«كِبر البحر بحبِّك». تستقبلك اللافتة في بلدة القلمون، مذيّلة بتوقيع رئيس بلدية الميناء الحالي عبد القادر علم الدين. تجد اللافتة البعيدة عن مكانها صداها داخل الميناء مع لافتة أخرى تردّ عليها: «كِبر البحر منحبَّك» موجّهة من مناصري علم الدين إليه.

أمضى علم الدين يومه أمس متنقّلاً بين المراكز الانتخابية، ومعرّجاً من وقت لآخر على مركز حملته الواقع على كورنيش المدينة الصغيرة. ابتسامته طوال النهار لافتة. حين يصل إلى مكتبه بعد الرابعة بقليل يهبّ الشباب لتحيّته. يعرفهم فرداً فرداً، ويسأل عن غيرهم ممن يقضون حاجات خارج المكتب. يأتي رجل عجوز ليصافحه. «الله يرحم أبوك»، يقول له الرجل، ويبلغه أنّه ذاهب مع عائلته ليقترع له.
يبدو «البيك»، كما يُطلق عليه مناصروه، مرتاحاً للعملية الانتخابية. فنسبة الاقتراع المنخفضة التي كانت حتى بعد الظهر 12 في المئة، كانت ستبلغ 5 أو 10 في المئة لولا ترشّح لائحته التي سبّبت حركة الناس الانتخابية، يقول. يتحدث عن ضغوط تعرّض لها كي لا يترشّح. يسمّي لائحة «قرار الميناء الحر» التي يترأسها لائحة «الانتفاضة»، لكونها مثّلت ثورة على القرار الفوقي الذي أُسقط على المدينة، يقول: «الناس قرفانين من التوافق الذي صادر قرارهم وكرامتهم».
هو متحمّس لمعركة الوقوف في وجه السياسيّين الذين «انتخبناهم للتشريع، ولم نعطهم وكالة لتعيين البلديات والمخاتير».
ماذا عن حظوظ النجاح؟ يقول إنّه لو أُغلقت الصناديق في الرابعة لكان قد نجح ما بين 15 و18 عضواً من لائحته، «لكن سيلعب المال الانتخابي دوره حتى السابعة مساءً». إلا أنّه يستدرك ويقول إنّه واثق بنجاح عدد من مرشحي لائحته لكنّه لا يريد أن يعطي أرقاماً ونِسَباً قبل ظهورها.
نسأله عن الانتقادات الموجّهة إليه من أنّه يحتكر البلدية منذ أكثر من ثلاثين عاماً. يستنكر هذا الانتقاد، ويتحدث عن إنجازاته في هذه المدة. «رغم هذه السنوات الثلاثين فإنّني أنجزت الكثير على صعيد علاقاتي الدولية والمحلية»، يقول. يضيف إنّه جعل المدينة نموذجية في لبنان، والكلّ يتحدث عنها. ويوضح أنّ النواب لم يستطيعوا فعل شيء للمدينة منذ عشر سنوات، وهم من يجب استبدالهم. هو فخور بلائحته التي ألّفها بنفسه «دون ضغوط من أحد»، كما يقول. هنا، يوضح أنّ رئيس اللائحة المنافسة، محمد عيسى، لم يستطع اقتراح اسم واحد، وفُرضت كلّها عليه. ويتذكر كيف ألّف لائحة في 2004 بنفسه ونجحت دون ضغوط من السياسيّين. هؤلاء هم أصدقاؤه «ولكنّ لا أتأثر بهم، فأنا لديّ صداقات لا ولاءات».
يقول علم الدين إنّه حين جال على المراكز الانتخابية صباحاً أبلغه بعض مندوبي اللائحة المنافسة أنّهم معه «لكنّهم يريدون أن يعيشوا». يضيف: «أنا أصلاً قلت للناس اقبضوا لو شئتم لكن حكّموا ضمائركم عند الاقتراع».