راجانا حمية

لم يستطع سعادة إخفات الصوت الشيوعي الذي يترجم في الحضور اللافت في اللائحة المضادة، إذ تضم نحو 7 شيوعيين «صافين»، حسب ما يشير مسؤول الحزب في أميون، مارسيل حاوي.
حضر «الأحمر» في عاصمة القوميين. هذا كافٍ للقول إن «القومي لم يعد المسؤول عن القرار الأميوني»، وهو ما تواجهه المرشحة القومية ندى جبور بالقول إن «القوميين ليسوا سوريين، بل هم من أنصار سوريا الطبيعية».
يصرّ الشيوعيون على أن لائحة «أميون للجميع» تلتزم بقرار الحزب أنه «لا بالعلن ولا بالسر نتحالف ضد توجّهاتنا: لا مع القوات ولا مع غيرهم». في المقابل، يصرّ آخرون على أن اللائحة تضم قواتيَّيْن. يقدمون الدليل الواضح: «أبرز قواتيّين في البلدة وهما أندريه الشماس ومارسيل طالب، إضافة إلى الحضور «المكاري» الممثّل بابنة شقيقة النائب فريد مكاري ندى برجي»، يقول شوقي الشماس في اللائحة الأميونية.
أخذ ورد لم ينتهيا حتى إقفال صناديق الاقتراع. مع ذلك، يحسم سعادة ما يجري بالقول: «ما حدا يتخبّى ورا إصبعو، يصرّون على العائلات، فهل نحن استعرنا العائلات الموجودة في لائحتنا من الجوار؟». لا يخاف سعادة من الخسارة في «العرين»، ولكن هي المرة الأولى التي تواجه لائحة القوميين لائحة شبه مكتملة من 13 عضواً (رغم أن اللائحة الموجودة في أيدي مناصري أميون للجميع تضم 15 عضواً). ففي العادة، يواجه القوميون لوائح ناقصة بين 7 أو 8.
من أميون إلى بترومين. أشبال القوميين يذرعون المكان جيئة وذهاباً. في المدرسة الرسمية، حيث قلم الاقتراع، يكثر وجودهم، لكنهم ليسوا وحيدين هناك، وإن بدوا غالبية بقمصانهم المذيّلة بالزوبعة وشعار لائحة بترومين المتحالفة مع الشيوعيين والمردة. هناك الطرفان، ولكنّ ثمة خللاً في المعادلة؛ فالتيار الوطني الحر المتحالف غالباً مع القوميين، ينحو بعيداً عنهم، متحالفاً مع لائحة «التراث والإنماء» التي تضم اليسار الديموقراطي وبعض الآذاريين وأبناء الضيعة، وهي اللائحة المدعومة من جوزف شيخاني، الذي يتبادل العداوة مع القوميين.
إلى بشمزين در. هنا، الاستفتاء على التوافق الذي حصل بين 8 و14 آذار في لائحة «مصلحة بشمزين». في تلك البلدة، لم يبلع البعض أعضاء اللائحة التوافقية، فاستمر بعض مرشحي لوائح ما قبل التوافق بترشيحاتهم منفردين، وهم 5، منهم مناصرون للتيار الوطني الحر، رمزي نجار، ومنسّقة التيار في البلدة، ومارسيل موسى، في لائحة «القرار الحر». وقف الخمسة في وجه الائتلاف لأنه «لم يكن ممثّلاً الكل». أما التيار، فمن يدعم؟ تجيب موسى أنه رسمياً يدعم «لائحة الائتلاف، أما نحن فقد أخذنا المباركة من الجنرال، ووجودنا ردّ اعتبار».
لم تخلُ المعركة، التي كان يمكن أن تكون أقسى لو لم يتحالف «الرأسان» رمزي مفرج ورياض نجار، من بعض «الزكزكات»، إذ عمد البعض إلى «لغم» لائحة التوافق بأسماء من لائحة الخمسة، وذلك باللعب على الاسم الأول، لكون العائلات متشابهة في اللائحتين. من بشمزين إلى عفصديق، القرية التي يتواجه أبناء البيت الواحد فيها، إذ يترشح على لائحة رئيس البلدية السابق، مأمون عيسى رباح الأيوبي (نائب الرئيس)، ضد أخيه في لائحة «عفصديق نحو الأفضل» وقومي ضد قومي بسبب خلاف شخصي. تنسحب مواجهة الإخوة على المواجهة بين 8 آذار الممثّلة بالقومي والمردة والتيار الوطني والمستقلين وواحد من تيار المستقبل ضد 14 آذار الممثّلة بتيار المستقبل والقوات والمستقلين. المعركة حامية. «الراس ع الراس»، كما في كوسبا، التي تتواجه فيها لائحتان ومن ورائهما 3 نواب، أحدهم فايز غصن الداعم للائحة الوفاء لكوسبا: قومي وتيار، في مواجهة لائحة عقل جريج المنتقل حديثاً إلى حضن القوات المدعومة من النائبين فريد حبيب ونقولا غصن. هنا، المعركة سياسية بين الموالاة والمعارضة، والتي قد يحسمها «المجنّسون البالغ عددهم نحو ستين»، حسب ما يشير إيلي موسى، المرشح في لائحة كوسبا نحو الأفضل.
ما يحسمه المجنّسون في كوسبا، تحسمه عائلة الأيوبي في دده، والتي يبلغ عدد ناخبيها 1100. هنا، يرجّح الأيوبيون الكفّة: إما اللائحة القومية وتحالف المعارضة، وإما لائحة تيار المستقبل والجماعة الإسلامية وأكثرية 14 آذار. لا أحد يعرف ما تحمله صناديق الاقتراع، ولكنّ منفّذ عام الكورة باخوس وهبي يرجّح الكفة لغير القوميين.
نزولاً إلى الساحل، إلى أنفة، بلدة فريد مكاري، البلدة التي حلّ فيها التوافق، ولكن يبقى الصراع على رئاسة اتحاد البلديات التي يريدها مكاري لشقيقه مكارم، والرئيس السابق للاتحاد قبلان العويط من بزيزا، وهو المحسوب على الشراكة «البطركية والمردة». أو لن يكون صراع وتحسم لرئيس بزيزا، إذا استمر مكاري الشقيق بنفيه أنه لا يسعى إلى هذا المركز.