كشف تقرير حديث لشركة «رامكو» العقارية أن متوسط مساحة شقة قيد البناء في بيروت عام 2018 بلغ 173 متراً مربعاً، بانخفاض نسبته 5% عن متوسط مساحة الشقق قيد البناء عام 2017. يغطي التقرير كامل بيروت، وتحديداً المناطق التي يبدأ فيها سعر متر الأرض من 2000 دولار على الأقل. وقد أظهر أن المطوّرين العقاريين عمدوا، منذ عام 2013، إلى تصغير مساحة الشقق الجديدة قيد البناء، ما أدى إلى تضاؤل متوسط مساحتها منذذاك بـ 79 متراً مربعاً. التراجع في المساحات يبدو جلياً تحديداً في منطقة الأشرفية. إذ أن 36% من المشاريع السكنية فيها تعرض شققاً تقلّ مساحتها عن 100 متر مربع، وهو مسار لا ينحصر في أحياء معيّنة بل حتى في أحياء كانت الشقق فيها، «تاريخياً»/ كبيرة كما في منطقة فرن الحايك. بيّن التقرير أن متوسط حجم الشقة في الأشرفية بلغ 160 متراً مربعاً مقابل 176 متراً مربعاً في غرب بيروت. أما الشقق في وسط بيروت فيبدو أنها لم تتأثر بهذه الموجة، إذ قدّر متوسط حجم الشقة فيها بـ 270 متراً مربعاً.

من جهة أخرى، بيّنت دراسة أشمل أعدها «مختبر المدينة بيروت» في الجامعة الأميركية تناولت كافة المباني في بيروت الإدارية منذ تاريخ حصولها على رخصة البناء بين عامي 2005 و2016، أن تلك التي تضم شققاً تراوح مساحتها بين 140 و250 متراً مربعاً شهدت هبوطاً من حوالى 90 مبنى عام 2010 إلى 25 عام 2016، فيما تراجع عدد المباني التي تراوح مساحات شققها بين 250 و400 متر مربع من 30 عام 2010 إلى أقل من 10 عام 2016. والأمر نفسه انطبق على المباني التي توفر شققاً تقل مساحتها عن 140 متراً مربعاً بين عامي 2010 و2016، إذ تراجعت من 40 مبنى إلى 20 رغم أنها، مقارنةً بغيرها، حافظت على أكبر قدر من الاستدامة من دون تعديلات تُذكر.

غياب المساحات العامة
مما لا شك فيه أن للشقق الصغيرة منافع عدة، إحداها طبعاً سعرها الأرخص الذي يجعلها في متناول فئات أكبر من المواطنين. إلا أن المشكلة في لبنان هي أن تضاؤل المساحة ينعكس تراجعاً في نوعية الحياة التي يؤمنها المسكن. وبحسب تقرير «رامكو»، فإن المساحات المقتطعة أُكلت تحديداً من غرف النوم والمطبخ ومنطقة الاستقبال. ولحظ التقرير أن مساحة غرف النوم تحديداً تواصل تراجعها عاماً بعد عام حتى بات يبلغ عرض بعضها 2.7 متر فقط. فيما زاد عدد الشقق التي تتضمن غرفة نوم واحدة بشكل لافت. إذ أن 15.7% من أصل 210 شقق قيد البناء في بيروت الإدارية عام 2018 باتت توفر شققاً تراوح مساحتها بين 50 و99 متراً مربعاً. المدير العام لـ«رامكو» رجا مكارم لفت إلى أنه «في الأساس، فإن 20% من مساحة الشقة أو البناء في لبنان لا يستفاد منها سكنياً كالأدراج والمصعد وغيرها، وهو ما يساهم في تقليص المساحة القابلة للسكن أكثر وأكثر. مكارم أقرّ بصعوبة العيش في مساحة كهذه خصوصاً للعائلات، إلا أنه اعتبر أن «الحاجة أم الاختراع... والناس في النهاية تتكيف وتتأقلم مع هذه المساحات».

أقل من متر مربع واحد حصة الفرد من المساحة العامة في بيروت


مديرة برنامج العدالة الاجتماعية والمدينة في «معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية» في الجامعة الأميركية، منى فواز، أشارت إلى أن «متوسط حجم العائلة في لبنان أصبح أصغر، وبالتالي لا مانع من أن تصغر مساحة الشقق. لكن يجب أن يترافق الحد من المساحة مع وجود مساحات عامة مشتركة للناس كالحدائق والمكتبات العامة التي تخلق متنفساً لهم وتخلق توازناً بين حياتهم الشخصية والاجتماعية». والمشكلة، بحسب فواز، «تكمن في أن هذا الأمر غير متوفر في بيروت. إذ أن حجم المساحة العامة المتوفرة للفرد بلغت أقل من متر مربع واحد عام 2013. وهي من دون شك أصبحت أصغر منذ ذلك الحين».