لم يجد بنيامين نتنياهو حرجاً في تظهير تماهي الموقف الإسرائيلي مع العدوان السعودي على اليمن. ولم ير رئيس حكومة إسرائيل في الاتفاق على إقامة قوة عربية مشتركة أي تهديد، بما أنها موجهة إلى الأعداء المشتركين، وفي مقدمتهم إيران وحلفاؤها.

وأكثر من ذلك، أكد نتنياهو ما سماه «تطابق» الرؤية والموقف مع الدول العربية، في الشأنين اليمني والنووي. وعلى هذه الخلفية صدرت تقديرات في إسرائيل ترى أنه كان على تل ابيب أن تشارك في القمة العربية في شرم الشيخ، خاصة أن مصالحها مشابهة للدول العربية المعتدلة.

وأعادت تل أبيب أمس، تحديد موقعها في المنطقة إلى جانب الدول العربية المعتدلة، التي تتشارك معها في المصالح، ليس فقط تجاه المسألة اليمينية وما سمته احتلال هذا البلد من قبل إيران، بل أيضاً تجاه الملف النووي الإيراني وإمكان بلورة الاتفاق حوله مع الدول الست. وبحسب بيان صدر أمس عن مكتب نتنياهو، فإن «دولاً عربية معتدلة تقف إلى جانب إسرائيل في معارضة اتفاق كهذا».

أكد نتنياهو تطابق الرؤية بين إسرائيل وبقية الدول العربية حيال اليمن

وكان واضحاً الاستراتيجية الإسرائيلية حيال ملفي العدوان على اليمن والملف النووي الإيراني والربط بينهما، وهو ما أكده نتنياهو نفسه بالربط بين مفاوضات لوزان والحدث اليمني، إذ أشار إلى أن «الاتفاق الآخذ بالتبلور في لوزان يوجه رسالة مفادها أن من يمارس العدوان لا يدفع أي ثمن، بل بالعكس إيران تتلقى المكافأة مقابل عدوانها».
وأكد نتنياهو أن إسرائيل ودول الخليج في مقدمة المتضررين من الاتفاق بين إيران والسداسية الدولية. وكرر مواقف المسؤولين العرب لجهة تطورات الساحة اليمنية باتهام إيران السيطرة على اليمن، واتهم الدول العظمى في لوزان بأنها «تتغاضى عن هذا العدوان، ولكن نحن لا نتغاضى وسنواصل التصدي لأي تهديد».
وأعرب نتنياهو، خلال لقاء مع وفد من أعضاء الكونغرس الأميركيين، عن قلقه البالغ «على مصالحنا المشتركة نتيجة التطورات في الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه «في الوقت الذي نتحدث فيه، تجول إيران في أنحاء اليمن، وتحتل الشرق الأوسط». وأكد أيضاً تطابق الرؤية بين إسرائيل وبقية الدول العربية، في إشارة إلى الدول المؤيدة للعدوان السعودي على اليمن، في النظر إلى الحدث اليمني باعتباره «خطوة استراتيجية للسيطرة على المنطقة، ونتيجة ذلك، نحن شهود على شيء لا سابق له».
ولفت إلى أنه في الوقت الذي تمارس فيه إيران العدوان لاحتلال اليمن ومضيق باب المندب، بحسب تعبير نتنياهو، تتواصل المحادثات في لوزان كالمعتاد، باتجاه اتفاق يعبّد الطريق أمام إيران إلى صناعة أسلحة نووية.
وفي سياق متصل، اعتبر المعلق العسكري في القناة العاشرة، الون بن ديفيد، أنه كان على إسرائيل أن تشارك في مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ. وبرر ذلك بأن المصالح بينها وبين الدول العربية مشابهة جداً، خاصة بالنسبة إلى الدول العربية المعتدلة، الذين هم بدورهم على استعداد للتعاون معها في تشكيل المنطقة، لكن لديهم طلب واحد، في الطريق إلى شرم الشيخ على إسرائيل التوقف في رام الله، وهذا بالنسبة إلى إسرائيل ما زال بعيد جداً.