تزداد سرعة الحراك الاقليمي المرتبط بمآلات العدوان السعودي على اليمن، خصوصاً على المستوى الخليجي الذي ش هد يوم أمس لقاءً قطرياً ـ سعودياً هو الثاني بعد تولّي الملك سلمان مقاليد الحكم في السعودية. وفي ظلّ المراوحة العسكرية لعمليات التحالف، سجّل يوم أمس الإعلان الأول عن مشاركة مصرية في الغارات الجوية على مواقع لجماعة «أنصار الله»، في وقتٍ برز فيه موقفٌ إيراني عالي النبرة، على لسان المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي الذي رأى أن السعودية «سيمرّغ أنفها في التراب». وقد مُنيت الرياض أخيراً بهزيمة دبلوماسية، حيث أُعيد تفكيك مشروع القرار الذي تقدمت به دول الخليج إلى مجلس الأمن، والمطالب بوضع اليمن تحت الفصل السابع، بعد الرفض الروسي لمضمونه.


وبعد سلسلة هجمات خليجية وأميركية على إيران واتهامها بتسليح «أنصار الله» وتدريبهم، أكد السيد علي خامنئي أن «السعودية ستتلقى الضربة في ما يحدث في اليمن ويمرّغ أنفها بالتراب»، مضيفاً أن أميركا «ستتلقى هي الأخرى ضربة وتهزم في اليمن».

