■ لنبدأ بالحديث عن مسلسلك الجديد «بنت الشهبندر» (تأليف هوزان عكو، وإخراج سيف الدين السبيعي). ليس من عادتك أن تبدي حماساً للأعمال الشامية والمشاركة فيها، فما الذي دفعك للقبول بهذا الدور؟

بصراحة جذبتني القصة. كان ضمن خياراتي سابقاً تقديم أعمال منوّعة لجهة الطرح وليس بالضرروة أن تحمل قصة تقليدية ببداية ونهاية، وهو ما دفعني للذهاب نحو خيار جديد وجدته في «بنت الشهبندر». القصة مشوّقة وقد مضى وقت لم أقدّم عملاً يحمل حكاية واضحة المعالم رغم أنّ «ناريمان» التي ألعب دورها في هذا المسلسل شخصية بسيطة تحمل أحاسيس راقية.

■ هل لك أن تحدثينا باستفاضة أكثر عن «ناريمان»؟
إنّها فتاة تعيش قصة حب مستحيلة. ورغم مكابرتها لأقصى الحدود تدفع ثمناً ليس بقليل. لكن مع ذلك، تبقى متمسكة بهذا الحب وتصرّ على تبنيه والدفاع عنه.

■ مع تداول برومو المسلسل على السوشال ميديا، همس لنا أحد الممثلين السوريين بإحساسه بسرقة تراث دمشق وتقديمه بعمل نصفه لبناني، علماً أنّه لا يتضح من صورة المسلسل أنّ الحدث يجري في بيروت؟
(تحتد) من يريد أن ينتقد فلينتظر حتى عرض المسلسل. هذه بديهيات النقد. (نقاطعها لنصوّب بأن هذا مجرد إحساس مبدئي بُني على مشاهدة البرومو)، فترد بحسم: ليس هناك إحساس مبدئي نحن هنا أمام محاكمة تجربة ولا يجوز بناء الرأي بشكل عشوائي ولا ضمن تخبط المشاعر الذي يسيطر على غالبيتنا في زمن الحرب. أوّلاً إذا تابعتم البرومو ستكتشفون أنّ البيوت ليست مبنية على الطراز الدمشقي الشهير، فالعمل يحاول مقاربة شكل المنازل في بيروت في تلك الحقبة (1895 و1897). علماً بأنّ آثاراً كثيرة دمّرتها الحروب. نحن نطرح قصة في مرحلة تاريخية موثقة ضمن محاكاة بيئية وزمنية منسجمة مع الحدث الدرامي الذي نقدّمه.

■ هناك عدد كبير من صنّاع الدراما السورية الذين تشبّثوا بقرار البقاء في دمشق، وما زالوا يصنعون أعمالاً تلامس هموم المواطن. هناك من يقول إنّ من بقي في الشام يمتلك شجاعة أكثر ممن غادرها ثم ذهب نحو خيارات بعيدة عن الواقع الحالي، مارأيك؟
هذا الكلام غير صحيح. الأمور لا تُقيّم بهذا المنطق القائم على الاتهامات. ما يحصل هو شروط إنتاجية ترتبط برؤية المحطات لهذه المرحلة. هو ليس هروباً، إنّما صناعة ترتبط بشرط التسويق. المنتج له الحق في أن يفكر أوّلاً في البيع. هناك أعمال سورية تحاكي الأزمة داخل سوريا وخارجها ومن وجهات نظر مختلفة. أظن أنّ هذه المحاكمة سطحية لأنّ هناك صناعة متكاملة ونحن لسنا أصحاب قرار فيها.

■ تدرّجت سلافة معمار وتمرّست على الأدوار التلفزيونية المهمة عبر مجموعة أدوار في «الانتظار» و«زمن العار» و«تخت شرقي» وأخيراً «قلم حمرة»، لكن الموضة اليوم أصبحت في مكان آخر يتعلّق بقصص الحب والمسلسلات الطويلة الساذجة. هل تعتقدين أنّ شخصية «ورد» (قلم حمرة) هي آخر شخصية مركّبة تلعبينها في التلفزيون، لا سيّما أنّ هناك من يستشرف أنّ الدراما ذاهبة نحو أعمال تجارية بحتة؟


