل اول 8 اندية شاركت في النسخة الاولى منها. كذلك، فان الارتباط العاطفي لكل متابع لها اصبح قوياً من خلال النشيد الرسمي الذي تقشعر له ابدان اللاعبين قبيل اي مباراة، ويثير حماسة المجشعين.

حلم الجميع

الواقع ان دوري ابطال اوروبا هو المسابقة المفضلة لدى الكل، من لاعبين ومدربين ومشجعين، وصولاً الى المعلنين الذين يحصدون اضعافاً لناحية المردود مقارنةً بما يدفعونه من خلال عرض اسمائهم تحت انظار الملايين حول العالم. ولهذا السبب نجد ان الالتزام بالارتباط بهذه المسابقة هو على اعلى مستوى من كل الاطراف، اي الاندية والرعاة والاعلام والشركاء، اذ إن المصلحة المشتركة بينهم تدفعهم الى حماية «طفلهم» الذي يدرّ عليهم ارباحاً طائلة.


المصلحة المشتركة تدفع الكل لحماية «الطفل» المسمّى دوري الأبطال

بطبيعة الحال، الاندية واللاعبون يبقون اكثر المستفيدين، وهم الذين يرون ان لقب «التشامبيونز ليغ» لا يضاهيه اي لقبٍ آخر، اذ انه حتى بالنسبة الى كثيرين اهم من اللقب المحلي لانه يخلّد في التاريخ على نحو اوضح، وهو الامر الذي لطالما فكر فيه المدربون الذين يقيّمون نجاحهم من عدمه من خلال دوري الابطال.
ففي النقطة الاولى، يمكن ابراز اهمية دوري الابطال من خلال التصويب على مسألة مشاركة افضل فرق القارة الاوروبية فيها، والفريق الفائز يكون بالتالي قد تفوّق ليس فقط على منافسيه المحليين المشاركين الى جانبه، بل أيضا على اقوى اندية اوروبا، التي تضغط اصلاً بكل قواها للذهاب الى ابعد دورٍ ممكن بغية تحقيق المزيد من الارباح.
اما في النقطة الثانية، فان ما يُخلّد الاندية في سجل العظماء هو اللقب الاوروبي ولا شيء سواه. وهنا يمكن اعطاء مثلٍ عن نادٍ مثل اياكس امستردام، اذ ان الاكيد أنه لو فاز هذا النادي مئة مرة بلقب الدوري الهولندي دون فوزه باللقب القاري لما اعاره احدٌ اي اهتمام، بالنظر الى عدم اعتبار دوري هولندا بين البطولات الخمس الكبرى في اوروبا. وقد تكون المقارنة مقبولة بنادٍ مثل غلاسغو رينجرز الاسكوتلندي، الذي فرض حضوراً قوياً في دوري بلاده تماماً كأياكس في هولندا، لكن في الوقت عينه لا يمكن وضعه في لائحة كبار الكرة الاوروبية، لانه لم يسبق له حمل الكأس صاحبة الاذنين الطويلتين، بعكس غريمه التقليدي سلتيك، الذي ظفر بها عام 1967 على حساب انتر ميلانو الايطالي.
اما الحديث عن المدربين واللاعبين في هذا السياق، فهو يأتي من افواههم، التي نصّبت دوري الابطال الاهم، وهو امر عبّر عنه «السير» الاسكوتلندي اليكس فيرغيسون يوم قيادته مانشستر يونايتد الانكليزي الى اللقب عام 1999 حيث قال ان الفوز بدوري الابطال مرة واحدة لا يكفي لمنحه مقعداً بين عظماء المدربين، الذين حصدوا المسابقة الاوروبية. كذلك، فان نجم ليفربول الانكليزي ستيفن جيرارد رأى انه عندما حمل تلك الكأس عام 2005 شعر بأنها اللحظة الاهم في مسيرته.