العسيري: طائرات مصرية
تشارك للمرة الأولى في
عمليات القصف

ورأى خامنئي، يوم أمس، أن الرياض «أخطأت باعتدائها على اليمن»، مضيفاً أن المملكة أسّست لـ«بدعة سيئة في المنطقة». وشبّه خامنئي الحملة العسكرية السعودية بما «قام به الكيان الصهيوني في غزة»، واصفاً إياها بـ«الجريمة» و«الإبادة الجماعية»، وذلك بعد عمليات القصف السعودي التي استهدفت أماكن سكنية ومدنيين، وهدمت المنازل والبنى التحتية في اليمن. وعزا خامنئي السياسة السعودية تجاه اليمن إلى تولي «شبان قليلي خبرة» زمام الأمور في البلاد، حيث «غلّبوا التوحش على الاتزان».
من جهته، دعا الرئيس الايراني، حسن روحاني، دول المنطقة إلى العمل على التوصل إلى حلّ سياسي خاص باليمن، مديناً الضربات الجوية التي يذهب ضحيتها الأطفال في اليمن، ومؤكداً أن هذه الحملة الجوية «لا يمكن أن تنجح». وتوجه إلى الدول المشاركة في التحالف بالقول: «لا تقتلوا الأطفال الأبرياء»، داعياً إلى وقف العدوان السعودي. وشدّد روحاني على أهمية «إحضار اليمنيين إلى طاولة التفاوض ليقرروا مستقبلهم، ولنتقبل أن مستقبل اليمن سيكون بأيدي شعب اليمن لا بأيدي أي طرف آخر». ودعا روحاني الدول المشاركة في العملية العسكرية في اليمن إلى «العودة عن المسار الخاطئ الذي انتهجته». وأضاف مخاطباً تلك الدول: «لقد جرّبتم الحرب في لبنان وسوريا والعراق، وعرفتم أنها كانت أمراً خاطئاً، وستفهمون أن الحرب في اليمن أيضاً كانت خاطئة».
واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال السعودي في طهران، على خلفية كلام المتحدث العسكري باسم التحالف، أحمد العسيري، عن تدريب إيران لمقاتلين حوثيين. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الوزارة أن المبعوث استدعي بسبب «اتهامات لا أساس لها من الصحة ذكرها العميد أحمد العسيري، خلال إفادة صحافية الليلة الماضية (أول من أمس)».
وفي أول مقابلة يجريها بعد الاتفاق الأميركي الإيراني حول الملف النووي، قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إن واشنطن «لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تجري زعزعة استقرار كل المنطقة»، قائلاً إن بلاده تعرف «أن إيران تقوم بتسليح الحوثيين». وأضاف، في حديثٍ إلى شبكة «سي بي أس»، أن واشنطن لا تتطلع إلى المواجهة مع إيران، «لكنها لن تتخلى عن حلفائها وأصدقائها والتضامن مع كل من يشعرون بالتهديد نتيجة خيارات قد تتخذها طهران».
وشهد يوم أمس زيارة غير معلن عنها سابقاً لأمير قطر، تميم بن حمد، للرياض، حيث التقى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، من دون أن يرشح عن اللقاء معلومات كثيرة سوى أنه تم خلاله بحث مستجدات الأحداث في المنطقة.
وفي سياق الأجواء المواكبة لمساعي إيجاد حلولٍ تضع حداً للحرب على اليمن، التقى نائب وزير الخارجية الأميركي، أنطوني بلينكن، بوزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي، في مسقط، وذلك غداة لقاء جمع بن علوي بنظيره الايراني محمد جواد ظريف، وبعد زيارة بلينكن للرياض قبل يومين.
أما في إسلام آباد، حيث البرلمان الباكستاني يواصل جلساته لمناقشة الطلب السعودي للمشاركة العسكرية في الحرب، فقد التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، يوم أمس، قائد الجيش الباكستاني رحيل شريف. وشدد بيان للجيش، بشأن الاجتماع بين المسؤولين، على الصعوبات المتصلة بالحدود والتعاون الدفاعي المحتمل. وقال إن النقاش بينهما «ركّز على أمن المنطقة وشمل الوضع الآخذ في التطور في الشرق الأوسط وإدارة الحدود الإيرانية الباكستانية والتعاون الدفاعي والأمني بين البلدين».
على الصعيد الدولي، أُعيد تفكيك مشروع القرار الخليجي بشأن اليمن، مساء أول من أمس، خلال مفاوضات أجراها مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي، مع نظيره الروسي فيتالي تشوركين. وعلمت «الأخبار» أن الجانب الروسي رفض جملة من الأمور، أهمها تبنّي الحظر الشامل على السلاح ضد «أنصار الله» والجيش اليمني تحت الفصل السابع دون سواهم. وتريد موسكو أن يشمل الحظر الجميع حتى يتم إيجاد حلّ سياسي، وترفض إدراج شخصيات قيادية من الحوثيين، مثل زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي، لكون ذلك «يعطل فرص الحوار مع جهة رئيسية في اليمن لا يمكن تجاهلها». وجددت روسيا الدعوة إلى فرض الهدنات الإنسانية المنتظمة لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، وهو البند الذي رفضته دول التحالف السعودي السبت الماضي. غير أنه يبدو أن الرياض، وبعد النتائج البائسة التي حققتها على الأرض وارتفاع الأصوات المحذرة من كارثة إنسانية في اليمن، باتت تميل إلى تقبّلها. وحتى الآن لم يحدد موعد لتقديم مشروع القرار للتصويت إلى مجلس الأمن الدولي، بالرغم من أن الأردن قدم القرار إلى المجلس رسمياً ليكون صالحاً للتصويت منذ أول من أمس.
وللمرة الأولى، أعلن المتحدث العسكري باسم «عاصفة الحزم» أحمد العسيري، يوم أمس، مشاركة مصرية هي الأولى في العمليات العسكرية الجوية في اليمن. وقال العسيري إن «طائرة مصرية قد نفذت غارة ضد هدف تابع للحوثيين»، مضيفاً «ليس من المهم أن نذكر من نفذ، لكن المهم أن تقدم العمليات بجهد متكامل ومتناسق والنتيجة النهائية».
وبعد خمسة عشر يوماً من بدء العدوان على اليمن، أكد العسيري أن «الميليشيات الحوثية أصبحت معزولة وتواجه مصيرها بعد عزلها عن القيادة»، مشيراً إلى استهداف طائرات التحالف لوسائل الاتصالات في ما بين قيادات الحوثيين في صنعاء وصعدة.
من جهة أخرى، يمضي الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، من مقرّ إقامته في الرياض، بمحاولة تغيير قادة الجيش اليمني في الجنوب تحديداً، لكسب ولائه. وأصدر يوم أمس قراراً بإقالة قائدي لواءين عسكريين في محافظتي أبين (جنوب) ومحافظة تعز (وسط)، وأحالهم عاة القضاء العسكري بتهمة «الزج بالقوات المسلحة في معارك لا تخدم الثوابت الوطنية». ووفقاً لقرار نشره المكتب الإعلامي للرئاسة اليمنية، فقد تم تعيين العقيد الركن عبدالله الصبيحي قائدا للواء «15 مشاة» في أبين، خلفاً للعميد الركن عبدالله معزب، والعميد الركن صادق علي سرحان قائداً للواء «22 مشاة» في تعز، خلفاً للعميد الركن حمود دهمش.
إلى ذلك، أثيرت يوم أمس أنباء عن اتصالات جرت أخيراً بين «أنصار الله» والسفير عبد الرحمن الحمدي من أجل تشكيل «حكومة إنقاذ وطني»، نظراً إلى الفراغ الحاصل في سلطات الدولة الثلاث.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب، رويترز)