عندما أنهى السوري أحمد قطريب (1978) دراسة الهندسة الإلكترونية، لم تكن ملامح طريقه نحو الفن قد توضحت بعد. لذا، قرّر العمل في مجال المعالجة بالطاقة. في هذه الأثناء، ظلت موهبته البارعة في تقليد الفنانين والشخصيات العامة مركونة جانباً إلى أن ساهمت السوشال ميديا بإظهارها مع انتشار أحد الفيديوات له على مسرح إحدى الجامعات الخاصة في 2011. في الفيديو، كان قطريب يقدّم اسكتشاً يقلّد فيه الممثل السوري ياسر العظمة، والداعية المصري عمرو خالد، ونجوم مسلسل «ضيعة ضايعة»، ومقدمي الأخبار على قناة «الجزيرة».


أداؤه اتسم بخفة ظل لافتة، وإتقان يصل إلى حد التطابق مع الشخصيات الأساسية.
هكذا، أصبح الشاب معروفاًَ على نطاق واسع بعدما قاربت مشاهدات هذا المقطع على يوتيوب المليون مشاهدة. هذا النجاح، أوصله إلى العظمة الذي منحه فرصة تمثيل، إذ جسّد حوالى 12 لوحة في مسلسل «مرايا 2011»، كما عمل في مسلسلي «بقعة ضوء» و«الولادة من الخاصرة1»، إضافة إلى حضوره في الحفلات العامة والاحتفالات الخيرية أو النشاطات ذات الطابع الإنساني.
لكن كل ذلك ظلّ مجرّد مرور عابر حتى عادت مواقع التواصل الاجتماعي لتساهم في إطلاقه مجدداً في مجال التقليد الذي يبرع فيه، وهذه المرة ضمن مصادفة غريبة. أثناء وجوده في بيت أحد أصدقائه، طلب منه أن يقلّد ياسر العظمة ليصنع البسمة على وجه خال صديقه وهو بطل رياضي سابق. وما إن بدأ بالتقليد والارتجال، حتى التقطته كاميرا أحد الهواتف النقالة، لينتشر المقطع سريعاً على فايسبوك. ووصلت أصداؤه إلى أوروبا، إذ استنسخت فتاة أوكرانية المشهد بعربيّتها الثقيلة التي أعطته طابعاً مرحاً، وزادت في شهرة صاحب المقطع الأصلي.
في حديثه مع «الأخبار»، يقول أحمد قطريب إنّه «منذ طفولتي برعت في تقليد أصدقائي وأساتذتي بعدما لمعت بتقليد النجم ياسر العظمة الذي لا أجد حتى اليوم صعوبة في تقليده. وأعتقد أنّه يحتل جزءاً من مخيّلتي ووجداني لأنّني تربيت على مسلسلاته وأعتبره عرّابي، ويسعدني أن أفصح عن إعجابه بقدرتي على تقليديه».
قطريب يتحدّث أيضاً لغات عدة، ويجيد جميع اللهجات العربية، ويتقمّص كاركتيرات الجاليات الآسيوية التي تشتغل في الخليج مع الحرص على عدم الإساءة إليها، مستفيداً في ذلك من خبرته في العمل الدبلوماسي. وهو أيضاً يجيد تقليد فنانين عرب، منهم صابر الراعي، وكاظم الساهر، وسعدون جابر، وأحلام، وحسن الشافعي. استفاد قطريب من موهبته في تقديم برنامجه الإذاعي «سمعوا لهالسمعة» على «إذاعة نينارFM»، ويقدم فيه منولوج «سجع» منتقداً حالة اجتماعية معينة، ثم يقلّد أغنية معروفة مستبدلاً كلماتها بأخرى تخدم القضية التي يتناولها. بعدها، يبدأ بحوار ساخر بين شخصين، يؤدي دوريهما بنفسه.
لكن بعد هذا الانتشار، ماذا ينتظر أحمد قطريب الآن؟ «أنتظر عروضاً ترتقي بالفن وتحترم ذوق المشاهد، وأتمنى أن تخدمني الظروف لأقدم «ٍستاند أب كوميدي» في سوريا»، يقول. ويضيف: «بانتظار هذه الفرص، لم أقف متفرجاً، بل أسسّت فرقة «زان»، وصنعنا أفلاماً قصيرة، بينها فيلم «خطوة أمل» بالتعاون مع «المؤسسة العامة للإنتاج السينمائي». كان هدفي إيصال رسالة تفيد بأنّني لست مقلداً فحسب إنما ممثل أيضاً». ويجزم الفنان السوري بأنّ في جعبته أفكاراً مثيرة للاهتمام يريد طرحها على ممثلين معروفين في مجال التقليد والكوميديا مثل اللبنانيَيْن ماريو باسيل وعادل كرم.