استيقظ أمس الوزير سليمان فرنجية متأخّراً كما يقول، عند العاشرة والنصف. ويؤكد أنه لم يجهد نفسه في ملاحقة الأخبار وما يجري ميدانياً في زغرتا والكورة والبترون. يدلّ هذا الأمر على ثقة فرنجية بمن حوله وبما ومن يمثّل.

تصبّح فرنجية أمس بالمؤتمر الصحافي للنائب إيلي كيروز، ثم غادر المنزل تجاه المدينة للاقتراع، ثم عاد ليتابع يومه بطريقة شبه اعتيادية، مع العلم بأنّ رئيس تيار المردة استقبل أمس شخصيات لا علاقة لها بالانتخابات في الشمال. يبتسم فرنجية عندما يسمع أنّ 14 آذار تقول إنها ستفوز في بعض القرى، ويعلّق بتهكّم: «مدينة زغرتا لا شيء. 15000 صوت لا شيء، قرية أخرى تتألف من 300 مقترع أهم من زغرتا».
يتابع فرنجية الدردشة كعادته، مرتاحاً يقول الأمور كما هي دون مواربة أو تبطين. يؤكد أنه عبر مواقفه الأخيرة أراد توجيه رسائل إلى جميع من يدعم رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، سواء أكانوا في الداخل أم في الخارج. وأنه يقول لحلفاء القوات: «سمير جعجع مجرم، ليس وحده مجرماً ok، لكن هذا لا يلغي أنه مجرم». وللدول الداعمة لجعجع، رأى فرنجية أن أول المعنيين هو الولايات المتحدة، «فهي ترعاه وتدعمه. أتمنى على الأميركيين الذين استقبلوه، وهم يطالبون بحقوق الإنسان والديمقراطية، أن ينظروا إلى جعجع ويقولوا إنه مجرم».
في سياق السجال نفسه مع القوات اللبنانية، يعبّر فرنجية عن انزعاجه من سؤال النائب إيلي كيروز عن مستواه العلمي. شاء الرد: «نعم، بفضلكم لم ننل الشهادات العلمية، فكنتم تقطعون علينا الطرقات، وتمنعون تنقّلنا إلى الجامعات والمدارس». يضيف: «في المقابل، ثمة حكيم مجرم، وصاحب شهادة يهرّب مخدرات».
ونعى فرنجية بكل هدوء الحديث عن المصالحة بين تيار المردة والقوات اللبنانية، «فكي لا يقال إنها كحكاية إبريق الزيت، الجميع يرى ماذا تفعل القوات».
ضمن هذه الرسائل، سبق لفرنجية أن وجّه إحداها إلى الرئيس سعد الحريري. وهو يؤكد مضمونها: «أريد تذكيره بأن حليفه مجرم، وقد قتل رئيس حكومة سنّي»، سائلاً عن سبب الارتباط بشخصية كهذه وتوفير الحماية والاحتضان السياسيين لها. ورغم هذه الرسالة، يشدّد فرنجية على أنّ علاقته ممتازة بالرئيس الحريري.
وعن الرسالة الأخرى التي تتمثل إحداها بالاعتذار من أي شخص سبق أن ضغط فرنجية عليه لعدم القيام بردود فعل، يقول رئيس تيار المردة إن نتائج هذا الموقف واضحة، إذ يمكن اعتبار أنّ «عدم الضغط على مناصري المردة حدّ من استفزازات الطرف الآخر لنا، فكانت النتيجة أنّ مرّ الاستحقاق بهدوء».
بالعودة إلى الاستحقاق البلدي، يؤكد فرنجية وجود نسبة ما من الزغرتاويين لا تؤيّد خطابه السياسي. وهذه النسبة، بحسبه، «وقفت في السابق إلى جانب آل معوّض، واليوم قالت لماذا الوقوف وراء شخصية من الدرجة الثانية؟ فانتقلوا إلى الوقوف خلف القوات اللبنانية». ولا يزعج فرنجية نفسه في دراسة هذه النسبة من الزغرتاويين، ويطمئن نفسه وسائليه إلى أنّ الخصوم «يأكل بعضهم شعبية بعض، وبالتالي لا يمسّون جمهور المردة ومناصريه». لذا، لا قلق في المستقبل.
في محصّلة هذا الموقف، يؤكد فرنجية أنّ «المرحلة السياسية تحدّد من هم الأقطاب ومن هم السياسيون ومن لا يمثّل شيئاً». يضيف: «الأهم من كل شيء، الاستقرار وراحة الناس، فالمعركة البلدية تأتي وتذهب».
ن.ف.