في 26 أيلول من العام 1983، كان «ستانيسلاف بتروف» مداوماً في وظيفته كمراقب لأنظمة الإنذار المبكر للسوفييت، حين دوت أجهزة استشعار عدة منذرةً بإطلاق الولايات المتحدة صواريخ في اتجاه السوفييتيين. مهمة «بتروف» قضت حتمًا بأن يبدأ بردِّ النيران، إلا أنه شعر بوجود خطأ ما وقرر تأجيل إخطار رؤسائه. حسناً فعل، ليتبين لاحقاً أن أجهزة الإنذار أطلقت إشعاراً كاذباً! وبقراره ذاك، خلَّص العالم من الدمار الشامل...

القرارات هي أهم ما يتحكم بمصير العالم، وعادةً ما تكون المؤشرات هي العامل الأكبر لتوجيه مسار دول وأفراد وأعمال وصناعات، ومنها تنبع الاستراتيجيات التي ترسم خطوطاً جديدة وانحرافاً عن المعهود من أجل مصير أكثر جدوى وفاعلية. لا يكون دوماً قرار التغيير سهلًا، إذ يتطلب جرعة وافرة من الحنكة والشجاعة ومن الدراسات والأبحاث. وهذا ما تُرجم على أرض الواقع، يوم اقترن قرارا تغيير المسار وتبديل المصير؛ لا مصير شركة وحسب، بل وحياة الملايين نحو الأفضل.
القرار الذي اتخذته شركة «فيليب موريس» العالمية، جاء على قدر طموحاتها وآمال المدخنين وغير المدخنين على السواء. فابتكار IQOS الذي أحدث ضجة في الأوساط العالمية ونهى مدخنين عن حمل سجائرهم بطيب خاطرهم، كان له وقع دوَّى ولا يزال يتفاعل ويسير بالعالم نحو بيئة أنظف وصحة أكثر سلامة. «مستقبل خالٍ من التدخين» هو الشعار الذي حملته الشركة المصنفة على مدى عهود المصنع الأكبر للسجائر عالميّاً. وإن كانت لا تزال تحتفظ باللقب، إلا أنها تتنحى اليوم عنه من أجل الإسهام بإطفاء كل السجائر مستقبلاً.
لا يُستهان بالتغيير، إذ قال الرئيس الأميركي جون ف. كينيدي ذات مرة «التغيير هو قانون الحياة، ومن المؤكد أن أولئك الذين يتطلعون إلى الماضي والحاضر سيفتقدون إلى المستقبل»... واعد هو المستقبل الذي تعدُّ له «فيليب موريس» مع جهاز IQOS، إذ تنبئ مؤشراتها بإقلاع 40 مليون مدخن بالغ في العالم عن التدخين بحلول العام 2025 وبتحولِّهم إلى IQOS. وتأتي هذه الأرقام استنادًا إلى الوقائع التي تشير حتى اليوم إلى اختيار 10 ملايين مدخن بالغ البديلَ الأنجع من السجائر، وانتقالهم تمامًا إلى IQOS، وإن لم يكن هو نفسه خالياً تماماً من المخاطر.
هو الجهاز الذي عملت الشركة على تطويره بدءاً من العام 2008، واستثمرت أكثر من 6 مليارات دولار أميركي لإنتاجه، استناداً إلى الدراسات الصيدلانية والاختبارات السريرية، موظفةً مئات المتخصصين والخبراء العلميين من أجل أجهزةٍ لا تشبه إلا نفسها. فيعمل IQOS على تسخين التبغ على حرارة 350 درجة مئوية بدلًا من حرقه ويصدر بالتالي البخار عوضاً عن الدخان. وهذا ما يقلل انبعاث المواد الكيميائية الضارة بما يعادل 95% مقارنةً بالسجائر، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة انخفاضاً في المخاطر بنسبة 95%، إذ إن IQOS نفسه غير خالٍ من المخاطر، ناهيك بتخفيف وطأة الأمور المزعجة الأخرى التي ترافق التدخين. فقد أثبتت الدراسات أولًا، ومستخدمو الجهاز ثانياً، والتجارب السريرية ثالثاً أن IQOS لا يولد الانزعاج المعهود الذي تتسبب به السجائر، إن من حيث انعدام رائحة الفم الكريهة، وإن في غياب الاصفرار على مستوى الأسنان وبكل ما يحيط بالمدخن.
إذاً، الغلبة في ازدياد نجاح IQOS تعود إلى المؤشرات الإيجابية وإلى رغبة الشركة المصنعة في تأمين مستقبل خالٍ من التدخين. قرار صائب حوَّل حلم «فيليب موريس» حقيقةً وجهاز IQOS بديلاً جوهريّاً لكل مدخن بالغ يرغب في الإقلاع عن التدخين من دون التخلي عن جرعات النيكوتين التي اعتادها وعن المتعة التي توفرها له السجائر. وبالتالي، لم تأتِ عن عبث إجازة معظم الدول استخدام IQOS، هو الحائز العام الماضي إجازة إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة لتوزيعه في البلاد، بعدما كان شجع الاتحاد الأوروبي قبلًا على استبدال السجائر العادية بأجهزة خالية من الدخان، كمثل IQOS.
ومن نجاحٍ إلى آخر، تستمر الشركة في إصداراتها. وها هما IQOS 3 DUO وIQOS MULTI المتطوران يقلبان الموازين، ويغيران مسارَي التدخين والمدخن ومصيرَيهما.

هذا المقال برعاية فيليب موريس لبنان