طغى موضوع الرشى الانتخابية على الحديث الانتخابي أمس، هذه المرّة في ظلّ «توثيق» مراقبي الانتخابات لبعض الحالات

كالعادة، لم تخلُ العملية الانتخابية من انتهاكات وضعت كل من «الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات ـــــ لادي» وحملة «حقي ـــــ الحملة الوطنية لإقرار الحقوق السياسية للأشخاص المعوّقين» تقارير بشأنها أمس، بعدما راقب متطوعون من الجمعيتين، اليوم الانتخابي الطويل.

لادي

وقد لفتت «لادي» في التقريرين اللذين أصدرتهما أمس إلى وجود «حالات رشوة واسعة الانتشار» في مدينة زحلة، جرى توثيق أربع منها وتقديم شكاوى بشأنها، حيث أبلغت غرفة العمليات في وزارة الداخلية والنيابة العامة بالمعلومات والوثائق التي توافرت لديها. واتخذت الجهات المختصّة بعض الخطوات، فأُوقف بعض الأشخاص. كما أفاد مراقبو الجمعية أنّ ممارسة الرشوة لا تزال مستمرة حتى كتابة البيان. وجاء في التقرير الأول للجمعية أن حالات الرشى هذه تجري «من خلال مراكز تابعة للوائح المتنافسة المنتشرة في الأحياء، وعلى مقربة من مراكز الاقتراع، حيث يتولى أعضاء في الماكينات الانتخابية توزيع الرشوة بطريقة واضحة وجماعية على الناخبين داخل هذه المكاتب».
كذلك أشارت الجمعية إلى أن «قرار قائمقام الهرمل تمديد مهلة قبول انسحاب المرشحين، سنداً إلى مطالعة هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل، التي عُمّمت على سائر الأقضية، سبّب إشكالين على الأقل في منطقة بعلبك، في بلدتَي رماسا وبريتال، حيث سرت شائعات عن فوز حصل بالتزكية، على الرغم من حضور هيئة القلم في المكانين، إلى أن حضر المرشحون الآخرون وأكّدوا عدم انسحابهم». ودعت الجمعية «إلى العودة عن هذا التفسير للمطالعة، الذي أدّى، وسيؤدي إلى إشكالات غير لازمة».
وسجّلت الجمعية، التي نشرت 160 مراقباً متطوعاً في بيروت، ونحو 400 مراقب في مختلف دوائر أقضية البقاع لمتابعة سير العملية ورصد المخالفات، حوادث أمنية متفرقة «بلغ عددها أربع حالات، كلّها في محافظة البقاع. وحصلت إشكالات مع مراقبي الجمعية أثناء توثيقهم حادثاً أمنياً حصل بين الجيش وأنصار إحدى اللوائح الحزبية في بلدة ريّاق، وكذلك تعرّض مراقبو الجمعية لمضايقة من جانب أنصار إحدى اللوائح في النبي شيت، على خلفية محاولة اقتراع شخص لم يرد اسمه على قوائم الناخبين، وقد تصرف رئيس القلم بحزم، وطلب مساعدة قوى الأمن لحسم الأمر بسرعة».
أما بالنسبة إلى المخالفات، فقد سجّلت الجمعية 65 حالة ترويج انتخابي: توزيع مناشير وبيانات داخل مراكز الاقتراع وفي محيطها، منها 40 حالة في بيروت، و25 حالة في البقاع، 9 حالات ضغط على الناخبين في المحافظتين، وقوع 6 حالات أعمال عنف داخل مراكز الاقتراع وفي محيطها، 4 حالات تدخّلت فيها القوى الأمنية أو أحد الموظفين الرسميين، في العملية الانتخابية، واحدة في بيروت و3 في البقاع.

حملة حقّي

وهذا ما أشارت إليه حملة حقّي أيضاً، التي أعلنت أمس أنها واكبت الانتخابات من خلال متطوعيها الـ137، الذين توزعوا على مراكز ثابتة في أربعة محاور هي: بيروت بدوائرها الثلاث، البقاع الشمالي، البقاع الأوسط والبقاع الغربي. كما عملت من خلال الخط الساخن لوزارة الداخلية على معالجة عدد من الصعوبات التي حالت دون اقتراع الناخبين المعوقين باستقلالية. وتلقت غرفة عمليات الحملة عدداً كبيراً من شكاوى المواطنين المعوّقين، الذين حالت العوائق الهندسية دون إتمامهم عملية الاقتراع ومنها:
ـــــ لوحظ اقتراع عشرات من الأشخاص المعوقين حركياً، وعدد كبير من المسنّين، وعدد قليل من الأشخاص المكفوفين، وشبه غياب للمقترعين المعوّقين سمعياً أو ذهنياً.
ـــــ غياب التجهيز الهندسي وفق معايير الحد الأدنى في معظم مراكز الاقتراع وأقلامها (موقف، مدخل، منحدر، مصعد، ممر، وغرفة القلم).
ـــــ غياب اللافتات ذات الإشارات التوضيحية، للأشخاص المعوّقين سمعياً وذهنياً، وعدم وجود لوائح توضيحية باللغة المؤشّرة.
ـــــ غياب أيّ تجهيز للناخبين المكفوفين (لغة برايل، مساعدين متخصصين)، وحرمان عدد منهم الحصول على مساعدة في قلم الاقتراع رغم طلبهم ذلك من رؤساء الأقلام.
ـــــ عدم تشغيل المصاعد الكهربائية رغم وجودها في عدد من مراكز الاقتراع، واستبدالها بحمل الأشخاص المعوّقين حركياً من جانب متطوعين إلى الطوابق العليا. ووجود أقلام الاقتراع في الطبقتين الأولى والثانية من المراكز، على الرغم من توافر غرف في الطوابق الأرضية.
ـــــ عدم احترام عدد من الناخبين المعوّقين وإهانتهم بألفاظ نابية، وحملهم على الأدراج من جانب ماكينات المرشحين بطريقة مهينة جداً.
ـــــ وجود الصندوق في معظم الأقلام في مكان لا يتناسب مع قدرة الشخص المستعمل للكرسي المتحرك على وضع مغلّف الاقتراع فيه، وغياب الوعي الكافي لدى عدد من رؤساء الأقلام، الذين طلبوا من الشخص المعوّق أن يأخذوا منه المغلف لوضعه، أو حملوا الصندوق إليه.
ـــــ على الرغم من وجود معازل دامجة تحترم حاجات الأشخاص المعوّقين حركياً، فإنّه لوحظ منع عدد من رؤساء الأقلام ومساعديهم المقترعين المعوّقين من الدخول وراء المعزل، أو طلبوا منهم ذلك ظنّاً منهم أنهم بذلك يساعدون الناخب المعوّق.
وقدّرت الحملة «التعاون القائم مع وزارة الداخلية»، واضعةً الحصيلة الأوّلية لعملية الرصد والمراقبة «في عهدتها لعلها تستطيع تلافي كثير من هذه الانتهاكات في الجولتين الانتخابيّتين المقبلتين». كما وضعت «غياب التجهيز الهندسي في المدارس التي استُخدمت مراكز اقتراع برسم وزارتي التربية والمال».