لا يعرف الخفايا التنظيمية في الامتحانات الرسمية إلاّ من يعمل فيها إن على صعيد لجان إعداد الأسئلة أو بنك الأسئلة أو على مستوى المراقبة والتصحيح. وما تسترقه من هؤلاء يتعلق بملاحظاتهم الشخصية بشأن كل محطة من هذه المحطات. يتفق كثيرون على أنّ اختيار اللجان يجري بضغوط سياسية وتتأخر معرفة من هم أعضاء اللجّان حتى الأيام القليلة التي تسبق الامتحانات.


يستغربون حشو بعض اللجان بـ 13 عضواً فيما العدد المثالي يجب ألّا يتجاوز، برأي تربويين، 8 أشخاص مشهود بالكفاءة لستة أعضاء على أن يكون الاثنان الباقيان مبتدئين قارئين للمسابقة قبل أن يتمرسا في وضع الأسئلة. تسأل ما هي الإغراءات في أن يكون الأستاذ عضواً في لجنة للامتحانات الرسمية، وما إذا كانت هناك تعويضات كبيرة لهؤلاء فيأتيك الجواب: «هو مجرد برستيج يحقق للأستاذ مكاسب مادية في المدارس الخاصة ليس إلاّ، باعتبار أن من يكون في اللجان يكون مطلعاً على أجواء عملية وضع الأسئلة». تسمع من مقررين للجان يقولون إن بعض الأعضاء يتبجحون بأن الامتحانات لا يمكن أن تسير من دونهم، فيما هم لا يشاركون في كتابة أي حرف في المسابقة، فيما لو أعيد النظر في هيكلية الامتحانات، يطرح البعض عدم انهاء عمل مقرر لجنة كفوء لمجرد خروجه إلى التقاعد، فمثل هؤلاء يجب الاستفادة من خبراتهم وعدم استبدالهم بمقررين يأتون من أي مكان. من العاملين في الامتحانات من لا يخفي أنّ عدم اختيار مقررين كفوئين يسبب حدوث خلل في الأسئلة، ما يؤدي إلى تهاون في أسس التصحيح.
بات الحديث عن عدم ضبط قاعات الامتحانات وسريان النقل والغش على كل لسان، إلاّ أنّه لم يُتخذ يوماً موقف حازم من المرتكبين من التلامذة والمعلمين على السواء. لا تزال قضية 104 مزوري خطوط في دورة 2014 في درج النيابة العامة، فيما التلامذة يتابعون دراساتهم الجامعية.
تبقى هذه الخبريات متناثرة في ظل غياب دراسة وطنية تحدد ماذا تقيس الامتحانات لدى التلميذ وما إذا كانت تحترم الهدف الذي وضعت من أجله. مديرة مكتب البحوث والتقويم في الجامعة الأميركية في بيروت كرمى الحسن تقول إننا «لا نعرف ما إذا كان هناك ربط بين الأسئلة وأهداف المنهج بسبب عدم وجود مرجعية تسمح بمقاربة النتائج، وقياس مدى حصول تلامذة المرحلة الثانوية مثلاً على المعارف والمهارات الأدائية، التي تمكّنهم من الذهاب إلى الجامعة». ليس هناك مؤشرات، كما تقول، إلى كيفية مواكبة الامتحانات للتطور في المجتمع، ونظريات التعلم والتكنولوجيا. برأيها، هناك حاجة لإعادة النظر بكل هيكلية الامتحانات، بحيث يكون للاستحقاق مركزه المستقل في المبنى والصلاحيات، وتديره مجموعة فنية تقنية تضم متخصصين في القياس والتقويم، متفرغين للعمل، يضعون مواصفات للمسابقات. ثمة حاجة، كما تقول، للدراسات والتخطيط والأبحاث ووضع التقارير الفنية، «وخصوصاً أنّ هناك مشاكل حول أداء الموارد البشرية المسؤولة عن الامتحان، إذ ليس هناك آليات منهجية للتأكد من جودته، فضلاً عن بروز سلوكيات غير مناسبة تخفض من صدقية الامتحانات لجهة ضبط تنفيذ الامتحانات والمراقبة. لا تغفل الحسن أهمية التعاون مع روابط التعليم الرسمي، إذ إنّ أي عمل يجب أن يشملها.
وبالنسبة إلى أنماط الأسئلة تقول إنّ الأسئلة التحريرية المفتوحة التي تعتمدها الامتحانات لا تغطي المنهج وتعاني عدم دقة التصحيح، فيما الأسئلة ذات الخيارات المتعددة multiple choices تكون موضوعية أكثر وتقود إلى سهولة التصحيح. ولا ضير، كما تقول، من الجمع بين النموذجين. وتؤكد الحسن ضرورة اعطاء التقويم الصفي خلال العام الدراسي نسبة من علامة الامتحان لا تقل عن 40 % كما في فنلندا وانكلترا.