أسامة القادري

صفاء «الجو» وارتفاع درجات الحرارة ظهراً، لا يشبهان كثيراً «طقس» العملية الانتخابية يوم أمس في قرى البقاع الغربي. صحيح أنّ المنطقة لم تشهد أيّ إشكال يتجاوز المناكفة الفردية، إلّا أنها كانت مرتعاً للشائعات والاتهامات المتبادلة بين المتنافسين بالرشى، وبين الحلفاء بـ«التشطيب».
بلدة المرج، كبرى القرى «السنيّة» في البقاع الغربي، كان صباحها «حامياً»، فرضه مندوبو المتنافسين؛ لائحة «المرج أولاً»، المدعومة من النائب جمال الجراح ابن البلدة، في مقابل لائحة «التضامن والوفاق» التي يرأسها رئيس البلدية الحالي كمال حرب، بتحالف العائلات والعشائر العربية. حماوة بلغت حد التشابك بالأيدي بين مندوبي اللائحتين.
وفي بلدة حوش الحريمة، كان التنافس حاداً بين ثلاث لوائح مكتملة، اثنتان محسوبتان على تيار المستقبل، وواحدة محسوبة على حزب البعث والوزير عبد الرحيم مراد. ويقول متابعون إنّ هذه المعركة «أكثر ما يقال فيها إنّها انتقامية وتصفية حساب»، من رئيس البلدية الحالي، رئيس اتحاد بلديات السهل أحمد الأحمد، الذي ترك قوى المعارضة في خضمّ الصراع ولجأ إلى تيار المستقبل. واقع لا يختلف كثيراً عن بلدة غزّة، حيث هناك إجماع على أنّ المعركة سياسية، بين مناصري الوزير مراد ابن البلدة، ومؤيّدي تيار المستقبل. ويوحي المشهد بقسوة المنافسة، وكثافة المندوبين المنتشرين في الباحة وعند مدخل الثانوية، حيث عدد مندوبي لائحة إنماء غزّة يزيد على مئتي مندوب. وشكا صباحاً رئيس لائحة غزة للجميع عبد الكريم عبد الفتاح، لـ«الأخبار» أنه يعاني من تأخير «التصاريح لمندوبيه»، كاشفاً عن أن «هناك عملية شراء أصوات، من جانب الآخرين». وشهدت أقلام الاقتراع تلاسناً بين المندوبين على خلفية مرافقة المقترعين والمقترعات إلى داخل «العازل».
أما «أمّ المعارك»، فخيضت على ما يبدو في بلدة جب جنين مركز قضاء البقاع الغربي. هناك فوجئ الناخبون بأنّ أقلام الاقتراع فرزت طائفياً، المسلمون ينتخبون في «تكميلية جب جنين، والمسيحيّون يقترعون في الثانوية، بناءً على قرار وزارة الداخلية. عملية اقتراعية جرت «بشد» أعصاب من جانب فريقين سياسيّين يتنافسان في لائحتين، الأولى «الإرادة الشعبية»، برئاسة رئيس البلدية الحالي خالد شرانق، مدعومة من النائب الأسبق إيلي الفرزلي والوزير الأسبق عبد الرحيم مراد والحزب القومي والتيار الوطني الحر، والثانية مدعومة من تيار المستقبل، برئاسة العميد المتقاعد محمد قدورة، يحاول اللاعبون فيها نفي أنها معركة سياسية، آخذين من العائلية غطاءً لها، «كإحدى أدوات الصراع». اللائحة التي تدعى «التغيير والإنماء»، نفى وزير البيئة محمد رحال أن تكون مدعومة من «المستقبل»، تحت عنوان أنه ليس في اللائحتين مرشحون محسوبون على تيارات وأحزاب، بل منتدبون عن العائلات، لافتاً إلى أنّ الفرز الطائفي كان خطأً «ليس الصراع في البلدة طائفياً، أو مذهبيّاً، بل صراع ديموقراطي عائلي».
وفي السياق، نفى النائب السابق إيلي الفرزلي، الذي يدير المعركة من منزله، أن تكون العملية الانتخابية في جب جنين معركة سياسية. وقال، لـ«الأخبار»، إنّ «المعركة عائلية داخل البلدة، وهناك من يريد أن يستثمر تدخّلات الخارج، فيعطيها طابعاً سياسياً لإنقاذه ممّا هو فيه».
وفي بلدة القرعون، أخذت المعركة أيضاً منحىً سياسياً، بين لائحة مدعومة من تيار المستقبل، وأخرى مدعومة من حزب الاتحاد والقومي، فيما بدا واضحاً غياب الحزب الشيوعي عن المعركة.
وفي قرى صغبين وخربة قنافار وعيتنيت بدت المعارك متشابهة لكون القوى المتنافسة والمتحالفة ذاتها؛ منزل النائب روبير غانم تحوّل إلى مكاتب انتخابية للقرى المذكورة، تدير معركته بالتحالف مع القوات اللبنانية والحزب القومي، في وجه التيار الوطني الحر. وقد اتّهم محازبو «القومي» القوات بشطب مرشحيهم في صغبين، ما أدّى إلى صراع «تشطيبي» بينهما في خربة قنافار وعيتنيت.
وفي مشغرة، بعد انسحاب الحزب الشيوعي من المعركة، بدت العملية الانتخابية «فولكلوراً انتخابيّاً»، بين مرشّحين مستقلين في مواجهة تحالف حزب الله وحركة أمل والقومي.