بدأت مسارات العدوان السعودي على اليمن تتضح ببطء على وقع العمليات العسكرية المستمرّة، التي أدت يوم أمس إلى وقوع مجزرةٍ سعودية في مخيم للنازحين في مدينة حجة (شمال غرب)، حصدت أكثر من خمسين شهيداً في محصلة غير نهائية، وفي مشهدٍ يشبه إلى حدٍّ بعيد ما شهدته مدن وقرى فلسطينية ولبنانية جراء الحروب الإسرائيلية السابقة.


وشهد يوم أمس تطورات ميدانية وسياسية مهمة، تمثلت أولاً في إعلان التحالف العربي الإسلامي اكتمال الحصار البحري على الموانئ اليمنية، بعد تسجيل أول مشاركة مصرية بحرية في القصف على عناصر من الجيش اليمني ومن «أنصار الله» في عدن، بعد وقتٍ قصير من تمكن الجيش والجماعة من السيطرة على المطار الدولي فيها عقب بسط السيطرة على محافظة الضالع جنوباً. فضلاً عن إعلان باكستان يوم أمس أيضاً، اعتزامها إرسال قوات إلى السعودية للمشاركة في عمليات التحالف.
وللمرة الأولى منذ بدء عمليات العدوان يوم الأربعاء الماضي، أصدر الملك السعودي، سلمان، بياناً، نقلته الحكومة السعودية، أكد فيه أن «الأبواب السعودية مفتوحة دائماً للحوار بشرط الاعتراف بالشرعية ورفض الانقلاب»، وهو ما فسرته جماعة «أنصار الله» بأنه ناتج من عجز الغارات الجوية في الأيام الماضية وفشلها.

للمرة الأولى
شاركت مصر يوم أمس في العمليات
العسكرية في اليمن

بيان سلمان يشير إلى أن السعودية مدركة لكون الحوار أمراً حتمياً، وأن العمليات الجوية ليست خياراً أبدياً، في وقتٍ تدلّ فيه نتائج هذه العمليات على تخبّط كبير في إدارة العمليات، لعلّ أبرزها المجزرة التي أوقعت عشرات المدنيين يوم أمس، والغارات في جنوب البلاد، التي أُعلن أنها وقعت «من طريق الخطأ».
وفي ضوء هذه المعطيات والعشوائية التي تعتري العمليات العسكرية، لا تزال هناك الكثير من الاسئلة بلا اجابات، بينها امكانية اللجوء إلى القوات البرّية، في ظل تصريحات رسمية خليجية تنفي حتى الساعة هذه الفرضية، وآخرها تصريحٌ صحافي لوزير الدفاع القطري، حمد بن علي العطية، الذي قال إن «التدخل البرّي ليس وارداً حالياً، وإن الدعم الجوي كافٍ للسيطرة على مفاصل الدولة»، وفي ظل حديث عن تسليح القبائل لإدارة المحافظات بعد إخراج الحوثيين منها، وهو ما لا يمكن أن يتحقق من دون تدخل برّي يعتقد مراقبون أنه قد يقتصر على عدن بغية تأمين موطئ قدم لعبد ربه منصور هادي ينطلق منه لاستعادة سلطاته.
وقال بيان السعودية، حيث تفقدت وحدات من الدفاع المدني الحددود مع اليمن، إن الرياض تفتح أبوابها أمام اجتماع يضم جميع الأطياف السياسية اليمنية «الراغبة في الحفاظ على أمن اليمن واستقراره»، «تحت مظلة مجلس التعاون (الخليجي) في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها وبما يكفل عودة الدولة لبسط سلطتها على كافة الأراضي اليمنية وإعادة الأسلحة إلى الدولة وعدم تهديد أمن الدول المجاورة».
بيان علق عليه عضو المجلس السياسي في «أنصار الله»، ضيف الله الشامي، إنه يأتي بعد العجز عن تحقيق أهداف الغارات، مشيراً إلى أن «أنصار الله» مع الحوار دوماً، لكنها ترفض أن يكون برعاية دول معادية. وأكد الشامي أن الردّ على الغارات السعودية «قد يكون من داخل اليمن أو حتى من داخل السعودية».
في السياق، حدد المتحدث العسكري باسم التحالف، أحمد العسيري، هدف العمليات العسكرية بعودة هادي إلى حكم البلاد. وقال: «سنحدد الظروف الضرورية التي تتيح للرئيس وحكومته إدارة البلاد»، مشيراً الى أن «الجيش اليمني تفكك تقريباً وهذا أحد الأسباب التي اتاحت لهم (الحوثيون) الاستيلاء على مقاليد الأمور».
وللمرة الأولى شاركت مصر يوم أمس، في العمليات العسكرية، حيث قصفت سفن حربية مصرية طابوراً من قوات الجيش ومن المقاتلين الحوثيين، أثناء محاولتهم التقدم باتجاه عدن، في وقتٍ أعلن فيه العسيري، «اكتمال وصول جميع القطع البحرية لتنفيذ خطة الحصار البحري على الموانئ اليمنية ومراقبة تهريب البشر والأسلحة».
وبالتزامن مع وصول وفد باكستاني يرأسه وزير الدفاع خواجة آصف إلى الرياض، قال مسؤول حكومي باكستاني إن اسلام اباد سترسل قوات إلى السعودية لتشارك في التحالف، مضيفاً: «تعهدنا بالفعل بتقديم دعم كامل للسعودية في عمليتها ضد المقاتلين وسننضم للتحالف».
واستهدفت الطائرات السعودية يوم أمس، مخيماً للنازحين في منطقة المزرق في محافظة حجة، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 40 شخصاً وإصابة أكثر من 250 شخصاً، حالة 20 منهم خطرة، وفق مصادر طبية. وأشارت المصادر إلى أن جثث الضحايا تفحّمت فيما تطايرت أشلاؤهم في أرجاء سوق المزرق، مضيفةً أنه تم إسعاف الجرحى إلى مستشفيات الحُديدة وحجة لتلقي العلاج نظراً إلى عدم وجود مستشفيات قريبة من مخيم النازحين. وتواصل القصف السعودي يوم أمس، مستهدفاً مطار صعدة ومحطة الكهرباء والمعسكر الجمهوري في المحافظة الشمالية، إلى جانب قصف مخازن المؤسسة الإقتصادية اليمنية في صنعاء، مع قصف الحي الدبلوماسي في العاصمة.
واستهدف القصف منطقة مرمر شرق صعدة، بالإضافة قصف مطار الحُديدة، وألوية الصواريخ ومعسكرات الصباحة وحزيز ودار الرئاسة في صنعاء، بالتزامن مع غارات عدة على كلية الطيران بجوار منزل عبد ربه هادي في صنعاء. كذلك، تم تسجيل في صفوف قبائل في شبوة (جنوب)، نتيجة غارة «عن طريق الخطأ» نفذتها طائرات الحملة، بحسب مصادر قبلية.
في المقابل، تمكّن «أنصار الله» من السيطرة على مطار عدن الدولي، ثم التقدم باتجاه الضواحي الشمالية الشرقية لمدينة عدن بعد اشتباكات مع المجموعات المسلحة لموالية لهادي. وكان الجيش والجماعة قد نجحوا في السيطرة على مدينة الضالع، شمالي عدن.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب، رويترز)