قد تختار جماعة «الإخوان المسلمين» الانسحاب من الانتخابات التشريعية المصريّة بعد خسارة مقاعدها في الجولة الأولى، في وقت أعربت فيه واشنطن عن قلق بالغ حيال شفافية هذه الانتخابات


وائل عبد الفتاح
«ننسحب أو لا ننسحب». تلك هي مشكلة جماعة الإخوان المسلمين بعدما فقدت كل مقاعدها في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت الأحد الماضي، ولم يبق لها إلا 77 فرصة في انتخابات الإعادة من بين 130 مرشحاً.
محمد مرسي، المتحدث باسم الجماعة، قال «نبحث مواصلة أو عدم مواصلة الانتخابات»، فيما أشارت مصادر في الجماعة إلى أن قرار الانسحاب سيصدر اليوم على الأرجح عن مكتب الإرشاد الذي كان قد شهد انقساماً حول قرار المشاركة في الانتخابات.
بدوره، قال مرشد الإخوان، محمد بديع، في بيان إن «جميع الخيارات مفتوحة وسنرجع إلى المؤسسات لاتخاذ القرار»، مضيفاً «واجبنا فضح الظلم ومواجهته مهما كانت التضحيات، لكننا مستمرون على نهجنا السلمي ولن يستطيع أحد استدراجنا إلى مواقف مخالفة للدستور والقانون».
وتابع بديع أن الجماعة «لن تقيم مأتم عزاء، وهو ما قالت مصادر الجماعة أنه إيحاء بقرار المشاركة لا الانسحاب».
وكانت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات قد أدّت إلى فقدان الجماعة لكل مقاعدها، بعدما كانت قد حققت فوزاً بـ ٨٨ مقعداً في المجلس السابق. وينتظر أن تشهد انتخابات الإعادة مواجهات بين الجماعة والحزب، وخصوصاً أن الجماعة ستسعى إلى الفوز بأي مقعد، بينما سيحاول الحزب إكمال خطته من أجل مجلس بلا إخوان.
ويبدو أن المخالفات التي شهدتها الجولة الأولى قد أفزعت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وأثارت شكوكها حيال «نزاهة العملية وشفافيتها». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، بي.جيه. كراولي، «إننا نشعر بخيبة أمل جراء الأنباء التي سبقت الانتخابات، وتحدثت عن إفساد أنشطة الحملات الانتخابية لمرشحي المعارضة واعتقال أنصارهم، وحرمان بعض الأصوات المعارضة من الوصول إلى وسائل الإعلام». وما ضاعف من قلق واشنطن أنباء عن أعمال التدخل والتخويف التي مارستها قوات الأمن يوم الاقتراع.
من جهة أخرى، كشف أحد القضاة المشتركين في إدارة الانتخابات عن تجاوزات للشرطة يوم الانتخابات، بعدما تقدم عضو اللجنة العليا للانتخابات في مدينة البدرشين (محافظة الجيزة)، وليد الشافعي، بشكوى إلى اللجنة العليا أشار فيها إلى منع الشرطة الجنائية إياه من دخول لجنة انتخابية كانت عمليات تسويد البطاقات تحصل فيها. وأوضح القاضي أن «ما حدث معه لم يكن حالة فردية بل سياسة منهجية لإخراج الانتخابات بنتيجة معينة». أما منى مكرم عبيد، مرشحة حزب الوفد على مقعد كوتة المرأة في القليوبية، ففوجئت بعد إعلان نجاحها في الانتخابات، بخبر هزيمتها، وهي ليست هزيمة ولا سقوطاً بل إسقاط تراه عبيد منافياً لتفوقها الكاسح في الانتخابات، يعود إلى «أسباب طائفية لكونها قبطية»، مشيرة إلى أن الجناح المتشدد في الحزب الوطني يتفوق على الإخوان».