وجود الفنان السوري في لبنان أسهم في انتشار الدراما اللبنانية واتساع شهرة ممثليها

هذا أمر واقع. كل ما يعرض عليّ اليوم هو من المستوى الذي تحكي عنه، وغالبية الشخصيات التي يُطلب مني تأديتها بسيطة تعتمد على تيمات معروفة. هذا ليس عيباً لكن يُفترض أنّه شكل ضمن حالة تنوّع. المشكلة أنّه دائماً يجب أن يتسيّد نوع واحد ويزيح بقية الأنواع، ويصبح موضة مطلوبة لدى الجميع. ومن الخطأ اختصار حالة درامية عربية بنوع واحد هو الـ«سوب أوبرا»، رغم أنّ الغرب تجاوزه نحو صيغ مختلفة للمسلسلات التلفزيونية. هذا لا يعني أنّني لن أجسّد بعد اليوم شخصية مركبة، فحن وصلنا إلى مكان يمكن لنا أن نجتهد ولو من أجل تجربة واحدة تُصنع بقصد المتعة المهنية والشخصية.

■ هذا ما كنا سنصل إليه لاحقاً. في حال استمرّت الموجة وهذه الظروف الاستثنائية طويلاً، ما هي المبادرات أو الخطوات الشخصية التي يمكن أن تقومي بها للظهور ولو بعمل واحد يليق بطموحك كممثلة أو للوصول إلى شخصية تعيدين من خلالها تأهيل أدواتك؟
«قلم حمرة» يندرج ضمن هذه الخانة. على العموم طالما أنّني موجودة في التلفزيون وأسجّل حضوراً دائماً، يمكن لي أن أجاري السوق على أن يكون المسرح هو البديل لسدّ هذه الفجوة وترميم ما يجب ترميمه. عندما تتكوّن فكرة جيدة ومكتملة لعرض مسرحي سأعود إلى الخشبة وهذا ما سيتحقق قريباً.

■ كلّما حلّت ممثلة لبنانية ضيفة على إحدى المحطات المحلية، يُعاد على مسامعها حديث أجريته مع إحدى المجلات العربية. يومها أجريت مقارنة بينك وبين الممثلات اللبنانيات، ودفعتك إلى ذكر أسماء محددة، ما أدّى إلى قيام حملة ضدّك، ولم تنته القصة حتى الآن؟
تكمن المشكلة في شخصنة الأشياء، وهذا إرث وتقليد بالنسبة إلينا. راحت الأمور نحو وضع بهارات على حديثي وتقييمه بشكل عنصري وقطري أحياناً. المشكلة أنّ الصحافة الفنية تعجّ بالدخلاء، لذا لن أتمكن من الرد على الجيمع، وليبقى الموضوع للتسلية لا أكثر.

■ هل تعتقدين أنّه كان من الأجدى أن تتحلّي بمزيد من الدبلوماسية ولو على حساب الصراحة لتجنب ما يحصل، خصوصاً أنّ بلادنا تمرّ في ظرف صعب وليست هذه الفترة المواتية لإثارة هذه المشاكل؟
إذا كنت عاجزة عن إبداء رأيي في المهنة التي درستها واحترفتها وقضيت 15 عاماً في مزاولتها، فالأجدر بي عدم الظهور عبر الإعلام إطلاقاً. وليس كل من يبدي رأيه علناً مؤهلاً لإعطاء آراء وتقييمات. أدّعي أنّني قادرة على إبداء آراء فنية في مهنتي وليس بأشخاص كما فُهم الموضوع. ومن لا يستطيع أن يكون على هذه السوية من الحوار، فليقل ما يريد، هذا شأنه! ثمّ لماذا أحتاج إلى الدبلوماسية؟ فقط لأنّنا نمرّ بظرف صعب؟ قمة العيب أن يكون قد تهاوى مستوى التفكير إلى هذا الدرك. علماً بأنّنا سمعنا ردوداً على شاكلة: «ألا يكفي أنّكم تعيشون في بلدنا؟!».

■ كيف تقيّمين حضور الفنان السوري في لبنان اليوم؟
أعتقد أنّ المنفعة عمّت على الجميع، والفائدة متبادلة بين جميع الأطراف. فكما وجد الفنان السوري مكاناً لتجاربه ولاستمرار حضوره الدرامي عبر الفضاء العربي، كذلك ساهم من خلال تجاربه تلك في انتشار الدراما اللبنانية واتساع شهرة الممثلين اللبنانيين.

