القاهرة، سيناء| لم يكن من بين مطالب المصريين، عندما خرجوا في 25 يناير 2011، أن يسقط كل يوم شهيد. كان هدفهم واضحا، وهو أن يسقط النظام، فرحل حسني مبارك كما أرادوا، لكن الثورة انحرفت عن مسارها، ليعود نظامه محاولا استرداد «المجد السابق»، ويطل هو بابتسامته الصفراء قبل الذكرى الرابعة. فمنذ أربع سنوات والمصريون يطالبون بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، الشعار الأول للثورة، وفي الوقت نفسه يبحثون عن قتلة الشهداء، بعدما أصدر القضاء حكما ببراءة الرئيس المخلوع ونجليه ووزير داخليته حبيب العادلي، فيما اكتفى بمنح المقتول «صكّ» الشهادة، والمصاب علاجاً على نفقة الدولة، وقد تحولت أهداف الثورة إلى مجرد هتافات وشعارات، قد يستخدمها النظام نفسه.

حتى الرئيس الحالي، عبدالفتاح السيسي، لم يجد قرارا يواجه به غضب المصريين، بعد أحكام البراءة، سوى تكليف حكومته إعادة النظر في قيمة التعويضات التي حصل عليها أهالي شهداء ومصابي الثورة، وإعطائهم إعانات شهرية، أو توفير مسكن ملائم لبعضها، كأن هذا يمنعهم عن السؤال المشروع عن هوية القاتل.
قبل إحياء الذكرى في يوم أمس، كان وزير العدالة الانتقالية، المستشار إبراهيم الهنيدي، قد دعا أسر شهداء ومصابي 25 يناير إلى الاحتفال في مقر الوزارة في مجلس الشورى، قائلا إنه ستصرف منح نقدية لأهالي الشهداء والمصابين «استجابة لتوجيهات الرئيس». خلال الموعد المحدد، ذهب عدد من أهالي الشهداء والمصابين، البالغ عددهم وفقا لقوائم المجلس الأعلى للشهداء والمصابين 12 ألف شخصا، إلى مقر الوزارة، ولكنهم فوجئوا بقرار يمنعهم من الدخول، وإعلان الوزارة تأجيل الحفل إلى أجل غير مسمى.

لم يعدّ حتى الآن
قانون يعرف شهداء الثورة...
والإحصاءات أقل
من الواقع

الهنيدي دافع عن الموقف، وقال لـ«الأخبار»، إن تصريحاته أسيء فهمها، إذ إن «محكمة القضاء الإداري أصدرت أخيرا أحكاما لمصلحة أربعة قتلى قضوا في الذكرى الثانية لثورة يناير وخلال تظاهرات الاحتجاج أمام وزارة الداخلية للتنديد بأحداث استاد بورسعيد، وهؤلاء الأربعة أدرجوا في كشوف شهداء ثورة يناير وتقرر صرف التعويض المالي لهم»، مضيفا: «كانت العائلات الأربع هي المعنية بالحضور، لكننا فوجئنا بحضور باقي أهالي الشهداء».
وتابع الهنيدي: «الوزارة مهمتها صياغة وإعداد القوانين التي تضمن منع تكرار الانتهاكات التي أدت إلى الثورة... لا صرف تعويضات للشهداء والمصابين»! ورغم حديث الوزير القائم على ملف العدالة الانتقالية، بعد ثورتين، عن أن مهمتهم مقتصرة على صياغة القوانين التي ستطبق، ولا يعنيهم الماضي، فإنهم لم يبادروا حتى الآن إلى إعداد قانون يعرف شهداء ومصابي الثورة، حتى يحصر بموجبه أعداد الشهداء. فرسميا يقال إن هناك 840 شهيدا، لكن التقارير الحقوقية تتحدث عن أكثر من ألفين قضوا منذ تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة (شباط 2011) حتى انتخاب محمد مرسي (2012). أيضا في عهد الرئيس المعزول، محمد مرسي، صدر قرار جمهوري بإدراج أسماء ضحايا استاد بورسعيد ضمن شهداء ومصابي الثورة، إلى أن توقف في عهد عدلي منصور والسيسي إصدار قرارات بهذا الشأن.
وبشأن آخر أربعة أشخاص أضيفوا على قوائم الشهداء، فقد صرفت لعائلاتهم 100 ألف جنيه (نحو 15 ألف دولار) إلى جانب صرف معاش شهري لذويهم قدره 2500 جنيه (نحو 400 دولار). وهنا يؤكد الأمين العام للمجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين سيد أبو بيه، لـ«الأخبار»، أن المجلس قرر تنفيذ كل الإجراءات التي وافق عليها رئيس الوزراء بالتزامن مع الذكرى الرابعة لثورة يناير. ولفت أبو بيه إلى أنهم بصدد تسليم عدد من مصابي الثورة، وخاصة مصابي العجز الكلي، وحدات سكنية، كما سيجري «الاتفاق مع وزارة التضامن على توفير قروض لتمويل المشروعات الصغيرة لأهالي الشهداء أو المصابين مع وضع شروط ميسرة للسداد».
وفي سيناء، عقد محافظ شمال سيناء، اللواء عبد الفتاح حرحور، لقاء مع عدد من أسر الشهداء والمصابين في العريش، وقال حرحور إن القيادة السياسية قررت إعفاء هذه الأسر من أي التزامات مالية عند الحصول على وحدات سكنية أو محلات تجارية أو تركيب عدادات كهرباء. وأضاف لـ«الأخبار»: «بالتزامن مع الذكرى الرابعة للثورة سيجري الانتهاء من تخصيص وحدات سكنية للأسر، مع استعجال صرف كل حقوقهم المالية، وأيضا سنحدد عددا من المدارس والشوارع والميادين العامة لإطلاق أسماء الشهداء عليها». وتشير التقديرات إلى أن نصيب محافظة سيناء من شهداء يناير ويونيو (2011، 2013)، بلغ 156 شهيدا و347 مصابا، لكنه جرى صرف معاشات استثنائية لأسر 25 شهيدا.