لم يكن بإمكان قطاع التعليم أن يبقى بمأمن عن تطور أساليب التواصل في حياتنا اليومية واعتماد الناس على تطبيقات الدردشة ووسائل التواصل الاجتماعي، بكل ما تحمله من رموز وشعارات ومصطلحات حديثة للتخاطب. فرضت التطورات التكنولوجية وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية على الجامعات والمدارس أن تعيد التفكير في الطرق والوسائل المتبعة للشرح والمحاضرة. جيل اليوم يبحث عن السرعة، سريع الملل، وفي الحد الأدنى لا تستهويه المطالعة. من هنا، كان البحث عن أساليب حديثة ومبتكرة توصل المضمون والمحتوى للطلاب بطريقة سهلة وممتعة وأكثر فعالية


نظام STEAM


اتجاه تعليمي يعتمد على الدمج بين خمسة مجالات دراسية مختلفة هي: العلوم، التكنولوجيا، الهندسة والرياضيات، وأضيف إليها لاحقاً الفن. هي اختصار للحروف الأولى في هذه المجالات (Science, Technology, Engineering, Arts, Maths,). تتمحور الفكرة الأساسية لنظام STEAM التعليمي على ربط التعليم بالحياة اليومية وتنمية التفكير النقدي لدى الطلاب وتزويدهم بالمهارات اللازمة لمتطلبات سوق العمل. والبرامج والمناهج التعليمية الموضوعة بالاستناد إلى هذا النظام تتميّز بأنها مصمّمة بطريقة مبسطة تمنح التلميذ القدرة على الدمج بين عقل العالم وإبداع الفنان.

التعلم التكيفي Adaptive Learning



طريقة تعليم حديثة تعتمد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتهدف إلى مراعاة الفوارق الفردية بين الطلاب وقدراتهم الفكرية وخصائصهم المختلفة من خلال إعادة تعديل وتغيير عرض المادة والمضمون وفقاً لأسلوب كل متعلم ونمطه. ميزة هذه الطريقة تكمن في أنها تغيّر قواعد التعليم وتسمح بتكييف المحتوى بما يتلاءم والعوامل الذاتية لكل طالب، بما يقلل من الفروقات بين الطلاب التي قد تظهر في أنماط التعليم التقليدية، حيث قد يبرز بعض الطلاب على أنهم ألمعيون، والبعض الآخر على أنهم أقل مقدرة من نظرائهم، فيما المشكلة قد تكون محصورة في كيفية تلقي كل فرد للمادة.
أما طريقة عمل التعلم التكيفي، وبطريقة مبسطة، فهي تعتمد على الخوارزميات استناداً إلى تفاعل الطالب مع الدرس والأجوبة التي يقدمها. وعلى سبيل المثال، فإن البرنامج بمجرد أن يلاحظ أن طالباً يقضي وقتاً طويلاً على سؤال معيّن، فإنه تلقائياً يعرض أمامه شروحات إضافية عن الموضوع لكي يفهمه بشكل أفضل والتي يمكن أن تتخذ شكل صور ورسومات عوض النصوص لتسهيل الاستيعاب.

الطابعة ثلاثية الأبعاد 3D Printing


تسمح للطلاب بتحويل أفكارهم إلى نماذج فعلية باستطاعتهم اختبارها، بما يعزز من الإبداع والابتكار. وهذه التقنية باتت شائعة في مجال التصنيع بما يسمح بتحديد مدى فعالية الفكرة وقابليتها للتطبيق على نطاق صغير قابل للطباعة.

التلعيب Gamification


مصطلح حديث مشتق من كلمة Game أي لعبة، ويهدف إلى استخدام مبادئ اللعب وقواعده في سياقات لا علاقة لها بمفهوم اللعب التقليدي، بما يجعلها أكثر سهولة وجاذبية. في هذا السياق، فإن التلعيب في القطاع التربوي يقوم على تبسيط بعض الحصص والدروس عن طريق نقل مضمونها عن طريق اللعب بشكل لا يسخّف المحتوى ويحوّل الصف إلى فضاء للعب، وفي الوقت عينه يكسر الجمود والرتابة ويدخل عامل الترفيه إلى الدرس، وهو ما يزيد من تفاعل الطلاب وحماستهم واندفاعهم للفوز.

الواقع الافتراضي والواقع المعزز Virtual and Augmented reality


في اللغة الإنكليزية، يسمى اعتماد هذه التقنيات في مجال التعليم Immersive Learning، وهي تعبّر عن الطرق المختلفة التي تعمل التكنولوجيا من خلالها على طمس الخط الفاصل بين العالم المادي والعالم الرقمي. تشير معظم الدراسات الحديثة إلى أن استخدام هذه التقنيات سيخلق ثورة شاملة في مجال التعليم، تجعل من هذا الأخير أكثر متعة وتفاعلية من خلال منح الطالب القدرة على اختبار مفاهيم نظرية ومجردة في بيئة مشابهة للحالات الواقعية. على سبيل المثال، باستطاعة تقنيات الواقع الافتراضي في مادة التاريخ أن تنقل الطلاب إلى عالم الإغريق والرومان وغيرها من الحقب التاريخية أو البلدان أو المواقع الجغرافية كما لو أنهم يعيشون فيها. أما في الطب، فالواقع الافتراضي يساعد الطلاب على التدرب بشكل عملي واكتساب فهم أدق للأعضاء والحالات التي قد يواجهونها في المستقبل.

هندسة داخلية... عصرية


للمكان والتصميم والأثاث آثار واضحة على الأشخاص ونفسيتهم وقدراتهم الذهنية. بعض الأماكن توحي بالدفء نظراً الى الألوان المعتمدة، البعض الآخر يوحي بالرصانة... المؤسسات التربوية على دراية بهذه المعطيات. من هنا، محاولاتها لجعل قاعات المحاضرات والصفوف أقل جموداً وأكثر إبداعاً. من هذا المنطلق، فإن تصميم القاعات يتخذ تدريجياً منحى أكثر إبداعاً وشباباً، حيث يسهل إعادة ترتيب وضعية الطاولات والكراسي وتنظيمها بما يسمح بتعزيز النشاط والعمل الجماعي، إضافة إلى الاعتماد المتزايد على الطبيعة حيث بات الكثير من المحاضرات والنقاشات تعقد في المساحات الخضراء المتوافرة.