■ لم يصدر عن سلافة معمار أي رأي سياسي عمّا يحدث في بلادها. من غير الممكن اليوم فصل أي مواطن سوري عمّا يجري من أحداث. كيف تلخّصين وجهة نظرك؟
هناك مختصون في السياسة غرقوا في المستنقع السوري من دون أن يستخلصوا جملة مفيدة واحدة، فهل تعتقد أنني قادرة على تكوين رأي سياسي يستحق أن يُقرأ؟ الشيء الوحيد الذي يمكن قوله أنّ الأزمة كبرت وما يجري حرب عالمية ثالثة تدور رحاها على الأراضي السورية، وهي أبعد أثراً وأوسع نطاقاً من سوريا بحدّ ذاتها. عموماً، للحروب كواليس وخفايا عصية على الفهم والتحليل. السياسية صناعة حتى في الحروب ونحن مجرّد بيادق. أما إذا كان المقصود التصنيف بين موالٍ أو معارض، فمن المعيب أن نقف الآن عند هذا السياق والدماء تُغرق الركب.

■ هل تعتقدين أنّ الحب ضرورة وما زال موجوداً، أم أنّه اندثر نتيجة الكم الهائل من العنف؟
طبعاً الحب ضرورة للجميع رغم أنّ هذا العنف يحتاج إلى جرعات مضاعفة من الحب، لا أعرف كيف نصل إليه وسط هذا الخراب.

■ ربّما تظلين أماً عزباء وفقاً لهذه المعطيات وغياب الحب عن حياتك؟
ليس هناك أشياء حتمية ونهائية وقاطعة في هذا الموضوع. هي تحدث فجأة ومن دون سابق إنذار وتتفوّق على أي قرارات سابقة. قد أجد مَن أحبّه وأقرر أن أكمل حياتي معه.

ليس هناك أي شيء حتمي في الحبّ وقد أجده يوماً ما

■ لكن الطريقة التي تتحدثين بها عن الموضوع لا تُبشر بالخير على الإطلاق!
صحيح. وما دفعني للقبول بمسلسل «بنت الشهبندر» هو حالة الحب الجارف الذي تعيشه هذه الشخصية، وهو ما نفتقده في حياتنا.

■ لديك طفلة جميلة جداً اسمها «دهب». كيف تبنين علاقتك معها؟ هل تجرّبين الإفادة من معلومات خبراء أم تفعلين ذلك بشكل ارتجالي؟
للطفل تصرّفات مفاجأة ومدهشة، لذا مهما حاولت التعاطي معه بشكل مدروس، ستشذّ عن القاعدة. علاقتي بـ«دهب» عفوية مع هامش بسيط من التخطيط المسبق. وبالمناسبة أحياناً هي من تقوم بتربيتي.

■ من الواضح أنّها تحب الكاميرا والتصوير. هل ستكونين راضية إذا قرّرت العمل في الفن؟
ليست لدي مشكلة، لكنّني سأحاول إيصال صورة شاملة عن هذا الموضوع وصعوبات الفن عموماً في الشرق الأوسط ومتعته أيضاً. وفي النهاية، سأكون سعيدة باختيارها المهنة التي تحب.

■ متى ستجدين مديرة أعمال جديدة تسبّب المتاعب للصحافيين وأهل الإعلام كما كانت تفعل مديرة أعمالك السابقة؟
قريباً جداً (تضحك)!

■ من المفترض أن يكون مدير الأعمال الوجه السمح للفنان، لكن ما حصل معك عكس ذلك. وما ضرورة أن يكون لديك مدير أعمال أصلاً؟
بالنسبة لي، مديرة أعمالي أنجزت شيئاً جديداً على صعيد بلد يتعلّق بعدم ظهور الفنان بشكل مرتجل وتوليه المفاوضات مع شركات الإنتاج وغير ذلك. وهي تجربة جديدة، لذا من الممكن أن تحمل سلبيات. وقريباً جداً سيكون لدي مدير أعمال رجل هذه المرة.

■ هل تميلين لأن يرتبط اسمك بممثل معيّن على أن تصبحا ثنائياً فنياً؟
الثنائيات مهمّة وترتبط بالأعمال الرومانسية وقصص الحب وتترك صدى جيداً، خصوصاً لدى اقناع الجمهور بهما. أنا عملت مع أكثر من ممثل وارتحت مع كثيرين مثل عابد فهد وقصي خولي وباسل خياط ومكسيم خليل وبسام كوسا، وحتى في مصر مع يحيى الفخراني.

■ وأنت في طريقك إلى حفلة تجمع الأهل والأقارب والأصدقاء، صادفك طفل يبيع الورد وأهداك أربع وردات وطلب منك أن تمنحيها إلى من تحبين. من سيحظى بهذه الورود؟
الأولى سأهديها لنيللي كريم كشكر على جهدها الفني وحضورها المميز في السنتين الماضيتين، والثانية لابنتي «دهب»، والثالثة لصديقتي «زينة» والرابعة للممثلة الأميركية ميريل ستريب.