Insurgent (متمرّد) من إخراج روبرت شوينتكي، هو الجزء الثاني من سلسة أفلام The Divergent (المختلف) المقتبسة عن الثلاثية الروائية التي تحمل الاسم نفسه للكاتبة الأميركية فيرونيكا روث. على نمط أفلام الخيال العلمي التي درجت أخيراً كـ Hunger Games (مباريات الجوع)، يصوّر الشريط عالماً هجيناً تقترن فيه سبل العيش البدائية بمخلفات التكنولوجيا المتطوّرة، ويُفترض أنّه نشأ غالباً بعد نهاية العالم الحديث والحضارة التي دُمّرت بسبب الحروب والتلوّث.


وبالطبع، المدينة الوحيدة التي نجت من نهاية العالم هي شيكاغو أو على الأقل جزء منها، حيث يعيش الناجون ضمن هذه المساحة المتبقية معزولين تماماً عن العالم الخارجي، بواسطة الجدار الكهربائي الضخم الذي يحيط بكامل المدينة.
اللافت أنّ النظام السياسي الديكتاتوري الذي يحكم المدينة مبني على مفهوم تقسيم المواطنين إلى فئات محدّدة بحسب اختلاف أنواع الشخصيات التي يمثلونها. هنالك المفكرون وهم الفئة المسيطرة التي تعتبر أنّه من حقها التحكم ببقية الفئات بسبب تفوّقها الذهني، إضافة إلى الشجعان وهم الفئة الأكثر قوّة جسدياً، والمتفانون الذين يبذلون حياتهم في سبيل الآخرين وسعادتهم. والصادقون والمسالمون. ما يعيد إلى الأذهان الهوس المتنامي بتحديد نوع الشخصية الذي تعكسه الاختبارات الرائجة على الإنترنت، لعلّ أشهرها ذاك الذي يعتمد على أبحاث عالم النفس الشهير كارل يونغ في كتابه «الأنماط النفسية» (1921). إذ يحدد الاختبار للمرء الشخصية التي ينتمي إليها، والمهن الأكثر ملاءمة له وغيرها من الأمور. والغريب أنّ بعض الشركات تعتمد على هذا الاختبار إلى جانب معطيات أخرى في اختيارها لموظفيها، ما يجعل مفهوم المستقبل الذي يروّج له الفيلم أقرب إلى الأذهان. كما أنّه يزرع الخوف من ألا يكون المرء نفسه مطابقاً للمواصفات! الفئة المنبوذة من البشر بحسب الفيلم هي تلك التي لا تنجح في مطابقة أي من فئات الشخصيات المذكورة أعلاه بحسب Insurgent التي ترأسها «إيفلين» (نعومي واتس) إضافة إلى فئة الـDivergent التي تمثلها البطلة «تريس» (شايلين وودلي). ويفترض أنّ البطلة تتطابق مع كل الفئات المذكورة وتعتبر في نظر بقية الفئات التي تخشاها «شريرة» مثل السحليّة التي تغيّر جلدها لتتماهى مع المشهد العام.
لذا، تتعرض «تريس» للملاحقة من قبل رئيسة عصابة المفكرين الشريرة «جنين» (كايت وينسليت) التي تسعى للقبض عليها وإخضاعها للاختبار للتأكد من مطابقتها لكل الفئات، ولتتمكن من قراءة الرسالة التي تركها مؤسسو المدينة في الصندوق الافتراضي الذي لا يستطيع فتحه إلا Divergent حقيقي مثل «تريس». وتنجح «تريس» برفقة صديقها «فور» (ثيو جايمس)، أحد المنتمين إلى شخصية «الشجعان»، من مواجهة قهر حكم المفكّرة «جنين»، خصوصاً بعد نجاح «تريس» في مطابقة كل الفئات وفتح الصندوق الذي يتضح أنّه لا يحاكم فئة Divergent (عكس ظنون جنين)، بل يعتبر نشأتها دليلاً على نجاح تجربة المؤسسين الذين استحدثوا هذه المدينة وعزلوها عن محيطها عبر الترويج لفكرة نهاية العالم. فكرة يتضح أنّها وللطرافة وهمية أيضاً. أما بالنسبة للحبكة الروائية للشريط، فهي أميل للتبسيط والتركيز على التشويق الحركي، لكن يسهم حضور الممثلتين كايت وينسليت ونعومي واتس في إغنائها رغم مستواها المتواضع. وأهم ما يميّز اللغة السينمائية الإبهار البصري كما في تصوير «تريس» لدى خضوعها لجهاز الاختبار. ومن خلال المؤثرات الخاصة الثلاثية الأبعاد، يأخذنا الفيلم إلى عالم الأحلام التي تراود البطلة ولو أنّه من المؤسف هدر كل هذه التقنيات المتطوّرة على مخيلة سينمائية بهذا الفقر.