فريد بو فرنسيس

أصداء حادث مقتل الشابين طوني ونايف صالح، أرخت بظلالها على العملية الانتخابية في بلدات المنطقة وقراها، فغابت مظاهر الإعلانات والشعارات وحتى الماكينات الانتخابية، بما في ذلك أمام بعض مراكز الاقتراع. ومن نتائج الحادثة توقّف العملية الانتخابيّة في بلدة بزعون مسقط رأسَي الشابّين القتيلين، بعدما سحب مرشحو اللائحتين ترشيحاتهم رسمياً. وقد رأى وزير الداخلية زياد بارود أن انسحاب العدد الأكبر من المرشحين هو سبب تأجيل الانتخابات البلدية والاختياريّة.
اقترعت بشرّي بهدوء، وإقبال خجول، ولم تتجاوز نسبة المشاركة، حتى ساعات العصر، الثلاثين في المئة، وانحصرت المنافسة في بعض القرى بين لوائح مدعومة من القوات اللبنانية، وأخرى من عائلات البلدات المقرّبة من القوات، كبلدة بقاعكفرا، التي وصلت فيها نسبة الاقتراع إلى حدود 65 في المئة، فيما غابت أيّ منافسة حقيقية عن بعض القرى والبلدات في القضاء، لتشهد في المقابل بلدات برحليون وبقرقاشا وطورزا معارك كسر عضم امتزج فيها التنافس السياسي والعائلي والعناوين الإنمائيّة.
إذ جرت معركة بارزة في بلدة بقرقاشا، التي وصلت نسبة الاقتراع فيها إلى حدود 40% عند الثالثة بعد الظهر، وبلغ عدد المقترعين نحو 1150 من أصل3000 ناخب مسجّل على لوائح الشطب، إلا أن 60% من أبناء البلدة هم من المهاجرين، ما يعني أن نسبة الاقتراع البلدي فاقت نسبة الاقتراع النيابي.
كذلك شهدت بلدة برحليون، التي أُطلق عليها اسم أم المعارك، وتعدّت نسبة الاقتراع فيها الخمسين في المئة، تنافساً سياسياً قاد إلى معركة قاسية، سيكون الفوز فيها بفارق قليل من الأصوات لإحدى اللائحتين المتنافستين.
وفي بشرّي عاصمة القضاء، غابت المظاهر الانتخابية كلياً عن الساحة، لا إعلانات ولا عجقة مندوبين أو ازدحام سير.
ومن أراد المشاركة في الاستحقاق الانتخابي من الأهالي القاطنين خارج المنطقة، وصل باكراً من قرى الساحل أو من بيروت، اقترع وعاد أدراجه. في بشرّي، لم يتجاوز عدد المرشحين الـ26 مرشحاً، تنافسوا على 18 مقعداً، وهذا انسحب أيضاً على العديد من البلدات، باستثناء بلدات بقرقاشا، برحليون، طورزا وبزعون.
ما يعني أن صورة الاستحقاق البلدي في القضاء قد تظهّرت قبل أيام من الانتخابات، بمنافسة غير متكافئة بين القوات اللبنانية وبقية الفعّاليات السياسية، ليس لناحية الحجم والتأييد الشعبيّين فقط، لكن لناحية الترشيحات أيضاً، إذ إن معظم المرشّحين ينتمون إلى القوات أو يؤيّدونها، فيما قلة منهم تغرّد خارج هذا السرب.
وحدها بلدية حصرون من بين بلديات قضاء بشري الـ11 تمكّنت من الفوز بالتزكية، ولكن قبل ساعات قليلة من موعد الاستحقاق
البلدي.
لم يكن في بشري معركة حقيقية، إذ إنّ اللائحة المكتملة برئاسة أنطوان طوق تنافست مع مرشحَين منفردَين لم يتمكّنا من تأليف لائحة، فيما كانت برحليون البلدة الوحيدة التي تنافست فيها لائحتان مكتملتان بمعركة بلدية طاحنة، ظاهرها إنمائي لكن مضمونها سياسي بامتياز. فقد واجه الرئيس الحالي مرسيل السندروسي ولائحته، لائحة قواتية، برئاسة روبير كرم، شقيق منسق القوات اللبنانية في البلدة. والمفارقة في برحليون تكمن في أن مختارها فاز بالتزكية.
وشهدت بلدة طورزا معركة صعبة بين مرشح مدعوم من عائلات البلدة تضم لائحته مختلف الأطياف السياسية، ولائحة القوات اللبنانية، ومرشح وحيد مقرّب من العائلات السياسية في بشري ومن التيار الوطني الحر.