يعود نيكولاس كايج (الصورة) لأدوار التشويق في فيلمه الجديد Outcast (المنبوذ) من إخراج نيك بويل الذي يتشارك فيه البطولة مع الممثل هايدن كريستنسن والصينية ليو ييفي. لكن جمهور كايج قد يصاب بالخيبة بعد رؤيته في أداء متواضع جداً، يبدو أشبه بإعلان تقاعد من دور البطولة إلى مرافق البطل السكير المترنّح في مشيته.


يبدأ الفيلم في مكان مجهول، لكن يصفه الشريط بـ«الشرق الأوسط» في القرن الثاني عشر أثناء الحملات الصليبية، حيث نشاهد «جايكوب» (هايدن كريستنسن) يحارب إلى جانب مستشاره «غالاين» (نيكولاس كايج) الذي يحثّه على إنهاء القتال، والتوقّف عن إزهاق الأرواح إرضاءً لحفنة من «الرهبان المنافقين». وعندما يسأله «جايكوب» عن البديل، يقترح «غالاين» التوجّه إلى الشرق. غير أنّ «جايكوب» لا يمتثل لمشورته، قبل أن ينفصلا.
رغم سريالية هذا الاقتراح، يأخذنا المخرج لاحقاً إلى الشرق الأقصى، حيث نرى أحد الملوك وهو على فراش الموت يمنح ابنه الأصغر ختمه الملكي، مورثاً إياه العرش. الوريث غير ملمّ بأصول القتال بعكس الابن الأكبر «شينغ»، المحارب المخضرم. لكن قرار الملك ينبع من رغبته في أن يعم السلم المملكة بعد موته.
بعد علمه بقرار والده، يعود «شينغ» فجأة، فيقتل أباه في ثورة غضبه، ويُرسل جيوشه للقبض على أخيه وأخته «ليان» (ليو ييفي) ومنعهما من الوصول إلى الجنرالات، وتسلّم الختم الملكي لتولي العرش. أثناء رحلتهما، يلتقي الأمير الفار وأخته في إحدى الحانات بـ«جايكوب» الذي يخلصهما من أيدي جنود «شينغ». بدافع التكفير عن ذنبه بسبب المجازر التي ارتكبها في الشرق الأوسط، وتحت تأثير سحر «ليان»، يقبل «جايكوب» بمساعدة الثنائي وحمايتهما إلى حين وصولهما إلى الجنرالات. صحيح أنّه تحت تأثير الأفيون الذي يتعاطاه بكثرة، إلا أنّ ذلك لا ينتقص من أداء «جايكوب». فهو يحارب بأسلوب أشبه بالراقص المترنّح في مشيته والمشوّش الرؤية جرّاء المخدر الذي يقهر بمفرده كتيبة تلو الأخرى من جيش الأعداء.
لكن ما يبعث على المزيد من السخرية هو رغبة «جايكوب» بالتكفير عن الذنب الذي يشعر به إثر الرؤوس التي قطعها في الشرق الأوسط، وذلك عبر قطع عدد آخر في الشرق الأدنى! وكأنّ Outcast يود التميّز عن غيره من أفلام التشويق عبر اتخاذ موقف مناهض للحرب. فالأبطال يقاتلون من أجل السلم الذي لن يتحقق بطبيعة الحال إلا عبر إبادة الجميع. مفهوم يشبه الواقع رغم ازدواجيّته وعبثيته، فكل الحروب تندلع وتُرتكب فيها المجازر بحجة الحفاظ على السلم.
بعد غيابه عن معظم أجزاء الشريط، يظهر نيكولاس كايج صوب النهاية، ليتضح أنّه شبح الرجل الأبيض الذي يسيطر على الجبل الذي يخاف الجميع المرور بقربه، فيتقابل إلى جانب «جايكوب» مجدداً ويتشاركان الأفيون والإحساس بالذنب على الحروب التي خاضوها باسم الكنيسة. لكن الفرحة بعودة كايج إلى الشاشة لا تدوم، إذ يلقى حتفه باكراً في المعركة النهائية عندما يهجم «شينغ» وجنوده على الجبل، في أداء لا يتسم بالبطولة لا في حركاته القتالية ولا في تمثيله الذي يبدو باهتاً مثل طبيعة الدور المسند إليه. هذا على عكس «جايكوب» و«ليان» اللذين يقومان بأعجوبة من بعد وفاتهما على أرض المعركة وتضحياتهما البطولية من أجل الحب والوطن.
بالإجمال تبدو الحبكة الروائية الغريبة للفيلم ممزوجة بجرعة زائدة من الأفيون، أما بالنسبة للغة السينمائية، فهي تواكب التشويق الحركي ذا المستوى الجيّد نسبياً من دون أن تفرض بصمتها الخاصة.

* صالات «غراند سينما» (01/209109)، «أمبير» (1269)، «بلانيت» (01/292192)، «سينما سيتي» (01/995195)