الهدوء الذي عمّ معظم قرى البقاع الشمالي وبلداته كاد يوحي أنه لا انتخابات تجري فيها، لولا الانتشار الكثيف لوحدات الجيش اللبناني وعناصر قوى الأمن الداخلي في مختلف الأحياء... وضراوة المعركة في ثلاث بلدات هي اللبوة، رأس بعلبك والقاع


البقاع الشمالي ــ رامي بليبل
مرّ قطوع الانتخابات البلدية والاختيارية في قرى البقاع الشمالي وبلداته بهدوء لافت، خلافاً لما كان متوقعاً خلال مرحلة تأليف اللوائح ونسج التحالفات التي جمعت المتناقضات حيناً وفرقتهم حيناً آخر، وسط حضور كثيف لمنظومة العائلات التي انقسمت في أكثر من بلدة على نفسها في لوائح متنافسة. غير أن الحماوة الانتخابية توزّعت أمس على ثلاث قرى هي: اللبوة، رأس بعلبك والقاع.
ففي بلدة اللبوة، التي يبلغ عدد ناخبيها 4609 ناخبين، تنافس على مقاعد المجلس البلدي الـ15 لائحتان. الأولى مدعومة من حزب الله وحركة أمل والعائلات وهي مكتملة، والثانية تحمل اسم «لائحة العائلات للتنمية» برئاسة علي مصطفى رباح وهي مدعومة من الشيوعيين والعائلات وتضم 12 عضواً بانتماءات مختلفة. وقد شهدت البلدة إقبالاً كثيفاً على الاقتراع فرضته حماوة المعركة، فبلغت نسبته 60% عند إغلاق الصناديق، إذ اصطف الناخبون في طوابير طويلة وسط أجواء من الحذر والترقب لم تخل من إشكالات وقع ضحيتها 4 جرحى من آل أمهز ولم تؤثر على العملية الانتخابية التي استمرت بوتيرة عالية.
وفي رأس بعلبك، التي يبلغ عدد ناخبيها 4850 ناخباً، تنافست لائحتان. الأولى مدعومة من الوزير السابق ألبير منصور ومن خصمه التاريخي النائب السابق سعود روفايل، والثانية مدعومة من التيار الوطني الحرّ والسرايا اللبنانية والعائلات. وفيما سُجّل إقبال خجول جداً في ساعات الصباح الأولى لم تتعدّ نسبته 15% كما أكد لـ«الأخبار» معظم رؤساء الأقلام في مركزي اقتراع البلدة، ارتفعت النسبة تدريجاً ليقفل تمام السابعة مساءً بنسبة 37% في أجواء هادئة وخالية من
الإشكالات.
أما القاع، التي أصبح ناخبوها الـ5773 على ثلاث لوائح غير مكتملة، فانتهوا بلائحتين بعد شيوع أخبار عن انفراط عقد لائحة «إنماء القاع» التي يدعمها مروان فارس، وانضمام أعضائها إلى لائحة «التضامن القاعي» المدعومة من العائلات والتيار الوطني الحر، في مواجهة لائحة «القاع للجميع» المدعومة من القوات اللبنانية وعائلتي ضاهر ومطر التي تعدّ أكبر العائلات الانتخابية (700 ناخب).
وقد توجه الناخبون بكثافة لاختيار 15 عضواً للمجلس البلدي و4 مخاتير. وكان لافتاً تمسك كبار السن بحقهم في الانتخاب، فحضروا على الرغم من المرض والعجز، فيما لم يسجّل فيه إقبال عند الشباب، وهذا الأمر يعود إلى وجود أكثر من 80% من أبناء القاع في العاصمة بيروت حيث لم يلبّ إلا القليل منهم دعوات المرشحين والأحزاب للمشاركة في اختيار أعضاء المجلس البلدي والمختارين.
وفي جولة على بلدات الفاكهة ـــــ الجديدة، القصر والشواغير كان المشهد العام فيها تنافسياً بين لوائح مؤلفة من العائلات، فيما عاشت بلدات أخرى هدوءاً لافتاً بفعل الفوز بالتزكية كما في الهرمل، الكواخ، فيسان، جوار الحشيش، البزالية وهي بلدية مستحدثة، نبحا، حلبتا، قليلة الحرفوش، جبولة، الرام ـــــ الجوبانية، قرحا. وهذا الأمر أرخى بظلاله على الانتخابات الاختيارية التي لم تسجل إقبالاً ملحوظاً، ما خلط حسابات المرشحين الاختياريين. ذلك أنهم كانوا يعتمدون في التصويت لمصلحتهم على الماكينات الانتخابية للمرشحين للمجالس البلدية، التي اعتادت نقل الناخبين من بيروت والجنوب والقرى السورية. تبقى الإشارة إلى بلدات شهدت انتخابات بين «لوائح توافقية» مقابل منفردين، كالعين والنبي عثمان وزبود ووادي فعرة وحربتا، وهي بلدات يخوض فيها التحالف بين حزب الله وأمل والأحزاب انتخابات سهلة وصفها أحد مسؤولي الأقلام في ماكينة حركة أمل بالمنتهية قبل أن تبدأ.